استيقظ لبنان أمس على حلقة جديدة من موجة الاغتيالات التي تعصف به منذ الخريف الماضي عبر استهداف صهر الرئيس اللبناني اميل لحود نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع في الحكومة المستقيلة الياس المر الذي نجا من تفجير سيارة مفخخة فيما سقط قتيل و12 جريحا.
واللافت في الحادث أنه أول محاولة اغتيال لأحد أقطاب ما كان يعرف بالموالاة قبل الانتخابات الأخيرة، حيث امتنعت المعارضة التي فازت بالانتخابات عن توجيه الاتهام لسوريا أو مؤيديها بالمسؤولية عن التفجير. وحسب مصادر طبية
وأمنية اقتصرت إصابة المر على جروح طفيفة في الرأس واليدين نقل على أثرها إلى مستشفى قريب من منزله في منطقة الرابية في جبل لبنان حيث تم استهدافه عبر تفجير سيارة مفخخة في موكبه صباح أمس.
وكان أبرز تعليق على محاولة الاغتيال للرئيس لحود الذي قال أمام زوار المر من الموالاة والمعارضة إنه كان يتخوف من تعرض المر لضربة قبيل تشكيل الحكومة. وفي هذا الإطار أيضا، رأى رئيس كتلة «حزب الله» النيابية النائب محمد رعد أن محاولة الاغتيال تستهدف ما يرمز إليه المر من «سياسة دفاعية تحمي المقاومة».
ودانت السفارة الأميركية في بيروت الحادث ورأت «ان قائمة ضحايا العنف السياسي في لبنان طويلة جداً»، وأملت « بكل إخلاص» في أن يكون ما جرى أمس ختام هذه القائمة، ورأت أنه «عبر استهداف الشخصيات العامة البارزة يجاهد المجرمون لتقويض إيمان الشعب اللبناني بمؤسساته الحكومية». وأكدت أن لديها ملء الثقة «بأن هذه الجرائم لن تردع الشعب اللبناني عن تبني طريق التغيير السياسي والاقتصادي والمؤسساتي التي بدأها».
ولاحظ المراقبون ان محاولة الاغتيال وقعت في إحدى أرقى ضواحي بيروت الشرقية حيث يقطن فيها وزراء ونواب وسفراء. ويجاورها مقر العديد من السفارات الأجنبية، لاسيما السفارة الأميركية في عوكر. واستنتجوا أن هذا الأمر يعني انه لم يعد هناك أي مكان بمنأى عن حوادث التفجير مهما كانت أهميته الأمنية والسياسية.
في هذه الأثناء، ذكرت «وكالة الأنباء المركزية» اللبنانية معلومات تفيد بأن مراجع ديبلوماسية تنتمي إلى دولة غربية كبرى في بيروت نقلت إلى المر قبل ثلاثة أسابيع، عبر عضو بارز في مجلس الأمن الدولي، معلومات دقيقة تفيد أنه هدف لعملية أعدّها له متطرفون أصوليون، ونصحته بضرورة اتخاذ أقصى درجات الحيطة.
وحددت هذه المعلومات الجهات التي تقف وراء أعمال كهذه وحددت كذلك الأماكن التي يمكن أن يتم فيها تفخيخ السيارة، وان هذه المحاولة ستنفذ في حقه في مكان قريب من منزله.
وأشارت إلى أن المر نقل معظم نشاطه في الأيام الأخيرة إلى مكان آخر بعيداً عن منزله، وكان منصرفاً للتحضير لإصدار صحيفة «الجمهورية» اليومية التي سبق أن أوقفها عن الصدور.
وكان اللافت، اجتماع كل الخصوم السياسيين موالاة ومعارضة في صالون الاستقبال في مستشفى سرحال الذي نقل إليه المر، إذ جلس الرئيس لحود محاطا بالنواب سعد الحريري ومروان حمادة وجبران تويني والمدير العام السابق للأمن العام جميل السيد وتبادلوا الأحاديث.
وأثارت محاولة الاغتيال ردود فعل واسعة شجبت الجريمة التي وصفتها بـ «العمل الإرهابي» الهادف إلى ضرب الاستقرار في لبنان. واعتبر رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط أن هدف الحادث «إزاحة شاهد يملك معلومات هامة عن اغتيال الرئيس الحريري»®.
فيما حذر رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون من مغبة إطلاق الاتهامات قبل معرفة نتائج التحقيق، وقال: « لو أردنا أن نفعل كما فعل غيرنا، لكنا اتهمنا خصوم الرئيس لحود بالوقوف وراء الحادث، أي ما يعرف بـ «معارضة البريستول».
وأفادت التحقيقات الأولية في الجريمة أن زنة الشحنة الناسفة التي كانت على متن السيارة المفخخة قدّرت ب65 كيلوغراما من المواد شديدة الانفجار، ونجم عنها حرائق وتحطم زجاج المنازل في قطر قدره 500 متر.
ووصف الرئيس لحود الذين حاولوا اغتيال المر بـ «أنهم أعداء لبنان الذين لا يميزون بين اللبنانيين لأي جهة انتموا، ومهما كانت مواقفهم سواء في المعارضة أو الموالاة، بل همهم تسديد الضربات الواحدة تلو الأخرى إلى رموز الاعتدال والوطنية، بهدف النيل من الاستقرار والأمن في البلاد، ومحاولة إشعال الفتنة خدمة لأهدافهم الدنيئة بإبقاء لبنان وسط دائرة العنف والخوف والضياع».
ورفض لحود توجيه الاتهام إلى أي جهة قبل انتهاء التحقيق وكشف ملابسات الجريمة، وقال: «في هذه اللحظات الصعبة التي يمر بها لبنان، أتوجه إلى جميع اللبنانيين مناشدا إياهم أن يكونوا يدا واحدة وقلبا واحدا لدرء الخطر المحدق بوطنهم والذي لا يستثني أحداً.
وأناشد القيادات السياسية التعالي على الجروح، وطي صفحة الماضي والترفع عن الحسابات الضيقة والاعتبارات والمصالح الشخصية، والانطلاق معا في ورشة بناء مستقبل لبنان الذي نريده جميعا وطن الخير والسلام والمحبة والوحدة».
بيروت ـ «البيان»: