رفضت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» حكومة الوحدة الوطنية التي اقترحتها حركة التحرير الوطني «فتح»، لتنسيق وإدارة الانسحاب الإسرائيلي المقبل من قطاع غزة، والذي تمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون من إفشال محاولة من جانب من يطلق عليهم «صقور الليكود» لتأجيله 3 أشهر.

وقال القيادي في حماس الشيخ حسن يوسف إن الحركة تستبعد «إمكانية المشاركة في هذه الحكومة، وتشدد على ضرورة إجراء انتخابات عامة أولاً قبل الموافقة على مسألة الشراكة في السلطة». وأضاف «تلقينا العرض بالفعل وهناك اتصالات شبه يومية (مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية) لكن الحركة سترفض العرض على الأرجح». وتابع: «ليس لنا مصلحة خاصة في ان نكون فقط في السلطة من اجل السلطة ونعتقد ان الطريق الصحيح يكون عبر اللجوء إلى الانتخابات».

وقال «يجب إجراء الانتخابات التشريعية واستكمال الانتخابات البلدية ليقول المواطن كلمته ثم تكون هناك مشاركة أو لا تكون على أساس خيار الشعب».وأشار مسؤول «حماس» إلى وجود أسباب أخرى لم يشأ الدخول في تفاصيلها قال إنها تمنع الحركة الإسلامية المعارضة من الرد بالإيجاب على دعوة تشكيل حكومة وحدة وطنية كانت اللجنة المركزية لحركة «فتح» قد وجهتها.

من ناحيتها قالت مصادر في الحركة لـ «البيان» ان «حماس» تفضل تشكيل «مرجعية وطنية عليا للشعب الفلسطيني للإشراف على الانسحاب الإسرائيلي المقبل من قطاع غزة، بمشاركة مختلف القوى والفصائل الفلسطينية».في هذه الإثناء، أعلنت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» أنها تدرس بإيجابية إمكانية المشاركة في حكومة وحدة وطنية والتي يتوقف تشكيلها على توفر الجدية في «فتح» والسلطة الوطنية.

وصرح عضو المكتب السياسي للجبهة صالح زيدان بأن لقاء تشاوريا بين قيادة الجبهة وحركة «فتح» عقد في مدينة غزة لبحث الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.في موازاة ذلك، رفضت الحكومة الإسرائيلية أمس بغالبية كبيرة اقتراحا تقدم به وزير الزراعة يسرائيل كاتس بتأجيل الانسحاب من القطاع لثلاثة أشهر على الأقل بدلاً من الموعد المقرر في منتصف أغسطس.

وصوت 18 وزيراً ضد تأجيل الانسحاب في حين صوت إلى جانب التأجيل ثلاثة من «صقور» الليكود بزعامة ارييل شارون، هم إلى جانب كاتس، وزير المالية بنيامين نتانياهو ووزير الصحة داني نافيه.واستند وزير الزراعة في اقتراحه إلى الحاجة إلى التأجيل خشية «وقوع غزة تحت سيطرة حركة حماس» وبسبب التأخير في بناء مساكن في إسرائيل للمستوطنين الذين سيتم اجلاؤهم من القطاع.

واعتبر شارون أي تأجيل للانسحاب «خطيرا وبالتالي غير مقبول»، وانتقد الوزراء الذين «لم يشجبوا أعمال العنف التي قام بها المتطرفون (الإسرائيليون) خلال حملة مناهضة للانسحاب». وقال «هذا الصمت لا يمكن ان يستمر».وقبل التصويت على اقتراح التأجيل، أعلن بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الأسبق ومنافس شارون الرئيسي، انه لن يشارك في التصويت المقرر الاربعاء في الكنيست على مشروع قانون تقدم به نائب من اليمين المتطرف ينص كذلك على تأجيل الانسحاب.

وقال نتانياهو قبل اجتماع الحكومة «سأشارك في التصويت ـ أمس ـ بما يمليه علي ضميري لكني لا استطيع التصويت الاربعاء».وأثار هذا الموقف الذي ينتقد من خلاله سياسة الحكومة من دون تحديها صراحة، غضب رئيس الوزراء والمقربين منه.وأكد نائب رئيس الوزراء ايهود اولمرت المقرب من شارون «انا مقتنع ان جميع الوزراء سيتصرفون وفق مشيئة رئيس الحكومة ولن يشقوا صفوف الفريق الحكومي».واتهم اولمرت الذي يتولى كذلك حقيبة الصناعة والتجارة، نتانياهو «بحبك الدسائس لإضعاف سلطة رئيس الوزراء».

رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات