صرح رئيس الحكومة البريطاني توني بلير أمس أن بريطانيا «لن تهزم أمام الإرهاب» مؤكدا انه «فخور» بالجالية الإسلامية في بريطانيا ومرجحاً في الوقت نفسه وقوف متطرفين إسلاميين وراء تفجيرات لندن التي عادت الحياة فيها إلى طبيعتها أمس. كما حذر الرئيس الروحي للكنيسة الانغليكانية أسقف كانتربري روان وليامز من جعل المسلمين أكباش فداء للتفجيرات.
وقال بلير وهو يخاطب مجلس العموم بعد أربعة أيام من التفجيرات: «نحن متحدون في تصميمنا على عدم ترك بلادنا تهزم أمام الإرهاب». وأكد بلير الحصيلة الجديدة التي تشير إلى مصرع 52 شخصاً في الاعتداءات مشيراً إلى أن 56 شخصاً لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفى. وأضاف بلير أن «إرهابيين» من المتطرفين الإسلاميين هم «على الأرجح» المسؤولون عن التفجيرات.
وأوضح أن القوى نفسها التي دبرت «الفظائع» السابقة في نيويورك ومدريد وبالي والمغرب والسعودية وأماكن أخرى كثيرة هم «على الأرجح» وراء هجمات لندن.
لكنه حرص على التعبير عن اعتزازه بالجالية الإسلامية في بريطانيا. وقال بلير «كنا فخورين بمساهمتكم في بريطانيا قبل الخميس وما زلنا فخورين بذلك اليوم». وأضاف «سنعمل معكم ليكون الصوت المسلم الحقيقي المعتدل مسموعاً كما يجب».وتابع رئيس الحكومة البريطاني ان «الإرهابيين يمكنهم أن يقتلوا لكننا سنحرص معاً على ألا يدمروا نمط الحياة الذي نتشارك به».
ورد رئيس حزب المحافظين مايكل هاورد على رئيس الحكومة بالمطالبة بتحقيق برلماني حول الطريقة الأفضل لمنح البريطانيين «الأمن الذي يستحقون». إلا ان بلير رفض تحديد موعد لفتح مثل هذا التحقيق الذي تعود المبادرة في طلبه وتحديد حجمه إلى الحكومة وحدها.
ومن جهة ثانية، أشار بلير إلى احتمال تسريع درس قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب إذا تبين ان «الشرطة ووكالات الاستخبارات تحتاج بشكل فوري» إلى صلاحيات جديدة. وقال بلير ان الحكومة «لا تنوي تعديل البرنامج الزمني» لدرس مشاريع القوانين هذه المقرر نشرها في الخريف وإحالتها إلى البرلمان في ربيع 2006.
وأضاف «لكن إذا تبين مع تقدم التحقيق ومع النظرة الشمولية إلى هذه الأحداث ان الشرطة ووكالات الاستخبارات تحتاج بشكل ملح إلى صلاحيات» جديدة، يمكن للحكومة ان تسرع الأمور. وجدد بلير القول انه لم يكن هناك من «معلومات واضحة بشكل كاف» لتجنب الاعتداءات.
وقال «في العادة، يصعب توقيف أشخاص جبناء إلى درجة قتل مدنيين أبرياء تماما بهذه الطريقة. لكن أجهزتنا والشرطة تقوم بعمل بطولي من اجل هذه البلاد يوما بعد يوم».
الى ذلك استقل اللندنيون أمس في أول نهار عمل طبيعي منذ الاعتداءات التي هزت مدينتهم الخميس، الحافلات وقطارات الأنفاق للتنقل كما اعتادوا رافضين الاستسلام للخوف بالرغم من عدم الإعلان عن العثور على أي خيط يوصل إلى الجناة.واستعادت المدينة طابعها المعتاد: واستقل عمدة لندن كين ليفنغستون المترو أمس متوجهاً إلى عمله ليشكل نموذجاً للبريطانيين حتى يستعيدوا حياتهم العادية.
وقال ليفنغستون وهو يصعد إلى عربة مزدحمة تسير من وايلسدن غرين (غرب لندن) إلى لندن بريدج القريب من البلدية «سنعمل وسنواصل حياتنا. ولن نترك مجموعة صغيرة من الإرهابيين تغير اسلوب حياتنا». وأضاف «لا أعتقد أننا سنكف عن التفكير فيما حدث الأسبوع الماضي».
وقد تم التعرف رسمياً صباح أمس على هوية أولى الضحايا وهي سوزان ليفي (53 عاماً) وهي أم لولدين تتحدر من قرية نيوغيت ستريت بالقرب من مدينة كفلي إلى الشمال من لندن. فيما لم تعلن الشرطة بعد الإمساك بأي خيوط في التحقيق، كما أطلقت السلطات سراح ثلاثة أشخاص كانت اعتقلتهم السبت في مطار هيثرو بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
من جانب آخر دعا الرئيس الروحي للكنيسة الانجليكانية اسقف كانتربري روان وليامز أمس إلى التصدي «لمحاولة جعل أصدقائنا المسلمين أكباش فداء للتفجيرات». وقال وليامز في لقاء بالكنيسة «إن الصداقة المعتادة والتعاون بين المسلمين والمسيحيين تبقى أفضل أمل لنا في أي صراع لنجد سبيلاً للسعي قدماً». وأكد رئيس الكنيسة الانجليكانية ضرورة التمسك بالاحترام المتبادل «مهما كانت حدة الخلافات».