تواصل جريان نهر الدم في العراق أمس، لكنه كان أكثر اندفاعاً وفيضاناً في بلدة المسيب جنوب بغداد حيث قتل 60 شخصاً على الأقل وجرح 86 آخرون باصطدام انتحاري بصهريج غاز وسبقه مقتل 12 آخرين في بغداد والموصل إضافة الى 3 جنود بريطانيين في مدينة العمارة، وتزامن ذلك مع إعلان تنظيم القاعدة في العراق سيطرته على بغداد بعد أسبوع من العمليات.

فيما انتقل المشهد السياسي الى طهران التي وصلها أمس رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري وعشرة من وزرائه في زيارة وصفت بالتاريخية ينتظر ان تكلل بتوقيع عدد من الاتفاقيات خصوصاً في المجالين الأمني والسياسي. وقتل 60 عراقياً وجرح 86 آخرون عندما فجر انتحاري نفسه في صهريج للغاز وسط مدينة المسيب 35 كم شمال مدينة الحلة، وعلى بعد 90 كيلومتراً جنوب بغداد.

وذكر مصدر صحي في مستشفى الحلة العام ومصدر في الشرطة العراقية بمدينة الحلة جنوب العاصمة بغداد ان «حصيلة الضحايا ارتفعت الى 60 قتيلاً و 86 مصاباً». وكان مصدر في الشرطة العراقية بالحلة جنوب العاصمة بغداد ذكر ان «الحصيلة الأولية للتفجير بلغت 25 قتيلاً و 54 مصابا اغلبهم من المدنيين».وقالت المصادر ان المصابين نقلوا الى مستشفيات في كربلاء والحلة لعدم استيعاب المستشفى المحلي بمدينة المسيب لأعداد الجرحى.

وأشار الناطق الرسمي باسم قيادة شرطة الحلة الى ان «الانتحاري فجر نفسه وسط سوق شعبي مكتظ بالسكان قرب أحد المساجد عند تأدية صلاة المغرب».وأوضح المصدر ان قوات الشرطة والجيش العراقي أغلقت الطريق المؤدي الى مكان الانفجار فيما قامت سيارات الإسعاف في مدينتي كربلاء والحلة بنقل الجرحى وجثث القتلى الى المستشفيات.

وحصيلة قتلى العملية هي الأعلى من نوعها منذ 29 ابريل الماضي الذي تولى فيه الجعفري منصبه.وسبق هذه العملية وقوع عمليات أخرى متفرقة أدت الى مقتل 12 عراقياً.فقد قتل مسلحون رجلي شرطة وجرحوا ثلاثة على طريق سريع يربط مدينة الحلة ببلدة محاويل جنوبي بغداد، في حين فجر انتحاري سيارة مفخخة في ضاحية الدورة ما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين ورجلي شرطة، التي قتل أربعة من عناصرها قرب مدينة الموصل (شمال) عندما فجر شخص يلف حزاماً ناسفاً حول جسده داخل مخفر.

وأعلن تنظيم القاعدة في العراق أن هجمات الأسبوع الماضي مكنته من السيطرة على بغداد. وجاء في بيان للتنظيم نشر على شبكة الانترنت: «نخبركم أن بغداد الجهاد أصبحت وأمست على نغمات رصاص المجاهدين وتكبيرات الاستشهاديين.. شيخنا المجاهد أبا مصعب يوصينا أن زيدوا من هجماتكم حتى تسقط أميركا».

على الصعيد السياسي، وصل رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري إلى طهران في أول زيارة لمسؤول عراقي كبير إلى إيران منذ عقود، على رأس وفد يضم عشرة وزراء في حكومته حيث ينظر إلى الزيارة على أنها فرصة تاريخية لإصلاح العلاقات بين دولتين خاضتا حرباً على مدى ثماني سنوات، لكن التقارب السريع بين البلدين قد يثير استياء الولايات المتحدة والسنة في العراق الذين يشكون في صلات الحكومة العراقية بإيران.

وتهدف الزيارة خصوصاً إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني بين بغداد وطهران، في وقت نقلت وكالات الأنباء عن وزير الاستخبارات الإيراني علي يونسي قوله «إن البلدين سيوقعان عدداً من بروتوكولات الاتفاق في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية».وأضاف يونسي «سنقوم بالتحضير لظروف تعاون أمني بين البلدين.. إن الجمهورية الإسلامية تولي الكثير من الأهمية للأمن في العراق وتعتبر إن أمننا مرتبط بأمن العراق».

وستتناول إحدى هذه الاتفاقيات مد أنبوب نفط لنقل النفط الخام من البصرة العراقية إلى مدينة عبادان الإيرانية على الساحل الشرقي للخليج العربي. وبحسب هذه الاتفاقية، ستضع إيران مرافئها على بحر قزوين في التصرف لتنقل إلى العراق الكمية نفسها من النفط المكرر الآتي من آسيا. وكان الجعفري شدد لدى وصوله طهران على أهمية العلاقات مع العدو الإيراني السابق والضرورة القصوى لحل الخلافات، بقوله «شئنا أم أبينا، وبما أننا دولتان جارتان، فان علينا حل مشاكلنا بطريقة تفيد الطرفين».

وأضاف: «العلاقات مع إيران مهمة جداً بالنسبة إلينا».ويتوقع ان يلتقي الجعفري الذي أمضى سنوات المنفى في ايران كل من الرئيس المنتهية ولايته محمد خاتمي والرئيس المنتخب أحمدي نجاد ومن بين مرافقي الجعفري هوشيار زيباري وزير الخارجية وسعدون الدليمي وزير الدفاع الذي زار طهران الأسبوع الماضي داعياً الى المصالحة بين البلدين.

وقال «أتيت الى طهران لأطلب الغفران عما اقترفه صدام حسين».ومن جانبه قال نائب الرئيس الإيراني محمد عارف «ان زيارة الجعفري صفحة جديدة في تحسين علاقاتنا على كل الصعد»، وشدد على أن «الأمن في العراق هو أمننا أيضا».