كشفت مصادر فلسطينية عن ان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المتواجد حالياً في غزة لتثبيت الهدنة، يسعى إلى إرضاء حركتي المقاومة الإسلامية «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، عبر القبول بمرجعية عليا للإشراف على الانسحاب الإسرائيلي المقبل من قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية ضمن خطة «الفصل الأحادي».
في وقت شهدت الأراضي الفلسطينية يوماً جديداً من العدوان الإسرائيلي المتصاعد الذي ترجمته قوات الاحتلال قتلاً (باستشهاد قيادي من كتائب شهداء الأقصى في نابلس) واقتحاماً وحملات دهم أسفرت عن اعتقالات واسعة، ردت عليها المقاومة بإطلاق صاروخ على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل إسرائيلية واعلنت الشرطة الفلسطينية حالة الاستنفار القصوي بسبب الوضع الامني في الاراضي الفلسطينية.
وقال أبو مازن إن مهمته الأولى هي العمل على تثبيت التهدئة، مؤكداً أنه يعطي الأمن أول اهتماماته. واضاف في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر أنه سيتحاور مع القوى والفصائل في شأن الهدنة ويشرف على التحضير للانسحاب الإسرائيلي الوشيك من القطاع، مضيفاً أن «أولى مهماتنا هي تثبيت التهدئة حتى نكون جاهزين للانسحاب وما بعده».
وأشار إلى أن «هناك قضايا أخرى مثل الانتخابات وغيرها ستكون موضع بحث، كما سنطلع على استعداداتنا على الأرض لليوم التالي للانسحاب». لكنه طالب إسرائيل في الوقت ذاته بوقف اعتداءاتها وقال: «بالمقابل نقول لحكومة إسرائيل من المناسب وقف الاعتداءات والاجتياحات».وفي رده على سؤال عن اغتيال جيش الاحتلال الناشط في «كتائب شهداء الأقصى» محمد العاصي، قال: «هذا ما نسميه سلسلة العنف القذرة التي لا نريدها أن تقع لأي طرف حتى نعود للعملية السلمية، لا نعتقد أن هذا سيؤدي إلى شيء سوى تدمير عملية السلام».
في هذه الأثناء، كشفت مصادر مقربة من أبو مازن لـ «البيان» أنه سيبلغ حركة «حماس» قبوله أن تتولى لجنة المتابعة الوطنية والإسلامية في القطاع دور المرجعية العليا للإشراف على الانسحاب الإسرائيلي المزمع بالتعاون مع الحكومة.وعلمت «البيان» أن عباس قرر تقديم تنازلات لإرضاء حركتي «حماس» و«الجهاد» من أجل الحفاظ على التهدئة وتخفيف حدة التوتر والاحتقان الحاصلة بين السلطة والقوى الإسلامية.
إلى ذلك، قال زياد أبو عمرو المشارك الذي يمثل أبو مازن في الحوار مع القوى الإسلامية إن هناك امكانية للتوافق على صيغة لا تمس بالشرعيات القائمة، مشيراً إلى رفض عدد من قادة فتح اقتراح حماس بتشكيل مثل هذه المرجعية لخشيتهم أن تكون بديلاً لدور منظمة التحرير والسلطة.
وفي السياق ذاته، علمت «البيان» من مصادر في حركة الجهاد أن الحركة أبلغت أبو مازن استنكارها للتصريحات التي أدلى بها عقب عملية نتانيا الاستشهادية، وقال إن قادة الحركة طلبوا منه الاعتذار عما وصف به المجاهدين وحركة الجهاد بصفات غير مقبولة ولا تليق. وبينت المصادر: «نحن حركة جهادية وان العمل العسكري يأتي دائماً في السياق الطبيعي للمشروع الكبير في مقاومة الاحتلال». وتابعت أن «حركة الجهاد تمارس دورها السياسي وتشارك كل القوى من اجل القيام بالمهام التي تحقق المصلحة الفلسطينية».
ومن جانبها، قالت حركة «حماس» على لسان القيادي الشيخ سعيد صيام ان «خروج الاحتلال من القطاع وشمال الضفة ليس نهاية المطاف ولا يعتبر تحقيقاً للحد الأدنى لطموحات الشعب الفلسطيني أو ما يتفق عليه من تحرير الأرض المحتلة منذ عام 67».
وأضاف صيام في لقاء مع الإعلاميين أن «المقاومة حق لشعبنا الفلسطيني واندحار اليهود لا يعد تحريراً كاملاً فنحن لدينا في الأهداف المرحلية تحرير القدس والضفة والقطاع وفي الوقت الذي نعيب فيه على الأشقاء العرب تركنا لوحدنا في مواجهة اليهود لا يمكن لنا أن نترك أهل الضفة وهم أهلنا أن يقاتلوا وحدهم».
في هذه الأثناء ورداً على الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، أطلقت المقاومة ثلاثة صواريخ على جنوب إسرائيل ما أدى إلى مقتل إسرائيلية.وقالت مصادر اسرائيلية إن إسرائيلياً آخر أصيب بجروح طفيفة من شظايا الصواريخ التي انفجرت في قرية نيتيف هاسارا على الحدود بين إسرائيل وشمال قطاع غزة.وتابعت ان الصواريخ اطلقت من منطقة بيت حانون في قطاع غزة.
من ناحيتها أفادت مصادر طبية وشهود عيان أن خمسة ناشطين فلسطينيين جرحوا خلال محاولة قوة من الامن الفلسطيني منع مجموعة مسلحة من إطلاق قذائف هاون وصواريخ محلية الصنع على اهداف اسرائيلية شمال قطاع غزة.وقال المصدر الطبي في مستشفى في جباليا لوكالة فرانس برس ان «خمسة أشخاص مصابين بالرصاص وصلوا الى المستشفى بينهم اثنان في حالة صعبة».
وأكد شهود عيان ان اشتباكا مسلحا جرى بين افراد الامن الفلسطيني ومجموعة مسلحة من حركة حماس كانت تطلق قذائف هاون وصواريخ قرب جباليا شمال القطاع على أهداف إسرائيلية».في هذه الأثناء صرح ناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق أبو خوصة أمس أن حالة الاستنفار القصوى اعلنت في صفوف اجهزة الامن والشرطة بسبب حالة الوضع الامني في الاراضي الفلسطينية.
رام الله ، غزة ـ ماهر إبراهيم ومحمد إبراهيم