سارع رئيس الوزراء الإسرائيلى آرييل شارون إلى استغلال عملية نتانيا التي وقعت مساء اول من امس، كوقود لعدوان مفتوح ضد الشعب الفلسطيني، بدأ باصدار أوامر لقواته بإعادة احتلال طولكرم وتصفية قادة حركة الجهاد الاسلامي التي نفت صلتها بالعملية وأكدت التزامها بالتهدئة.
فيما أشارت مصادر إلى ان خلية مستقلة عن الجهاد وعلى صلة بحزب الله اللبناني هي التي نفذت العملية، كان لافتا ايضا ان واشنطن استغلتها لتشديد الضغوط على سوريا وايران، عبر اتهامهما بالتورط فيها، فيما يتوجه رئيس السلطة الوطنية محمود عباس (ابو مازن) الى غزة اليوم لمدة عشرة أيام، محاولا العمل مع الفصائل على تثبيت التهدئة .
وقال شارون أمس للصحافيين «أصدرت أمس أوامر للشرطة وخدمات الامن الإسرائيلية بشن هجوم ضار على تنظيم الجهاد وقادته». كما طالب عدد من الوزراء الإسرائيليين باغتيال قادة ونشطاء فصائل المقاومة الفلسطينية، لا سيما حركة الجهاد. وقالت الإذاعة الاسرائيلية إن الوزراء طالبوا ايضا بالتوقف عن نقل مدن في الضفة الغربية إلى سيطرة أمنية فلسطينية.
واعلن وزير الدفاع الإسرائيلي «حرباً مفتوحة وبكل الوسائل» ضد حركة الجهاد الإسلامي. واضاف إن «إسرائيل ستعمل بكل الوسائل وكل الوقت ضد حركة الجهاد الإسلامي». مشيراً إلى أن هذه الحركة اتخذت قراراً استراتيجياً بتنفيذ عمليات بغية إحباط خطة الانفصال. وإلى ذلك كشف مسؤول أمني فلسطيني لـ «البيان» أن الخلية المنفذة للهجوم في نتانيا قد عملت بصورة مستقلة عن قيادة الجهاد.
وكانت تتبع أشخاصاً يقيمون في لبنان على صلة وثيقة بحزب الله. وقال ان أعضاء وقادة هذه الخلية هم أنفسهم الذين نفذوا العملية التفجيرية السابقة في مقهى ستيج في تل أبيب في فبراير الماضي وهي العملية الأولى بعد إعلان التهدئة.وأشار إلى وجود دوافع انتقامية لدى أفراد الخلية بسبب تعرض عدد منهم لملاحقة قوات الاحتلال في قرية صيدا وغيرها من قرى طولكرم .
من جانبها أكدت حركة الجهاد عدم مسؤوليتها عن العملية. وقال الشيخ خضر عدنان الناطق باسم الحركة لـ «البيان»: نحن ملتزمون بالتهدئة ولا علم لنا بهوية المنفذين وأبلغت قيادة الجهاد الرئيس ابومازن بانه لا صلة لها بهذه العملية . واضاف انه يتوقع قيام إسرائيل بخطوات انتقامية ضد الجهاد وكوادرها لذا فضل قادة الحركةالاختباء والعودة للعمل تحت الأرض .
واستغلت إسرائيل العملية التفجيرية لإعادة احتلال مدينة طولكرم التي كانت انسحبت منها اخيرا، ووقف تنفيذ اتفاقات ثنائية مع السلطة تقضي بالانسحاب من مدن أخرى ووقف ملاحقة المطلوبين وغيرها .
واستشعارا بخطورة هذه التطورات كشف مسؤول فلسطيني رفيع المستوى لـ «البيان» عن أن ابومازن سيتوجه اليوم الخميس إلى قطاع غزة للعمل على إحياء التهدئة التي بدا أنها انهارت .وقال ان ابومازن سيشرع فور وصوله إلى غزة في سلسلة لقاءات مع الفصائل لبحث التهدئة والحصول منها على تأكيدات بضبط عناصرها مشيراً إلى أن إقامة ابومازن في القطاع ستمتد إلى عشرة أيام.
بدورها استغلت واشنطن العملية لتزيد ضغوطها على سوريا وايران، واعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان العملية موجهة «ضد الشعب الاسرائيلي» و«ضد تطلعات الشعب الفلسطيني»، داعية دمشق الى وقف دعمها«للمنظمات الارهابية» على حد قولها.
وقالت في بيان «من المهم ان توقف الحكومة السورية دعمها للمنظمات الارهابية لا سيما تلك التي تملك مقار لها في دمشق مثل حركة الجهاد». واضافت »على سوريا ان تمنع على الفور الناشطين المتمردين من استخدام اراضيها وان تضع حدا للنشاطات التي تسيء الى تطلعات اللبنانيين والعراقيين والفلسطينيين».
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد قال في وقت سابق «لا اريد ان اوحي بأني اعرف شيئا عن الاعتداء، لكن من الواضح انه واحد من الاهداف المستمرة والمعلنة لإيران بإلحاق الأذى بإسرائيل».
واضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الايطالي انتونيو مارتينو «نعرف ان ايران مدرجة في اللائحة الارهابية. ونعرف ان إيران تساعد حزب الله ومنظمات اخرى وتنقل معدات واشخاصا عبر دمشق الى بيروت ومنها الى اماكن حيث يستطيعون مهاجمة اسرائيل منذ سنوات».
ورد الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي قائلا «ان تصريحات رامسفيلد تهدف الى محاولة التغطية على فشل الولايات المتحدة في المنطقة».
القدس المحتلة، غزة ـ محمد ابراهيم والوكالات: