شرعت الشرطة البريطانية في البحث عن وملاحقة رجل خامس تعتقد انه المهندس أو المنظم الذي ساعد المنفذين المفترضين الأربعة لتفجيرات لندن يوم الخميس الماضي وهم باكستانيون من أصل بريطاني، فيما نفى وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك تصريحات نسبها إليه نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي مفادها ان منفذي التفجيرات سبق اعتقالهم.
وفي وقت أدان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الهجمات التي وقعت ضد مسلمي بريطانيا عرضت بلاده على الاتحاد الأوروبي سلسلة إجراءات لمكافحة الإرهاب مثل التخزين الإجباري لسجلات استخدام التليفونات وشبكة الإنترنت ما يحد من الحرية الشخصية للأفراد.
من جانب آخر أكدت هيئة التلفزيون البريطانية (بي. بي. سي) ان اسكتلنديارد تبحث عن رجل خامس قد يكون ساعد المنفذين الأربعة للتفجيرات. ونقلت الهيئة عن «مصادر مقربة من التحقيق» قولها ان هذا الرجل «على صلة باعتداءات لندن» لكنه «ليس أحد منفذي الاعتداءات».
وقالت انه قد يكون «منظم» الاعتداءات أو «المهندس» الذي صنع القنابل الأربع التي فجرت في ثلاثة من قطارات الأنفاق وحافلة، وفي اتصال مع وكالة فرانس برس، رفضت شرطة اسكتلنديارد الإدلاء بأي تعليق على هذه المعلومات. وطبقاً لموقع «بي.بي.سي» الالكتروني فقد شاهدت الشرطة البريطانية لقطات سجلتها الدوائر التلفزيونية المغلقة للمشتبه بهم الأربعة أثناء تجمعهم في محطة كينجز كروس الخميس الماضي.
وكان جميعهم يحملون حقائب على الظهر وشوهدوا قبل 20 دقيقة من بدء التفجيرات. وتوجه ثلاثة من المشتبه بهم إلى لوتون من ليدز بالسيارة قبل ان يستقلوا قطاراً إلى لندن. وانضم إليهم في لوتون رجل رابع يعتقد أنه وصل إلى هناك بسيارة.
وركزت مداهمات الشرطة على منزلين في ديوزبري بوست يوركشير وأربعة منازل في ليدز. وعثر على متفجرات في سيارة أمام محطة لوتون للقطارات وقامت الشرطة ببعض التفجيرات المتحكم بها. ونقلت السيارة لإجراء المزيد من الفحوص عليها.
وعثر على سيارة ثانية يعتقد أن لها علاقة بالتفجيرات عند المحطة ونقلت إلى ليتون بوزارد التي تبعد 16 كيلومترا غربي لوتون لإجراء المزيد من الفحوص عليها. وقدمت وكالات أنباء ومواقع الكترونية أمس نقلاً عن صحف بريطانية ما قالت انه سيرة ذاتية لثلاثة من الانتحاريين وهم أولا: شيزاد تنوير:
ولد منتصف ديسمبر عام 1952 في برادفورد شمال لندن وعاش في منطقة ليدز الغربية.. والده هو محمد ممتاز تنوير ولد في باكستان ويمتلك محلاً لبيع السمك قرب منزل العائلة في شارع كولوين. يعيش شيزاد مع والديه في منزلهما مع أخيه الصغير وشقيقتين وقد درس الرياضة في جامعة ليدز وكان يعشق لعبة الكريكت. يقول صديقه أحمد أنور (19 عاماً) أنه لعب معه الكريكت الأسبوع الماضي وأنه لا يعرف عنه تعصبه.
لكن المعلومات الأمنية تشير إلى أنه غادر إلى افغانستان وباكستان خلال الأشهر الستة الماضية وهناك اعتقاد قوي بأنه تدرب في قواعد لمنظمة القاعدة.. وهو مفجر محطة أولدغيت.
ثانيا: حسيب مير حسين يبلغ من العمر 19 عاماً والدته أبلغت الشرطة في العاشرة والنصف مساء الخميس الماضي في يوم الانفجارات أنه لم يعد إلى منزله بعد أن كان أبلغها أنه سيذهب مع بعض الأصدقاء إلى العاصمة. حسيب يعيش مع والديه في منطقة هولديك بضواحي ليدز وعائلته تعيش في المنزل منذ 20 عاماً، ويقول الجيران انها عائلة لطيفة.
حسيب درس في ثانوية ماثيو ميري ولوحظ تمسكه بالدين خلال السنتين الأخيرتين. اجازة سوقه وبطاقته الائتمانية وجدت في بقايا الباص رقم 30 الذي قتل انفجاره 13 شخصاً بينهم سائقه والانتحاري.
