شهد العراق أمس تصعيداً نوعياً في أعمال العنف التي لاحقت هذه المرة السفراء والبعثات الدبلوماسية، إذ نجا كل من سفراء البحرين وباكستان وروسيا من عمليات خطف واغتيال، كما انفجرت قنبلة قرب السفارة الإيرانية في بغداد بعد ثلاثة أيام من اختطاف السفير المصري إيهاب الشريف.
فيما يبدو انه حملة منظمة لضرب عودة التمثيل الدبلوماسي العربي والأجنبي الى العراق بعد إعلان عدة دول عربية نيتها إعادة بعثاتها الدبلوماسية الى العراق.
وقالت مصادر رسمية وشهود ان ثمانية مسلحين يستقلون سيارتين اعترضوا موكب القائم بأعمال السفارة البحرينية حسان الأنصاري لدى خروجه من منزله صباح أمس وحاولوا اختطافه، لكنه رفض الانصياع لأوامرهم، فأطلقوا النار عليه قبل ان يتمكن من الفرار الى حاجز أمني، وهم يلاحقونه قبل ان يفروا من المكان.
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية البحرينية إصابة الأنصاري «برصاصة، لكن لم يتضح ما اذا كان هو المستهدف أم أنها رصاصة طائشة». وصرح وكيل وزارة الخارجية البحريني يوسف محمد محمود ان حالة الأنصاري مستقرة وهو يرقد الآن في مستشفى في بغداد.
وفي حادث مشابه نجا السفير الباكستاني في العراق يونس خان من هجوم استهدف موكبه في بغداد ورد عليه حراسه الشخصيون. وقال مصدر باكستاني ان مسلحين فتحوا النار بعد ظهر أمس على موكب السفير الباكستاني عند تقاطع الرواد في منطقة المنصور في غرب بغداد مما استدعى قيام الحراس الشخصيين إلى الرد. وأضاف انه لم تقع أي إصابات في صفوف موكب «السفير»
الذي أكد انه «نجا بأعجوبة» من الهجوم. وقال ان سيارتين اقتربتا من عربته من الخلف وأطلقتا النار عليه بينما كان على بعد حوالي كيلومتر من مبنى السفارة الباكستانية.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الباكستانية إن باكستان قررت نقل سفيرها لدى العراق من بغداد إلى عمان بعد تعرضه للهجوم.
وفي حادث ثالث تم الكشف عنه أمس ان سيارة السفير الروسي فلاديمير شاموف تعرضت الأحد الماضي لإطلاق نار على طريق المطار لكن السفير لم يكن على متنها.
وأوضحت مصادر دبلوماسية أن اثنين من ركاب السيارة المصفحة أصيبا بجروح في الهجوم وأن ثلاثين رصاصة أصابت هيكل السيارة التي تحطم زجاجها الخلفي. وبعد قليل من استهداف الدبلوماسي البحريني انفجرت قنبلة قرب السفارة الإيرانية، لكن الشرطة العراقية والجيش الأميركي قالا إنها استهدفت قافلة عسكرية أميركية كانت تسير في حي السفارات في بغداد ما أدى لإصابة أحد المارة وتضرر سيارة كانت ضمن القافلة.
وقال مسؤول في السفارة الإيرانية إن المبنى لم يتضرر وأن موظفي السفارة بخير. ويوم السبت الماضي اختطف مسلحون ايهاب الشريف رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في العراق من بغداد ولا يزال مفقوداً. وتبنى تنظيم القاعدة العملية أمس في بيان نشر على الانترنت.
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية ليث كبة أمس ان ما حدث ليس مستغرباً وان خطف الدبلوماسي المصري هو محاولة لتخويف السفارات والبعثات وأن هذا هو «هدف الإرهاب» وهو أيضا السبب وراء إطلاق النار على الدبلوماسي البحريني. وأضاف أن: «اختطاف سفير أو استهداف المياه هي محاولات لإظهار عجز الحكومة أمام هذه الجماعات».
وأوضح المسؤول العراقي: «قد تكون ملابسات أدت إلى اختطاف رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية فقد كان من الغريب ان يخرج من دون حماية». وقال: «في العراق لا يوجد مسؤول يخرج من دون حماية لذلك فإن الملابسات غير واضحة، لما جرى له».
وندد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان باستهداف الدبلوماسيين واعتبر انه لا يمكن تبريرها. وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم عنان ان الأمين العام «يأمل في ألا تضعف هذه الهجمات الأخيرة تصميم المجتمع الدولي على الوقوف إلى جانب الشعب العراقي في هذه الفترة الحرجة من تاريخه».
وفي غضون ذلك قالت هيئة علماء المسلمين في العراق، ان قوات الاحتلال بدأت أخيراً، باتباع أسلوب جديد في التعامل مع من تعتقلهم ممن تسميهم بـ «الإرهابيين». فقد قامت هذه القوات قبل أيام باعتقال خمسة أشخاص في منطقة الزيدان في ناحية أبي غريب غرب بغداد، وبعد يومين من اعتقالهم قامت بربطهم بعبوات متفجرة ثم فجرتها بهم فحولتهم إلى أشلاء متناثرة بحيث لم يتم التعرف عليهم إلا من خلال أوصال ملابسهم والعلامات الفارقة في بقايا أجسادهم.
من جهة أخرى قال الجيش الأميركي ان طائرة استطلاع عسكرية أميركية من دون طيار تحطمت في مدينة الموصل بشمال العراق أمس. وسقطت الطائرة على مصنع في حي الدواسة التجاري. وقال شهود ان حريقاً شب قبل ان يتمكن الجيش الأميركي من إزالة الحطام. وقال ناطق عسكري «لم ترد تقارير مبدئية عن الضحايا». ولم يذكر الجيش سبب سقوط الطائرة. وقال سكان انهم لم يسمعوا نيراناً معادياً قبل الحادث.
بغداد ـ «البيان» والوكالات: