أقر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بضرورة معالجة أسباب الارهاب واجتثاثها من جذورها، معترفاً بعجز أية اجراءات أمنية في منع هجمات مثل «تفجير قطارات لندن الخميس الماضي، التي بدأ الأمن البريطاني بتفكيك لغزها عبر عملية أمنية معقدة لجمع الأدلة، وتبين من التحقيقات أن التفجيرات التي أعلن تنظيم القاعدة (كتائب أبو حفص المصري) مسؤليته عنها وقعت متزامنة بعكس التحليلات السابقة.

وبعد مرور ثلاثة أيام على التفجيرات لم تعلن بريطانيا اعتقال أي مشتبه به لكن ايطاليا اعلنت أمس اعتقال 142 شخصاً بعد تلقيها تهديدات بتفجيرات مماثلة لما حدث في لندن.واعتبر بلير في مقابلة تلفزيونية سجلت الجمعة وأذيعت أمس انه إذا كان «الإرهابيون مصممين على قتل الناس» في الحافلات والقطارات بشكل عشوائي «فكل أنواع الإجراءات لا يمكن ان تمنع ذلك من الحصول».

وتابع «لذلك وعلى الرغم من إننا اتخذنا جميع الإجراءات الضرورية، علينا القضاء على الأسباب الكامنة وراء الإرهاب من اجل التخلص من هذا التشويه البغيض لحقيقة الإسلام». وأضاف «يجب التعامل مع تبعات هذا الإرهاب ـ من خلال محاولة حماية أنفسنا قدر المستطاع ـ بقدر ما يجب محاولة اقتلاعه من جذوره».ورأى ان من الإجراءات التي يجب القيام بها تعزيز التفاهم بين الأديان والمضي قدما في عملية السلام في الشرق الأوسط.

وكان بلير عاد الى لندن بعد اختتام قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى في غلينيغلز (اسكتلاندا) وترأس فورا اجتماعا للوزراء والمسؤولين لاتخاذ قرار حول كيفية الرد على الانفجارات. وقال بلير انه على الحكومة ان تكون «في غاية الحذر» في التأكد من أنها لم تحد من حريات الناس في إطار الحرب على الإرهاب. وأشاد رئيس الوزراء البريطاني بـ «سهولة التأقلم الكبيرة» للبريطانيين بعد الاعتداءات. وقال «كان للبريطانيين سهولة تلقائية في التأقلم مع الوضع وكان رد فعل سكان لندن مثيرا للإعجاب».

من جانبه استبعد وزير الدفاع البريطاني جون ريد ان تكون اعتداءات لندن ناجمة عن المشاركة البريطانية في الحرب على العراق.وردا على سؤال عن هذا الموضوع طرحته قناة «تشانل فور» التلفزيونية، ذكر ريد بأن اعتداءات 11 سبتمبر 2001، في الولايات المتحدة واعتداءات بالي في اندونيسيا في 2002، وقعت قبل اجتياح العراق.

وفي سياق السعي للتعرف على مرتكبي التفجيرات قال المسؤول الثالث في شرطة «سكتلنديارد» البريطانية براين باديك في مؤتمر صحافي «لم نعتقل بعد أي شخص على علاقة» بهذه الاعتداءات.وتابع «سنقوم بدراسة كل بيانات التبني وكل عناصر المعلومات لنكون متأكدين من أننا لا نستبعد أي معلومة قد تكون مفيدة للتحقيق».

وأضاف «نرجح فرضية انفجار عبوات ناسفة موقوتة على فرضية التشغيل اليدوي للقنابل» مع حرصه على توضيح ان كل الاحتمالات مع ذلك لا تزال واردة.وأعلن ان المتفجرات التي استخدمت في الاعتداءات الثلاثة «هي من نوع الشديد القوة» وليست يدوية الصنع.وقال ان القنابل الثلاث انفجرت «في الوقت نفسه تقريبا»، ولم تفصل بين الواحدة والأخرى سوى ثوان معدودات وجميعها وقعت خلال خمسين ثانية.

وأشار إلى أن الشرطة اعتقدت من قبل أن التفجيرات الثلاثة وقعت على مدى نصف ساعة تقريبا لكنها عدلت معلوماتها على ضوء بيانات فنية وبيانات لشهود.وأعلن باديك ان عدد الجثث التي لا تزال داخل حطام عربات المترو لم يعرف بعد تحديدا.وتابع : «ان الغبار والحرارة يجعلان ظروف العمل خطرة وفي غاية الصعوبة، فالجو حار جدا» داخل أنفاق المترو على عمق نحو ثلاثين مترا تحت الأرض.

وعلى عكس بريطانيا التي لم تعتقل احداً حتى الآن أعلنت ايطاليا أمس انها اعتقلت 142 شخصاً على خلفية تلقيها تهديدات بتفجيرات مماثلة. أعلنت الشرطة الايطالية ان اعتقال هؤلاء تم خلال حملة واسعة جرت في لومبارديا، في شمال البلاد، خلال اليومين التاليين لاعتداءات لندن. وبدأت الحملة التي شارك فيها الفان من رجال الشرطة في ميلانو وضواحيها الخميس بعيد اعتداءات لندن .