أكدت السلطات المصرية أمس مقتل سفيرها في العراق إيهاب الشريف الذي تم اختطافه يوم السبت الماضي، وذلك بعد وقت قليل من تصاعد الأصوات العربية والعالمية المطالبة بإطلاق سراح السفير، ووسط التهاب الشارع العربي عموماً.

والمصري خصوصاً التي تراوحت بين التنديد والسخط نتيجة إعلان تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يتزعمه أبومصعب الزرقاوي المسؤولية عن الجريمة، حمّل مراقبون مصريون حكومة بلادهم مسؤولية إرسال سفير إلى العراق خدم في إسرائيل، فيما قال عضو في لجنة السياسات في الحزب الوطني المصري الحاكم إن أميركا مسؤولة عن مقتل السفير لأنها حوّلت العراق إلى أكبر بؤرة للإرهاب في العالم.

لكن إياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق طلب من الدول العربية إرسال سفرائها إلى العراق، وميدانياً، استمر التدهور الامني ما أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من 100 عراقي وإعلان وزارة الداخلية أنها اعتقلت تنظيماً سرياً يتبع القاعدة كان ينوي تفجير الوزارة بالكامل. وأكدت الرئاسة المصرية أمس مقتل الشريف وأعربت عن أسفها لرحيل «شهيد من شهداء الدبلوماسية المصرية».

وقالت في بيان بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط ان «هذا العمل الارهابي لن يثني مصر عن مواقفها الثابتة الداعمة للعراق وشعبه والمساندة لأمتها العربية وقضاياها».وشنّ بيان لمجموعة الزرقاوي بثته فضائية «العربية» أمس هجوماً حاداً على سياسات الحكومة المصرية قائلاً إن هذه الحكومات استهدفت مطاردة وقمع واعتقال التيار الإسلامي، وأن المحاكم المصرية حكمت على كثير منهم مثل سيد قطب وخالد الإسلامبولي نهاية إلى الحكم على «شيخنا أيمن الظواهري»، ولذلك قال البيان فقد تم تنفيذ حكم القتل في السفير إيهاب الشريف.

وفي القاهرة أدان رئيس حزب التجمع التقدمي المعارض رفعت السعيد عملية قتل السفير المصري واعتبرها نقطة سوداء في تاريخ «الارهاب المتأسلم»، لكن السعيد رأى أن على الحكومة المصرية ان «تراجع اسلوب اختياراتها وقراراتها، فليس من المعقول ان تأتي بسفير خدم في تل أبيب وترسله الى بغداد».كما أيد السفير المصري السابق في الخارجية المصرية أمين يسري وجهة النظر التي تقول ان أول أخطاء الحكومة المصرية هو إعلانها ان الشريف كان يعمل لمدة أربع سنوات في إسرائيل الأمر الذي جعله هدفا مهما لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

وأضاف يسري «أتوقع تصاعد الحملة الإعلامية في مصر ضد الزرقاوي والمقاومة العراقية» وتابع «أتمنى ان يكون لدى الشعب المصري وعي وان يعرف ان أخطاء النظام المصري هي المسؤول الأول عن هذا الحادث».وحمل عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم مصطفى علوي الإدارة الأميركية جانبا من المسؤولية عن مقتل السفير الشريف لأنها حولت العراق الى أكبر بؤرة للإرهاب في العالم جراء سياساتها الخاطئة تجاه العراق والمنطقة كلها.

بدوره قال علاوي في لقاء خاص مع الصحافيين في عمان انه يستبعد وجود مخاطر حقيقية لتقسيم العراق لكنه أشار الى نمو الجهوية والطائفية على حساب الهوية العراقية، محذرا من مخاطر استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه.وأضاف انه من الضروري التمييز بين المقاومة والإرهاب مشيرا إلى وجود إرهابيين أوغلوا في قتل العراقيين وتدمير البلد، وقال ان كل هذه الجماعات ليست جسما واحدا، رافضا إطلاق وصف المقاومة على أعمال العنف التي تمارسها الجماعات المسلحة في العراق.

وقال إن الارهابيين يجب ان يتم عزلهم مشيرا إلى انه كان قد تحدث مع بعض المقاومين الذين يتم التأثير عليهم من قبل شيوخ عشائر وعسكريين سابقين حيث دار الحديث في شأن برامجهم، وما هي الأهداف التي يريدون تحقيقها. وقال انه طرح عليهم المشاركة في العملية السياسية، والطلب بخروج القوات متعددة الجنسيات عبر الأطر الشرعية من الأمم المتحدة.

كما هاجم علاوي استخدام الميليشيات في ضبط الوضع الحالي في العراق، وقال ان الجيش وأجهزة الدولة هي التي يتعين عليها القيام بهذه المهمة، مشيرا إلى ان الوضع الأمني لا تعالجه الميليشيات والمحاصصة. وأكد أهمية توفر ثلاثة عناصر لتجاوز الوضع الأمني الحالي وهي: القوة والحوار وضخ الأموال لإنعاش الاقتصاد ومحاربة البطالة التي استشرت بصورة كبيرة قبل وبعد الحرب.

وأشار إلى ان القوة متعددة الجنسيات وعلى رأسها الولايات المتحدة وصلت إلى قناعة بأن القوة وحدها لا تكفي لحل المشكلة وان عليها ان تلجأ ايضا الى الحوار مع بعض الاطراف التي لها امتدادها مع ما يسمى بالمقاومة او لها تأثير على عناصرها.الى ذلك وفي خطوة وصفتها الحكومة الأردنية بأنها تحضيرية لرفع التمثيل الدبلوماسي في العاصمة العراقية الى مرتبة سفير عين الأردن سليمان عربيات قائما بأعمال سفارتها في بغداد خلفا لزميله ديماي حداد الذي انهيت مدة خدمته هناك.

وكان نائب رئيس الوزراء الأردني مروان المعشر قد ذكر أول من أمس ان عملية رفع التمثيل الدبلوماسي الى مستوى السفير ستتم بعد توفير الأمن للسفارة الأردنية رغم حوادث الاعتداء على السفراء العرب والأجانب التي تشهدها بغداد.

(ا. ف. ب)