دخلت العاصمة البريطانية لندن حزام الزلازل الإرهابية الكبرى أمس حينما استيقظ سكانها صباحاً على وقع سلسلة انفجارات عنيفة ومتزامنة طالت محطات الأنفاق وحافلات للركاب.
وأدت إلى مقتل 37 شخصاً وإصابة 700 شخص، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع، وأصيبت العاصمة بما يشبه حالة الشلل الكامل، نتيجة تعليق العمل في شبكة قطارات الأنفاق وإلغاء حركة الحافلات في وسط المدينة، ما جعل البعض يطلق على تفجيرات الأمس «11 سبتمبر البريطاني» تذكيراً بما حدث في الولايات المتحدة عام 2001، وفي مدريد بأسبانيا في 11 مارس 2004.
وأدت التفجيرات وهي الأشد من نوعها منذ سنوات إلى إثارة الذعر والارتباك في أوروبا التي أعلنت رفع حالة التأهب، وكذلك الولايات المتحدة التي عززت إجراءاتها الأمنية خصوصاً في القطارات، وخطفت التفجيرات الأضواء من قمة الثماني في اسكتلندا التي غادرها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى لندن متهماً المنفذين بأنهم «يتحركون باسم الاسلام».
مؤكداً «الوفاء لنمط العيش البريطاني»، وأعربت بلدان العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة ورئيسها جورج بوش الموجود في اسكتلندا عن إدانتها الشديدة لهذه التفجيرات التي تبناها تنظيم «قاعدة الجهاد في أوروبا» وأكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان الاعتداءات تحمل « كل بصمات» القاعدة. وفي التفاصيل فقد قتل أكثر من 37 شخصا وأصيب 700 آخرون على الأقل في أربعة تفجيرات استهدفت شبكة النقل العام في لندن، كما أعلن للصحافيين نائب قائد الشرطة البريطانية (سكوتلانديارد) براين باديك.
وأكدت الشرطة انها لم تتلق إنذاراً بوقوع التفجيرات، وهي الأكثر دموية في العاصمة البريطانية منذ عدة سنوات. وقالت الشرطة انها تتحقق من تبني مجموعة تابعة لمنظمة القاعدة للهجمات، وهي مجموعة «قاعدة الجهاد في أوروبا». ووقعت ثلاثة من التفجيرات خلال اقل من ساعة في مترو الأنفاق حول لندن متسببة بمقتل 37 شخصا، في حين استهدفت القنبلة الرابعة حافلة في مكان قريب من راسل سكوير موقعة عددا لم يحدد من القتلى والجرحى، كما قالت الشرطة.
وقال مسؤول فرنسي ان التفجيرات أوقعت ما بين 45 و50 قتيلا ونحو ألف جريح. في حين قدر وزير الداخلية الإيطالي جيوسيبي بيسانو عدد القتلى بخمسين شخصاً. وتحدث مسؤولو أجهزة الإسعاف عن إصابة 345 شخصا بينهم 45 حالتهم خطرة.وقال براين باديك ان سبعة أشخاص قتلوا في الاعتداء الأول في الساعة 51,08 بالتوقيت المحلي في نفق قرب مورغيت على أطراف حي المال داخل المدينة.
وفي الاعتداء الثاني الذي وقع بعد خمس دقائق في نفق بين محطتي كينغز كروس وراسل سكوير قتل 21 شخصا.وقتل خمسة آخرون في انفجار ثالث في الساعة 17,09 في محطة مترو ادوير رود. وتضرر قطاران آخران في الانفجار.أما الانفجار الرابع الذي وقع بعد نصف ساعة اي في الساعة 47,09 داخل حافلة من طبقتين في ابر وبورن سكوير قرب راسل سكوير (شمال لندن) فأسفر أيضاً عن قتلى لم تكشف الشرطة عددهم.
وألقت هذه الاعتداءات بظلالها على قادة مجموعة الثماني عند بدء قمتهم في غلين ايغلز في اسكتلندا أمس، وأكدوا تصميمهم على عدم الرضوخ للإرهابيين وعزمهم على مواصلة اجتماعهم، رغم اتخاذهم قرارا بعدم إصدار بيان لمحادثاتهم ليوم أمس كما هو معتاد.وأعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الرئيس الحالي لمجموعة الثماني هذا القرار في إعلان مقتضب.
غير ان المأساة التي وقعت في العاصمة البريطانية هزت بلير الذي عاد فورا إلى لندن، وأفادت عدة شهادات جمعت في غلين ايغلز انه صدم بشدة لهذه الاعتداءات التي وقعت في ذروة مشاعر الغبطة الناتجة عن اختيار لندن عاصمة للألعاب الاولمبية للعام 2012.وصرح بلير ان منفذي اعتداءات لندن «تحركوا باسم الإسلام». وقال في إعلان تلاه في مقر رئاسة الحكومة في لندن «انه يوم حزين جدا للشعب البريطاني لكننا سنبقى أوفياء لنمط العيش البريطاني».
ودفعت الاعتداءات لحكومات في جميع أنحاء أوروبا لتعزيز الإجراءات الأمنية في المطارات ومحطات القطارات وشبكات النقل العام.وعقدت اجتماعات طارئة في مختلف عواصم القارة الأوروبية لتقييم التهديدات الأمنية في أعقاب الهجمات.وشكل العديد من الدول الأوروبية ومن بينها ألمانيا واليونان خلايا في سفاراتها في لندن لحض رعاياها الذين يزورون بريطانيا على عدم استخدام المواصلات العامة في الوقت الحاضر.
أما في الولايات المتحدة فقد قام مسؤولون في واشنطن بتعزيز الأمن في شبكة قطارات الأنفاق (المترو) إلا أنهم قالوا انه ليس لديهم «خطط فورية» ورفع مستوى التهديد ضد الإرهاب في البلاد الى المستوى البرتقالي.ونددت دول العالم بالاعتداءات «الوحشية» التي اعتبرتها موجهة «إلى كل الأمم، وشددت على ان المسؤولين عن هذه الأعمال لا يكنون أي احترام للحياة البشرية»، وأكدت تصميمها على مكافحة الإرهاب «من اجل مصلحة عالم أفضل».
في موازاة ذلك تدهورت أسعار الأسهم في الأسواق المالية بشكل كبير أمس في أعقاب الاعتداءات لكن سعر الذهب وسعر صرف الفرنك السويسري استعادا على العكس ارتفاعهما لأنهما يشكلان القيمة-الملجأ للمستثمرين والمستهلكين.