تعتبر البيئة الطبيعية من أهم الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها الكثير من الدول في الحفاظ على المستوى الاقتصادي والاجتماعي للدولة، وتتخذ الكثير من الدول إجراءات احترازية لمنع دخول أي نوع من الحشرات أو الكائنات .
والتي قد تؤثر على المنظومة البيئية للدولة، وعند اكتشاف العنكبوت الأحمر في إمارة دبي وباقي الإمارات الأخرى، فإن السؤال الذي طرح نفسه كان يدور حول الدور الذي تقوم به الجهات المعنية في الدولة للحفاظ على بيئتها والصحة العامة للمجتمع.
أوضح ناصر عبيد رئيس قسم مكافحة الحشرات في بلدية دبي أن القسم يقوم بمهمة أساسية في الحفاظ على البيئة والصحة العامة في الإمارة ويساعد على منع انتشار الأمراض أو الإصابات، فالقسم يتكون من شعبتين شعبة العمليات وشعبة الخدمات الفنية، والتي تنقسم بدورها إلى المختبر ومجموعة الدراسات.
مشيرا إلى أن الدور الرئيسي الذي يضطلع به القسم هو مكافحة الآفات الوبائية، التي تأتي عن طريق البعوض والذباب والقوارض التي تنقل الأمراض الوبائية كالطاعون، وحدد القسم أهدافاً عامة لكل آفة لتلافي انتشار الإصابات والأمراض، وكان التركيز الكبير في القسم على الحشرات الموجودة في إمارة دبي فقط،.
وخاصة على بعوضة «الأنوفليس» المسببة للملاريا، لكون دبي منطقة جذب سياحي من مختلف دول العالم، وتتميز بسرعة تطور الحركة السياحية فيها، ورغم أن التطور السياحي يعتبر نقطة إيجابية إلا أنه يؤثر على وضع الصحة العامة للإمارة فبعض القادمين قد يحملون بعض أنواع الحشرات دون الإحساس بوجودها، ينقلونها معهم أثناء السفر.
ولذلك فإن القسم يركز على منافذ الدخول إلى الإمارة في مطار دبي الدولي وجميع الموانئ التابعة للإمارة مثل ميناء راشد ومدخل خور دبي وميناء جبل علي.
وأضاف إن قسم مكافحة الحشرات في البلدية أعدّ في عام 2002 دراسة لحصر الآفات الدخيلة التي قد تأتي عن طريق السياحة، واستقدمت البلدية في العام ذاته 13جهازاً لمصائد ومكافحة البعوض والحشرات الأخرى كتجربة للمساعدة في حصر الآفات الموجودة في الإمارة، بالإضافة إلى جلب اختصاصيين من الشركة المنتجة لهذا الجهاز لاستغلاله بالصورة الأمثل.
وتعتبر دبي أولى المدن في الشرق الوسط التي تستخدم هذا الجهاز للتعرف على الحشرات، حيث تعمل هذه الأجهزة على تقنية إطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون الجاذب للحشرات وخاصة البعوض، وتم تثبيت هذه الأجهزة في المطار والموانئ وفي بعض المناطق السكنية من مثل منطقة الراشدية والحمرية وغيرها من المناطق، فالجهاز الحالي يعتبر جهاز مكافحة بالإضافة للرصد، كما أن القسم بصدد جلب 12 جهازا أكثر تطورا لمكافحة الحشرات.
وذكر أنه منذ استخدام المصائد إلى اليوم لم تسجل عن طريق هذه الأجهزة أية حشرات جديدة دخلت إلى الإمارة، بالإضافة إلى أن القسم يرتبط مع أكثر من 13مجلة علمية تصدر من مختلف دول العالم مثل أوروبا وأميركا، ويمكن من خلال هذه المجلات الاطلاع على أحدث التقنيات المستخدمة في مكافحة الحشرات.
وبالاشتراك مع هذه المجلات نحاول الوصول إلى أكثر الطرق أمانا للمحافظة على البيئة، كاستخدام الأسماك في أحواض الري في المزارع والابتعاد عن استخدام المبيدات، كما يوجد مبيد بكتيري لا يؤثر على الحياة البرية كالطيور والجمال، ويتم استخدامه في المسطحات المائية التي توجد في المناطق الصحراوية حفاظا على الحياة البرية فيها.
وأضاف يختص القسم أيضا بالتوعية والإرشاد، من خلال كتيبات لتوعية الجمهور والعاملين بالقسم حول الحشرات الخطرة، وإصدار نشرات خاصة بالسلامة العامة ونشرات أخرى خاصة بالإجراءات الوقائية، ويتم إصدار نشرة خاصة بالمنتجات المستخدمة بالمكافحة موجهة للموظفين أو العاملين في المجال ذاته بالقطاع الخاص.
بالإضافة إلى إصدار مجلدات علمية كل شهرين للتعريف بأنواع الحشرات المحلية وطرق مكافحتها، توزع على جميع الموظفين في القسم، وتضم الصور التي يتم أخذها مباشرة من جهاز الميكروسكوب المرتبط بأجهزة الحاسوب التي تقوم بتصوير الحشرة مباشرة أثناء فحصها.
وأشار إلى أن القسم يقوم أيضا بتنظيم دورات تدريبية للموظفين المختصين وغير المختصين في طرق التعامل مع الحشرات والآفات، ويتم تنظيم أغلب هذه الدورات في الصيف، بالإضافة إلى إصدار لائحة كفاءة للعاملين تحتوي على 13 بنداً خاصاً بمتطلبات أعمال القسم.
المراكز التجارية
وأضاف ناصر عبيد أن الدور الثاني الذي يقوم به القسم يتمثل في تنظيم دورات لتدريب وتأهيل القطاع الخاص المرتبط بالسياحة بهدف تطوير عملهم في المكافحة وحفظ الصحة العامة، واستقدام الخبراء والاختصاصيين من دول عدة كأستراليا وأميركا وبريطانيا، وكانت آخر هذه الدورات تدور حول مكافحة الحشرات في المراكز التجارية،.
وتم وضع نظام صارم لدور شركات مكافحة الحشرات في المواقع السياحية، وتوضيح البيانات والمتطلبات التي يجب توفيرها في حالة زيارة مفتشين من القسم إلى المنشأة، وتشمل هذه البيانات أسماء الموظفين ونوعية المبيدات المستخدمة مع التقارير الشهرية أو ربع السنوية لعمل المنشأة والإجراءات الوقائية المتبعة فيها.
وتم إصدار قانون الصحة العامة لعام 2003 الذي ينص على أنه في حالة ثبوت مخالفة الشركة توقع عليها غرامة يصل قدرها إلى خمسة آلاف درهم فما فوق، وقد تصل إلى حد إلغاء ترخيص المحل أو الشركة.
البواخر والزوارق
وذكر ناصر أن المهمة الثانية للقسم تتمثل في مكافحة القوارض في منافذ دبي، فقد تم تخصيص فريق خاص للعمل بالموانئ كميناء راشد، مهمته التفتيش على البواخر الكبيرة الآتية من الخارج، ويجب أن تحمل هذه البواخر شهادات معترف بها دولياً من منظمة الصحة العالمية تشهد بخلوها من القوارض.
وعند وصولها إلى ميناء الإمارة يباشر فريق التفتيش بعمله، فإذا ثبت خلو البواخر من القوارض تمنح شهادة من البلدية، وأصدر القسم في العام الماضي 809 شهادات، وفي النصف الأول من العام الحالي أصدر حوالي 65 شهادة، أما بخصوص البواخر والزوارق الصغيرة، فيوجد تنسيق بين القسم والجمارك على مدار اليوم لمعالجة وتفتيش أية باخرة أو زورق آت للإمارة، وتم معالجة حوالي 7600 زورق خلال العام الماضي.
الأهداف العامة
وأوضح بأن مجموعة المسح والدراسات في شعبة العمليات تقوم بتنفيذ الأهداف العامة التي وضعها القسم للمكافحة، ويوجد معيار لكل آفة وأهداف ومؤشرات أداء، فعلى سبيل المثال حدد القسم نسبة إصابة القوارض في المناطق المراقبة يجب أن تكون تحت 5%، فإذا تجاوز النسبة المحددة، يعتبر مؤشراً خطيراً يجب تخفيضه، وتم العمل على ذلك منذ عام 1996.
وتبلغ عدد المناطق المراقبة 64 منطقة تشمل جميع مناطق ديرة وجزءاً من بر دبي، كما تقوم المجموعة بمتابعة هذه النسبة وتثبيتها، وإن حدث أن زادت هذه النسبة يتم التنسيق مع شعبة العمليات لاتخاذ الإجراء اللازم لمعالجة الزيادة في المنطقة،.
وحاليا تشير النسبة في أغلب مناطق ديرة وبر دبي والخوانيج حتى منطقة حتا إلى 3%، وسجلت نسبة المناطق المصابة ببعوض الأنوفليس أقل من 2%، وتم تحقيق هذا الهدف في العام الماضي، بالرغم من قلة سقوط الأمطار خلال السنوات الماضية.
مراقبة الحيوانات
ومن جهته أوضح المهندس سامي قرقاش رئيس قسم الخدمات البيطرية في إدارة الصحة ببلدية دبي، أن القسم يقوم بفحوصات وإجراءات وقائية بشكل مستمر للشحنات الحيوانية القادمة من الخارج، وذلك منعا لدخول الحشرات والأمراض التي ترافق هذه الشحنات وتشكل خطورة على الصحة العامة،.
وغالبية الأمراض المنقولة تكون من خلال وسيط ويقصد بهذا الوسيط كأن يكون أحد أنواع الحشرات كالبعوض أو الطفيليات الضارة التي تعيش على الجلد أو الغطاء الخارجي للحيوان، كالقراد والبراغيث وغيرها من الأنواع، وتسبب هذه الحشرات والطفيليات الكثير من الأمراض كحمى القرم أو الحمى الفيروسية النزفية.
ويمكن نقل المرض من حيوان مصاب للحيوان السليم بسبب عيشها على الجلد وقد تنتقل الإصابة للإنسان في حال انتقال القراد للإنسان، مشيراً إلى أنه قبل عشر سنوات حدثت بعض الإصابات، وقامت وزارة الصحة ودائرة الصحة وأقسام الخدمات البيطرية في البلدية.
بالإضافة إلى وزارة الزراعة بالقضاء على هذه الآفات في حينها ومنع انتشارها، ولوحظ أن الأشخاص المصابين بهذه الأمراض يكونون من الرعاة أو من يعملون في أماكن تواجد الحيوانات كالمدابغ والمذابح أو المقاصب.
إجراءات صارمة
وأضاف قرقاش أن البلدية تتخذ إجراءات صارمة للحد من دخول الأمراض والحشرات إلى الإمارة، حيث يقوم القسم برش أية إرسالية حيوانية قادمة إلى دبي، وقد أنشئ في ميناء الحمرية في دبي محجر بيطري مجهز بالكامل مع طاقم الأطباء والمفتشين والعاملين لكون أغلب الإرساليات الحيوانية الواردة للدولة تدخل عن طريق الميناء من العديد من الدول.
وأكبر هذه الإرساليات تكون من الصومال أو الهند، وأول خطوة يقوم بها المفتشون هو التدقيق على الوثائق التي تشير إلى أنواع الحيوانات وأعدادها وموطنها، والشهادات الطبية التي تثبت خلوها من الأمراض.
وبعد التأكد من الوثائق نقوم بفحص ظاهري للحيوان من مثل العيون والفم للوقوف عند أية ظاهرة مرضية، على اعتبار أن بعض هذه الحيوانات تكون حاملة للمرض عند خروجها من موطنها وتكون في فترة حضانة ولم تظهر أعراض المرض إلا بعد وصولها للدولة حيث نقوم بمعالجتها، والبعض منها تظهر عليها أعراض بسبب الإجهاد وضغط ازدحام الكميات الكبيرة، وهذه الحالات يمكن علاجها بسهولة.
