برأت وزارة الداخلية المصرية أستاذ الكيمياء المصري في جامعة ليدز البريطانية مجدي محمود النشار من تهمة الانتماء لتنظيم القاعدة والتورط في تفجيرات لندن، ونفت مشاركة محققين بريطانيين في التحقيق معه فيما أعلنت مصادر أمنية بريطانية ان خبراء مكافحة الإرهاب من «سكوتلاند يارد» سيتوجهون إلى القاهرة خلال أيام لمتابعة التحقيقات من دون المشاركة فيها، فيما ندد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بـ «أيديولوجية الشر».

معتبراً أن المعركة ضد القاعدة هي صراع أفكار وعقول وقلوب داخل الإسلام أكثر من خارجه وينبغي كسبها.وأعلن وزير الداخلية المصري حبيب العادلي في تصريح نشرته صحيفة الجمهورية أمس، أن «الكيميائي المصري مجدي النشار ليس له أي علاقة بتنظيم القاعدة الإرهابي». وأضاف «ما ذكرته وسائل الإعلام عن صلته بتنظيم القاعدة ليس له أساس من الصحة وهو استنتاج متعجل».

كما أكد ان «المعلومات التي نشرت عن مشاركة ضباط بريطانيين في التحقيق معه قبل المسؤولين المصريين غير دقيقة».وأعلنت مصادر أمنية بريطانية لوكالة «فرانس برس» أن «ضباطا من سكوتلانديارد متخصصين بمكافحة الإرهاب سيصلون في الأيام المقبلة إلى القاهرة لمتابعة التحقيق الذي تجريه السلطات لكن من دون المشاركة فيه».

وتقدمت لجنة الحريات في نقابة المحامين المصرية عبر مقررها المحامي منتصر الزيات ببلاغ إلى النائب العام المصري المستشار ماهر عبد الواحد للمطالبة بتوفير الحماية الكاملة للنشار باعتباره مواطنا مصريا يجب حمايته وحماية أسرته وعدم خضوعه أو أسرته لأي ضغوط.

المحامي منتصر الزيات إن البلاغ أكد ضرورة عدم تسليم النشار لأية دولة أجنبية أخرى ـ في إشارة إلى بريطانيا ـ وعدم تكرار ما حدث مع المواطن الأميركي محمود أبو حليمة الذي سلمته السلطات المصرية للولايات المتحدة في العام 1993، مؤكدا ضرورة أن تتم التحقيقات مع النشار في القاهرة وفي ظروف تتسم بالحيادية وضرورة أن تمكن النيابة العامة لجنة الحريات من حضور التحقيقات دعما للشفافية.

والنشار من مواليد 27 مايو 1972 وتقيم أسرته في منطقة البساتين في جنوب القاهرة وحصل على بكالوريوس العلوم من جامعة القاهرة عام 1994 ، ويعمل باحثا في المركز القومي للبحوث ، وسافر إلى المملكة المتحدة للدراسة في جامعة ليدز واستقر بها منذ عام 2000 وحتى الآن، حيث حصل على درجة الدكتوراه أوائل العام الجاري ثم حضر إلى القاهرة في اجازة دراسية لمدة شهر ونصف الشهر قبل تفجيرات لندن بحوالي أسبوعين.

وعقب علمه بالقبض على نجله أصيب والده محمود النشار بأزمة قلبية حادة ، كما أصيبت والدته بحالة انهيار عصبي.. ونفى شقيقه محمد أن يكون مجدي «متطرفاً»حيث إنه لو كان كذلك لكان أكثر تشددا مع أسرته، وقال محمد: «إنه لم يناقشني يوما ما في عملي كعازف أورغ ولم يقل لي إن هذا حرام».

وكان رئيس المركز القومي للبحوث هاني الناظر قد أبدى دهشته البالغة من اتهام مجدي النشار في تفجيرات لندن ، وقال إن هذا الاشتباه ليس له ما يبرره في سلوك النشار على الأقل خلال فترة عمله في المركز وإنه ـ حسب وصف زملائه في العمل ـ نموذج للشباب المجتهد والمتفوق والخلوق والبعيد تماما عن التطرف ونقلت صحيفة «ديلي تلغراف» عن مدير قسم الكيمياء في جامعة القاهرة حمدي حمودة «ان النشار كان من أفضل طلاب جامعة القاهرة. وكان هادئاً وديعاً. وأتذكر انه لم ينضم إلى أي نشاط سياسي أو تظاهرة طلابية من أي نوع كان».

في غضون ذلك، قال مسؤول بالمخابرات الباكستانية إن قوات الأمن اعتقلت شخصين بمدينة لاهور بشرق البلاد للاشتباه في علاقتهما بأحد المفجرين الذين نفذوا تفجيرات لندن.وقال مسؤول في المخابرات لـ «رويترز» «نقوم بالتحقيق في ما اذا كان هذان الشخصان على علاقة بأحد منفذي التفجيرات ويدعى تنوير».

ويقول مسؤولون في المخابرات الباكستانية إن تنوير التقى مع أسامة نظير وهو عضو بمنظمة جيش محمد المرتبطة بتنظيم القاعدة في فيصل أباد في العام 2003.ويقول مسؤولو المخابرات إن تنوير (22 عاماً) قام بزيارة ثانية إلى باكستان أواخر العام 2004 وأقام في لاهور في الفترة من ديسمبر وحتى فبراير قام خلالها بزيارة عدد من المساجد والمعاهد الدينية.

من جانبه، قال بلير في لندن «ما نحن في مواجهته هو ايديولوجيا الشر الأمر ليس صراع حضارات فكل الناس المتحضرين من مسلمين وسواهم يشعرون بالاضطراب» حيال هذه الايديولوجيا.وكلام بلير عن «صراع الحضارات» يشير إلى نظرية المؤرخ الأميركي صموئيل هانتينغتون التي كان رفضها رئيس الوزراء الاسباني خوسيه رودريغيز ثاباتيرو في الخريف الماضي، داعيا في الأمم المتحدة إلى «تحالف الحضارات».

واعتبر بلير ان المعركة ضد القاعدة «نضال عالمي ومعركة افكار وقلوب وعقول داخل الإسلام أكثر من خارجه».وتابع «انها المعركة التي ينبغي الانتصار فيها ليس فقط ضد وسائلهم بل ضد آرائهم، ليس فقط ضد أعمالهم الوحشية بل ضد فكرهم الوحشي، ليس فقط ضد ما يقومون به بل ضد ما يفكرون فيه».

القاهرة ـ «البيان» والوكالات