ثالثا محمد صادق شاه: وهو من منطقة ديوزبري في غرب يوكشاير وهو من أصل باكستاني وعمره 30 عاماً، ومتزوج من «حاسينا» وله منها بنت عمرها ثمانية أشهر. كان خان يعمل في مؤسسة لرعاية الأطفال المعاقين وزوجته في مؤسسة تعليمية.. والدة زوجته «فريدة باتل» تسكن بالقرب منهما، وقد فتشت الشرطة منزلها كذلك.
وقالت جارته سارة عزيز انها شاهدته الأسبوع الماضي وهو يحمل حقيبة على كتفيه مؤكدة أن عائلته هادئة ولطيفة.. وقد وجدت أشياءه في محطة ادجور رود في المنطقة المشهورة بالتواجد العربي. أما المتهم الرابع فلم يرد اسمه، لكنه يعتقد طبقاً لصحيفة «التايمز» انه من كوتون شمال لندن.
وعقب الاعلان عن الأصول الباكستانية للمشتبه فيهم قال وزير الداخلية الباكستاني أفتاب أحمد خان شيربو إن بلاده قدمت معلومات إلى بريطانيا في شأن هجوم محتمل من جانب متشددين قبل الانتخابات العامة البريطانية في مايو الماضي ما أدى إلى بعض الاعتقالات، وأضاف: «دعوني أكون محدداً وأنه قبل الانتخابات العامة في المملكة المتحدة، تلقينا تقارير بأن هذا النوع من الموقف قد ينشأ قبل الانتخابات».
بدوره وفي محاولة للحد من الهجمات ضد الجالية المسلمة في بريطانيا قال بلير أمام البرلمان «سأطلب رد الفعل المتوازن والهادئ نفسه من البلد الذي كان مثالاً لذلك منذ الخميس الماضي».
وأضاف مشيراً إلى منفذي التفجيرات «هذه مجموعة صغيرة من المتطرفين. صحيح انه لا نستطيع تجاهلها، ولكنها لا تمثل المسلمين في بريطانيا الذين يلتزمون بشكل كبير بالقانون كما أنهم أعضاء محترمون في مجتمعنا». وأضاف ان حكومته تدين أي هجوم يستهدف المسلمين.
وكان عدد من المساجد في بريطانيا تعرض للعديد من الهجمات كما قتل رجل باكستاني في مدينة نوتنغهام (وسط). وأكد بلير ان حكومته ستبدأ محادثات مع زعماء المسلمين في بريطانيا حول مكافحة «التفسير الخاطئ والمسموم للإسلام» الذي كان وراء الهجمات. وقال «نحن نعتزم دراسة (...) كيفية الحصول على بعض الدعم الدولي الحقيقي لهذه المسألة وفهم أهميتها».
وأكد ان الهدف من ذلك هو «اقتلاع جذور هذه الايديولوجية الشريرة التي توجد في بعض البلدان التي تنمو فيها هذه الايديولوجية وفي بعض التعليمات المنحرفة والعنف الذي يتم تدريسه للصغار في سن مبكرة».
وصرح ان حكومته ستبحث بشكل عاجل في اتخاذ إجراءات أكثر تشددا ضد الأشخاص الذين يحرضون على الإرهاب او يقفون خلف أعمال إرهابية، بما في ذلك تشديد إجراءات دخول الأشخاص إلى بريطانيا. وقال ان 12 من المصابين في التفجيرات في حالة صحية حرجة.
من ناحيته طلب وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك أمس من نواب البرلمان الأوروبي الحريصين عموماً على الدفاع عن الحريات الفردية، ان لا يتجاهلوا المخاطر الأمنية عندما يناقشون التدابير المخصصة لمكافحة الإرهاب.
وقال كلارك أمام نواب لجنة الحريات في البرلمان الأوروبي «انها لحرية أساسية ان يتمكن المرء من ركوب قطار الأنفاق في الصباح دون ان يتعرض للتفجير»، مضيفاً ان «هناك مسائل أمنية لا يمكن تجاهلها».
وأشار الوزير إلى ان التحقيق حول اعتداءات لندن تمكن من التقدم بفضل الصور التي التقطتها آلات المراقبة، كما شدد على اهمية تخزين الاتصالات الهاتفية ورسائل الهاتف النقال القصيرة (اس ام اس) لاستخدامها في التحقيق، إلى ذلك نفى كلارك بشدة أن يكون قد أبلغ نظراءه الأوروبيين أن منفذي تفجيرات لندن المشتبه بهم قد سبق اعتقالهم.
وكان وزير الداخلية الفرنسي قال في مؤتمر صحافي ان كلارك أعلن في اجتماع طارئ لوزراء العدل والداخلية الأوروبيين أن بعض أفراد هذا الفريق تعرضوا للاعتقال في ربيع 2004، لكن كلارك قال لتلفزيون سكاي البريطاني «هذا غير صحيح بالمرة على الإطلاق إنني مندهش تماماً لقوله ذلك».