أنذرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمس الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» بضرورة وقف اطلاق الصواريخ على المستوطنات خلال 24 ساعة فقط وإلا قامت باجتياح قطاع غزة، حيث حشد الاحتلال قواته التي شنت غارات أولية على بيت لاهيا واغتالت ناشطين، وبعد الانذار أكد أبو مازن إصراره على وضع حد لإطلاق صواريخ حماس التي انهمر أكثر من مئة منها أمس على المستوطنات، وأنه مصمم على ذلك «مهما كلف الأمر».

لكنه اعترف بأنه لا يستطيع فعل ذلك في 24 أو 48 ساعة قائلاً «هناك ضعف عندنا»،فيما أكدت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» حقها في الرد على أي عدوان إسرائيلي مشترطة وقف الاغتيالات الإسرائيلية للالتزام بالتهدئة، التي وصل وفد أمني مصري رفيع المستوى الى غزة أمس للعمل على تثبيتها ووقف التصعيد وهو المطلب العاجل الذي قالت مصادر في القاهرة لـ «البيان» ان القاهرة تلقته من واشنطن بما قد يقود الوفد المصري الى تل أبيب أيضاً.

وكان لافتاً أمس استعار الحرب الإعلامية بين السلطة وحماس، حيث قامت أجهزة الأمن بإزالة رايات الفصائل وملصقاتها من كل شوارع غزة وأبقت على العلم الفلسطيني فقط. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون عن منح أجهزة الأمن الحرية المطلقة في ما أسماه تصيد ناشطي «حماس» وألغى وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز زيارته المقررة الى واشنطن.

ووجه نائب وزير الدفاع في حكومته زئيف بويم إنذاراً باجتياح القطاع في حال استمرار سقوط الصواريخ على التجمعات الاستيطانية. ونقلت إذاعة إسرائيل عن بويم قوله إنه يمكن الحيلولة دون وقوع الهجوم إذا استطاع عباس قمع الناشطين، لكنه قال إن إسرائيل لا تثق في عباس و«لا أظن أن أحداً يعتمد عليه أو يظن أنه قادر على التصدي للهجمات».

واعتبر المسؤول عن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي يوفال ديسكين أنه ينبغي إمهال السلطة الفلسطينية 24 ساعة لإعادة الهدوء إلى قطاع غزة قبل شن هجوم بري.وأضاف ديسكين الذي كان يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي «إذا لم تتحرك السلطة الفلسطينية ضد الإرهاب فان إسرائيل ستضطر إلى القيام بذلك».

وعقب الإنذار الاسرائيلي اكد (ابومازن) للصحافيين انه مصمم «مهما كلف الأمر» على وضع حد لإطلاق الصواريخ ضد أهداف اسرائيلية انطلاقا من قطاع غزة.وجاءت تصريحاته قبل اجتماعه مع الوفد الأمني المصري الذي التقى الليلة الماضية ممثلي حركة حماس. وقال عباس «سنقوم بكل ما نستطيع لوقف هذه الصواريخ. ونحن مصممون على وقفها مهما كان الثمن».

الا انه أضاف «لا نستطيع ان نوقفها في 24 ساعة او 48 ساعة، نحتاج الى وقت لكبح جماح هؤلاء الذين يطلقون هذه الصواريخ»، مقرا مع ذلك بأن «هناك ضعفاً عندنا».وأشار عباس الى «ان هناك قرارا إسرائيليا يريدون ان يجتاحوا قطاع غزة، وهذا سوف يعطل كل شيء».وأضاف «الوفد المصري جاء الى غزة من اجل الحديث مع الفصائل، والأميركيون ابلغونا انه يمكن ان تكون هناك عملية إسرائيلية، ونحن نحاول منع الصواريخ».

وتساءل «ما هي المصلحة الوطنية من اجل هذه الصواريخ؟ لابد ان تتوقف لمنع الاحتلال ولنتيح الفرصة للانسحاب الإسرائيلي من القطاع الشهر المقبل».وأوضح الرئيس الفلسطيني «ان هناك اتصالات مع الإسرائيليين والأميركيين من أجل وقف اي عملية إسرائيلية في قطاع غزة، الإسرائيليون لا يسمعوننا والأميركيون يسمعوننا ونحاول ان نبين لهم مخاطر الاجتياح اذا حصل».

وأضاف «تحدثت مع جميع الفصائل وليس عندي اختراع جديد، هناك تهدئة وأي خرق يحصل من إسرائيل نجتمع لنرى ماذا نقرر بشأنه، هناك قضية وطنية تتعلق بالانسحاب شرط ان السلطة واحدة وهي صاحبة القرار».وقال عباس أيضا ان «هذه الحكومة هي المسؤولة عن قضايا الوطن ولا يحلم احد ان نعمل سلطة في غزة»، في إشارة الى عدم موافقته على تشكيل لجنة وطنية للإشراف على الانسحاب من قطاع غزة كما تطالب حماس.

في غضون ذلك، التقى الوفد المصري الذي يرأسه مساعد رئيس المخابرات العامة اللواء مصطفى البحيري الرئيس عباس فور وصوله إلى غزة ثم شرع في اجتماعات مع وفود من الفصائل. وقالت مصادر في مكتب الرئيس الفلسطيني ان عباس وضع خطاً أحمر للحوار مع «حماس» يرتكز أولاً على منع القيام برد على إسرائيل بصورة منفردة في ظل أي ظرف من الظروف، وثانياً منع نشر قوات عسكرية للحركة. وأظهرت «حماس» بوادر إيجابية بإبداء تمسكها بالتهدئة وإن كانت أصرت على الاحتفاظ بـ «حق الرد».

وأعلن سعيد صيام القيادي في حماس أمس عقب المحادثات مع الوفد المصري ان الحركة ملتزمة باتفاق التهدئة مع اسرائيل وتفاهمات القاهرة بين الفصائل والسلطة، لكن دون التنازل عن حق الرد على الاستفزازات والاغتيالات الاسرائيلية. وتوقعت مصادر ألا تنتهي الأزمة الراهنة قبل وصول وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس حيث يتوقع أن تضغط على إسرائيل لوقف الاغتيالات في حال حصلت على ضمانات فلسطينية بوقف العمليات.

وذكرت مصادر مصرية مطلعة لـ «البيان» أن القاهرة تلقت طلباً أميركياً ملحاً «بالتدخل العاجل لمنع تدهور الموقف وانهيار الهدنة» بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، بما يهدد خطة الانسحاب من قطاع غزة، وألمحت إلى احتمال انتقال الوفد الأمني المصري إلى «تل أبيب»، للتباحث مع المسؤولين الإسرائيليين في تفاصيل خطة الانسحاب، وحثهم على وقف التصعيد والاستهداف العسكري ضد الفصائل الفلسطينية.

وقالت المصادر ان الطلب، الذي نقله مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد وولش خلال لقائه ـ الأول من أمس ـ وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط ورئيس جهاز المخابرات اللواء عمر سليمان، جاء بتوجيه مباشر من وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، بهدف «تعبيد الطريق أمام زيارة رايس (المفاجئة) لتل أبيب ورام الله» الأسبوع المقبل، وهى الزيارة التي أعلنت الخارجية الأميركية أنها تهدف إلى ضمان نجاح خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي للانسحاب من غزة في موعدها.

ومن ناحيتها، حذرت حركة «حماس» إسرائيل من القيام بأي عمل عسكري قائلة ان أي هجوم «سيفتح بوابات الجحيم أمام العدو الصهيوني». وقال الناطق باسم الحركة مشير المصري إن «التهدئة في طريقها إلى الانهيار طالما استمر العدوان»، موضحاً أن قرار الاستمرار في التهدئة «قيد الدراسة في أروقة الحركة».

وشرعت السلطة في اتصالات دولية بهدف منع اجتياح إسرائيلي يلوح في الأفق. وقال رئيس لجنة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات إن السلطة أجرت اتصالات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأطراف أخرى للضغط على إسرائيل من أجل منع الاجتياح ووقف الاغتيالات، مشيراً إلى أن وقف الاعتداءات مقدمة لا بد منها لاستكمال ونجاح الحوار الداخلي.

ودق عريقات ناقوس الخطر إزاء تهديدات بويم وقال إنه في حال تنفيذ هذه التهديدات فإن عواقبها ستكون وخيمة على خطة الانسحاب وعملية السلام.وقال مسؤولون إسرائيليون ان الجيش الإسرائيلي يمكن أن ينفذ غارات واسعة النطاق ويعيد احتلال مناطق قريبة من 21 مستوطنة من المزمع إخلاؤها خلال أغسطس المقبل بموجب خطة الانسحاب الأحادي.

وأكد عريقات «أن هذه الممارسات الإسرائيلية تهدف إلى تدمير جهود السلطة الفلسطينية المبذولة لتكريس سيادة القانون وترتيب النظام العام وترسيخ التعددية السياسية والابتعاد عن تعدد السلطات».وفي سياق التمهيد للعدوان، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على بيت لاهيا شمالي غزة استهدفت سيارة تقل ناشطين فلسطينيين أصيب أحدهما، في يوم شهد أيضا سقوط شهيدين: الأول اغتيل عند الفجر بواسطة قناص، والثاني خلال محاولته التسلل إلى مستوطنة نيتساريم.

كما أفادت مصادر فلسطينية وشهود عيان ان طائرة استطلاع اسرائيلية أطلقت صاروخين على الأقل تجاه سيارة من نوع «سكودا» وحافلة ركاب كانتا تسيران بالقرب من مشروع العلمي شمال بلدة جباليا.وان السيارتين كانتا تقلان عناصر من كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس والذين تمكنوا من الهرب قبل اطلاق الصواريخ.وقالت مصادر طبية فلسطينية في مستشفى كماد عدوان ان القصف الصاروخي أدى الي إصابة مواطن واحد وصفت جراحه بأنها طفيفة.

غزة ـ ماهر ومحمد إبراهيم وسامي خويرة