تصاعدت المخاوف في بريطانيا أمس من إمكانية وقوع موجة اعتداءات ارهابية جديدة على غرار تفجيرات الخميس الماضي في لندن التي أدانها زعماء الديانات الخمس الكبرى في بريطانيا، فيما أقرت الشرطة البريطانية التي اعتقلت 3 أشخاص في مطار هيثرو بوقوع اعتداءات «عنصرية الطابع» بعد تفجيرات لندن التي احتشد فيها أمس مئات الآلاف أمام قصر باكنغهام لاحياء ذكرى الانتصار على النازي، معلنين رفضهم للخوف والترهيب.

وذكر مسؤولون بريطانيون أمس ان هناك إمكانية كبيرة لأن تتكرر الاعتداءات التي شهدتها العاصمة البريطانية أخيراً.وقال وزير الداخلية تشارلز كلارك صباح أمس «نخشى بالطبع وقوع اعتداءات جديدة»، فيما تضاعفت منذ الخميس الإنذارات الخاطئة بوجود قنابل.وفي هذا الإطار تم إجلاء عشرين ألف شخص ليل السبت الأحد من حانات ومطاعم وسط مدينة برمنغهام ثاني مدن انجلترا بعد ان تبلغت الشرطة المحلية بوجود «تهديد خطير وجدير بالمصداقية». لكن الشرطة المحلية أكدت ان الرزم الأربع المشبوهة التي كشفت عليها أجهزة إزالة الألغام «لم تكن ذات طبيعة إرهابية».

وما يضاعف الخوف من تكرار هجمات الخميس، تأكيد جون ستيفنز القائد السابق لشرطة سكتلنديارد على انه «من شبه المؤكد» ان مرتكبي اعتداءات الخميس من مواليد بريطانيا، معتبرا انه من «الوهم» الاشتباه في إرهابيين آتين من الخارج. وفي مواقع الاعتداءات كانت فرق الإنقاذ تواصل أمس عملياتها في ظروف صعبة جدا وبدرجات حرارة مرتفعة قدرت بـ 60 درجة مئوية.

وقال المسؤول الثالث في الشرطة البريطانية برايان باديك أمس ان «عددا من الجثث قد تم انتشالها من عربة المترو في راسل سكوير» التي استهدفت في اعتداءات الخميس الا ان الحصيلة الشاملة للقتلى ما زالت تشير إلى 49 قتيلا.وصرح وزير الداخلية البريطاني ان الحصيلة النهائية للاعتداءات «ستتجاوز على الأرجح خمسين قتيلا» وكان 65 جريحا بينهم 15 في حال حرجة لا يزالون في المستشفيات ظهر أمس.

في هذه الأثناء اعتقلت الشرطة البريطانية ثلاثة أشخاص في مطار هيثرو اللندني بموجب قانون مكافحة الإرهاب حسبما أكد مسؤول بارز في الشرطة البريطانية أمس مشيرا إلى انه لم يثبت وجود «علاقة» بين عملية الاعتقال وتفجيرات لندن.وأضاف «هذا النوع من الاعتقالات يحدث أسبوعيا» و«من غير المناسب التكهن بوجود علاقة مباشرة بينها وبين الاعتداءات».وأقامت لندن أمس عشرات الصلوات في ذكرى الحرب العالمية الثانية وعن أرواح ضحايا اعتداءات الخميس.

واحتشد مئات الآلاف من البريطانيين أمس أمام قصر باكنغهام لإحياء الذكرى الستين لانتهاء الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء على «المحور» بزعامة النازي أدولف هتلر معلنين رفضهم الرضوخ للخوف والترهيب بعد التفجيرات.وسارت الحشود التي حملت الأعلام وراء المحاربين القدامى في الحرب العالمية الثانية والذين ساروا وراء الملكة إليزابيث الثانية التي وقفت في عربة رباعية الدفع برفقة زوجها الأمير فيليب.واستقبل الجمهور الملكة والأمير فيليب والأمير تشارلز وزوجته كاميلا بالهتافات.

وحلقت طائرات من الحرب العالمية الثانية من نوع دي سي-3 وبي-25 ميتشل وفلاينغ فورترس بي-17 على ارتفاع منخفض فوق العاصمة التي اختلطت فيها ذكرى الحرب مع مشاعر الحزن على ضحايا تفجيرات لندن الخميس.وندد زعماء الديانات الخمس الكبرى الموجودة في بريطانيا بالاعتداءات في إعلان مشترك صدر أمس. وقال الحاخام الكبير لدول الكومنولث جوناثان ساكس «نحن نجتمع اليوم كزعماء روحيين لعدة ديانات، لنكرم روح الشجاعة والتضحية التي بفضلها تم التغلب على النازية منذ ستين عاما».

من جهته، قال الشيخ زكي بدوي رئيس مجلس مساجد وأئمة بريطانيا «لقد اجتمعنا أيضا لهدف آخر وهو التعبير عن التزامنا المشترك بالقضاء على آفة الإرهاب الذي تجلى بوضوح مدمر في الاعتداءات التي هزت لندن في الأيام الأخيرة». وأضاف بدوي «ان العلاقة بين المعتقدات المختلفة أصبحت أقوى في أوقات الأزمة التي نمر بها».

كما خاطب بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر منفذي اعتداءات لندن قائلا لهم «بالله عليكم توقفوا» عن ارتكاب هذه الأعمال التي وصفها بانها «حقيرة» و«مشينة»، وذلك خلال صلاة أقيمت في الفاتيكان أمس.يأتي ذلك في وقت أكدت الشرطة البريطانية امس وقوع عدد من الاعتداءات العنصرية أو الدينية الطابع عقب التفجيرات التي هزت مدينة لندن الخميس، مشيرة إلى ان شخصا أصيب إصابة خطيرة نتيجة هذه الاعتداءات.