وأشار قرقاش إلى أن القسم يوفر التطعيم اللازم لبعض الحيوانات كالأبقار لحمايتها من الإصابة بالحمى القلاعية أو الطاعون البقري، ونقوم بفحص على الأغنام للكشف عن مرض البروسيلا وهو مرض بكتيري قد يصيب الإنسان عن طريق تناول منتجات الماعز كالحليب غير المبستر، وبعد التدقيق يقوم الاختصاصيون برش جميع هذه الإرساليات.
وفي السابق كنا ننزل جميع الإرساليات في مغاطس خاصة للحيوانات مضافة إليها مواد كيميائية، إلا أن هذه الطريقة أثبتت عدم فاعليتها، بسبب الأعداد الكبيرة للإرساليات والتي قد تصل إلى 3000 رأس للإرسالية، كما أن تركيز المادة الكيميائية يقل، وبعض هذه الحيوانات عليها فراء كثير لا يسمح بوصول المادة إلى جميع أجزاء جسم الحيوان.
كما استحدث القسم طريقة أخرى، وهي رش الحيوان بمادة أخرى من أصل نباتي لا يوجد لها مادة انحسار لأن أغلب الحيوانات الواردة تكون من أجل الغذاء وليس التربية، وترسل للذبح مباشرة بعد الشراء، وهذه المادة لها ايجابياتها ومميزاتها وأهم ميزة لهذه المادة أنه عندما يكون الرش سطحي على جسم الحيوان فإنها تمتص عن طريق الجلد،.
وتعمل كطارد للحشرات والطفيليات، كما أنها تظل على جلد الحيوان وتمنع نمو أية حشرات أو بكتيريا، والخطوة الأخيرة التي نقوم بها هي حجر الحيوانات لمدة 3 أسابيع للمراقبة والتأكد من خلوها من الإصابات.
وذكر قرقاش أنه تم تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والبلدية للتنسيق والمتابعة وتقرير وضع الإرساليات المصابة، فنوعية المرض ونسبة الإصابة لها دور في تحديد الإجراءات التي ستتخذ، من مثل إعادة الشحنة لبلد المنشأ، أو إعدام جزء من الحيوانات داخل الدولة.
وعن الحيوانات القادمة من الإمارات الأخرى قال إن سوق المواشي في دبي يطبق النظام المتبع في الموانئ، وأغلب أصحاب المواشي والمزارع الحيوانية في الإمارة مسجلون في قسم الخدمات البيطرية، ويتم ضمهم إلى البرنامج الوقائي.
حيث يوجد ما يقارب 4000 من الأشخاص المسجلين، والذين يتعاملون مع العيادات البيطرية مثل عيادة مشرف واللسيلي وعيادة حتا، بالإضافة إلى عيادة سوق المواشي في القصيص، والخدمات البيطرية التي تقدم للمتعاملين المسجلين لدينا تكون برسوم رمزية جدا لتغطية رسوم التحاليل والرش، وأيضا نقوم بوضع برامج معينة للمربيين وتقديم أنواع معينة من التطعيمات وطرق المكافحة.
قوانين موحدة
ويقول أحمد عبد الحسين مدير دائرة البيئة والصحة والسلامة والأمن والخصخصة للمجموعة في مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بجبل علي: إن القسم يتخذ إجراءات صارمة اتجاه دخول المواد السامة والضارة بالبيئة عن طريق المفتشين والمدققين المقسمين حسب المناطق، وتخضع الشركات التي تعمل في المنطقة الحرة وجزء من الموانئ للرقابة والتفتيش دائما من قبلهم.
وهناك تعاون وثيق بين البلدية وقسم البيئة في المنطقة وخاصة فيما يختص بالمواد السامة وكذلك بالمواد الغذائية والشركات التي تتعامل مع الأغذية والمطاعم، ويتم تطبيق جميع شروط وقوانين البلدية والوزارات المعنية.
وفرض غرامات على المخالفين، كما يوجد في المنطقة نقاط تفتيش تابعة للبلدية تختص بفحص المواشي وتعمل على مدار 24 ساعة في اليوم. وطالب أحمد عبد المحسن الجهات المعنية بإصدار قوانين موحدة على مستوى الدولة تختص بطرق حماية البيئة والصحة العامة.
كتبت سامية الحمودي: