أمر رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون بتسريع أعمال البناء في جدار الفصل العنصري على أراضي الضفة الغربية لتكتمل قبل نهاية العام، وخصوصاً في محيط القدس المحتلة لاغلاق المدينة المقدسة بالجدار الذي سيتم تحويل مقاطع من مساره لاحاطة قرى فلسطينية حدودية على شكل جيوب بالجدار.

في وقت تعتزم فيه اسرائيل طلب ملايين الدولارات من واشنطن كثمن لخطة الفصل الاحادية القاضية بالانسحاب من شمال الضفة وقطاع غزة، فيما اكدت السلطة الفلسطينية أمس انه لن يكون هناك سوى سلاح واحد وسلطة واحدة في المناطق التي تنسحب منها اسرائيل وذلك رداً على اعلان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) أمس رفضها تسليم سلاحها بعد الانسحاب.

وعقد شارون امس اجتماعا مع قادة الأمن لاستعراض سبل الانتهاء من الجدار وبحث المشاكل القانونية التي تعترضه. ونقلت وكالة «الاسوشيتدبرس» للأنباء عن رئيس مجلس الامن القومى الاسرائيلى غيورا ايلاند قوله ان «شارون أمر بالتقدم في بناء الجدار كلما كان ذلك محتملا، مشيرا الى ان القدس اولوية ونأمل اذا تم حل القضايا القانونية المتعلقة بها، ان تكون مسألة شهور فقط وننهى الجدار ونغلق القدس كما هو معد أصلا».

من ناحيته اعلن نائب وزير الدفاع الاسرائيلي زئيف بويم امس ان الجدار الفاصل في الضفة الغربية سيكون مكتملاً بحلول ديسمبر 2005.وأضاف ان «هناك أقساما تشهد تأخيرا لكن سيتم تقديم حلول ووتيرة البناء سريعة» مشيرا إلى ان الجدار كاملاً قد ينتهي في 2006.

وجاء الاجتماع بعد يوم من اصدار وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز امرا بتكثيف اعمال البناء في الجدار واعطاء الأولوية لمقطع الجدار حول القدس المحتلة. وكان مدير ما يسمى مديرية خط التماس مشيح نيتسح عرض أمام موفاز أعمال البناء في الجدار وفقا لما نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس.

وذكر نيتسح انه تم بناء 230 كيلومترا في وسط الضفة ومقطعين آخرين حول القدس ويجري العمل في بناء مقطع طوله 190 كيلومترا من مستوطنة الكنا قرب مستوطنة ارييل في وسط الضفة حتى القدس. وهذا المقطع يتعرض لاعتراضات قانونية خاصة غربي مدينة رام الله.

كما توجد اعتراضات امام المحكمة الاسرائيلية العليا بشأن اجزاء من الجدار حول القدس . وتتضمن خطة الجدار شق طرق بين بعض القرى الفلسطينية التي صادر الجدار طرقها الرئيسية.وأفادت مصادر إسرائيلية أن موفاز عرض خلال اجتماع امس إجراء تغيير في مسار الجدار، بزعم أن هذا التغيير يتيح للقرى الفلسطينية المحاصرة داخله الوصول إلى المدن الفلسطينية مثل بيت لحم.

وبحسب اقتراح موفاز فإنه وبدلاً من الإغلاق الكامل للقرى الفلسطينية، مثل حبلة وكفر تلتين وسنرية وجعلها تعتمد على محور سير واحد، سيتم إحاطتها بالجدار على شكل جيوب تتيح للسكان الفلسطينيين التنقل عبر أكثر من طريق واحد إلى خارج الجدار.وقالت مصادر فلسطينية ان إقتراح موفاز يعني تحويل القرى إلى جيوب محاصرة ومعزولة عن بعضها البعض.

وحذر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس من تسريع اعمال البناء في الجدار خصوصا في منطقة القدس، معتبرا اياها «أمرا غاية في الخطورة ، وتدمر كل الجهود المبذولة للسلام ... وتعني ان فك الارتباط هو بديل عن خريطة الطريق وليس جزءا منها». ودعا عريقات الرئيس الاميركي جورج بوش الى «بذل كل جهد ممكن لالزام اسرائيل بوقف نشاطاتها الاستيطانية ووقف بناء الجدار العازل».

وذكرت وكالة «الاسوشيتدبرس» نقلا عن مسؤول إسرائيلى رفض ذكر اسمه ان «إسرائيل ستقدم نهاية هذا الاسبوع طلبا للادارة الاميركية للحصول على مساعدات امنية ومدنية بعد تنفيذ خطة الفصل الأحادى»، مشيرا الى ان «حجم هذه المساعدات سيصل الى مئات ملايين الدولارات».

وستستخدم هذه المساعدات المالية فى نقل منشآت وقواعد عسكرية تابعة للجيش الاسرائيلي من قطاع غزة الى داخل الخط الاخضر.وأشار المصدر الى ان المساعدات المالية للاغراض المدنية ستخصص بالأساس لبناء بيوت للمستوطنين الذين سيتم اخلاؤهم من قطاع غزة.

فى موازاة ذلك اكدت السلطة الوطنية الفلسطينية امس انه لن يكون هناك سوى سلطة شرعية واحدة وسلاح واحد بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطينية توفيق ابو خوصة انه بعد الانسحاب من القطاع فان هناك موقفا واضحا من قبل السلطة الفلسطينية وهو سلطة شرعية واحدة وسلاح واحد.

واشار الى ان القضايا الفلسطينية كافة سيتم التعامل معها بحكمة وحزم من خلال لقاءات وحوارات مع مختلف القوى والفصائل الوطنية والإسلامية.ويأتي هذا التأكيد بعد يوم من إعلان القيادي في حركة حماس محمود الزهار ان الحركة لن تسلم سلاحها للسلطة بعد الانسحاب لأنها لا تثق بالسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس.

من جهة اخرى وصف ابو خوصة الأجواء التي سادت اللقاء الأمني الذي جمع مساء الثلاثاء بين وزير الداخلية اللواء نصر يوسف وموفاز بالايجابية رغم فشل الطرفين بالتوصل الى حل للخلافات حول نقل السيطرة الامنية الى الفلسطينين في بيت لحم.

القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات