رسم الجرحى والناجون من سكان لندن صورة مفزعة للفوضى والدماء التي نتجت عن سلسلة الانفجارات التي ضربت قلب المدينة أمس الخميس.وفي أنحاء العاصمة البريطانية التي أصيبت بالشلل مشى الجرحى بخطى بطيئة خارجين من محطات قطارات مترو الأنفاق التي دمرتها الانفجارات وتحدثوا عن الاضرار التي لحقت بشبكة قطارات الأنفاق.ودمر أحد الانفجارات حافلة حمراء ذات طابقين وجعلها أشبه بعلبة سردين مفتوحة قرب ميدان راسل وهي منطقة جذب للسائحين.
وقالت سيدة في منتصف العمر: كنت في الحافلة. نظرت حولي وكانت المقاعد الخلفية قد اختفت. ولم تتمكن هذه السيدة من أن تقول أكثر من ذلك بسبب الصدمة والارتباك الشديدين. وشاهدت بليندا سيبروك الانفجار من حافلة أخرى كانت أمام التي وقع فيها الانفجار. وقالت لهيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي»: سمعت صوت فرقعة عالية فالتفت وشاهدت نصف الحافلة ذات الطابقين يتطاير في الهواء... كانت هناك أوراق ونصف حافلة في الهواء.
من المؤكد أن هناك كثيرا من القتلى حيث كانت جميع الحافلات مكتظة لأنها كانت تنقل الأشخاص بعيداً عن الأنفاق.وكانت لوييتا وورلي «49 عاماً» متوجهة من مورجيت إلى محطة الدجيت في الضاحية المالية بالمدينة عندما هز انفجار ضخم القطار الذي كانت تستقله.وقالت: رأيت وميضاً برتقالياً على أحد جانبي النفق. وأضافت أن ما بين 20 و 30 جريحاً اقتيدواً سيراً على الأقدام من العربة التي دمرت من «أرضها لسقفها»، واستطردت أن: كثيرين منهم كانوا يرتجفون وكانت هناك إصابات كثيرة بالرؤوس.. كان ذلك دموياً للغاية.
وجرى استدعاء رجال المرور وضباط دعم تابعين للشرطة وحراس أمن خاص لفرض أطواق أمنية حول مواقع الانفجارات بالمدينة. وتم إلغاء حركة جميع الحافلات بوسط المدينة. وتوقفت جميع الحافلات خالية صامتة.وزاد بسرعة الضغط على شبكات الهاتف المحمول في لندن فيما حاول الناس الاطمئنان على ذويهم أو الاتصال بهم لطمأنتهم عليهم وتكدست المحال بأشخاص يتوسلون من اجل استخدام الهاتف.وبدأت صورة مخيفة في الظهور للمذبحة التي أعقبت انفجار الحافلة في ووبيرن بالاس قرب ميدان راسل.
وقال دوج ستريتر الذي كان يقف على بعد أمتار من الانفجار: لقد كان انفجاراً هائلاً للغاية.. كانت أجزاء من المباني تتطاير في الهواء. وأضاف: اتجه تفكيري على الفور إلى الدورة الاولمبية أو «قمة» مجموعة الثماني. كان حدثاً كبيراً.. لا أرغب في التواجد هنا.. كانت الناس تجري للنجاة بحياتها. في ذلك الوقت لم أستطع رؤية أنها حافلة تنفجر.
وكان بيتر جوردون يعمل في مكتبه الذي يطل على المكان وقال: نسف سقف الحافلة وكان هناك دخان في كل مكان... لقد كانت مذبحة وكان يمكنك مشاهدة جثث على جانب الطريق. واصطفت نحو 20 سيارة إسعاف على الأقل لنقل الضحايا من موقع انفجار الحافلة في ما تم نقل المصابين جراء انفجار آخر في محطة قطارات مترو الأنفاق يبدو أنهم كانوا يستقلون قطاراً من محطة كينجز كروس القريبة على محفات من داخل محطة ميدان راسل.
ومر ما بين 20 و 30 دقيقة قبل أن تصل الشرطة إلى القطار لنقل الناجين. وفقدت سيدات وعيهن وتحول الذعر إلى هستيريا حيث قام الركاب بتحطيم زجاج النوافذ للهرب من الدخان المتصاعد لكنهم خشوا من القفز خارج عربة القطار خوفاً مما اعتقدوا انه قد يكون قضباناً مازالت تسري بها الكهرباء. وقال أحد الركاب: كنا محشورين مثل السردين في انتظار الموت.