بدأ رئيس الوزراء اللبناني المكلف فؤاد السنيورة مشاوراته لتأليف حكومته وسط أجواء إيجابية تدفع باتجاه حكومة من 30 وزيراً لاستيعاب المحاصصة بين الكتل النيابية داخل الحكومة المتوقع أن تضم العديد من المعارضين لسوريا وعدداً أقل من حلفاء الرئيس اللبناني اميل لحود.
وفيما سيطرت على الأجواء تفسيرات متضاربة لدوافع تفجير سيارة في بيروت أصاب سيدة بجروح، عكست المواقف السياسية حيال مهمة رئيس الوزراء المكلف أجواء إيجابية ولم تبرز أية عراقيل وسط مؤشرات على توجه السنيورة نحو رفع عدد الوزراء إلى 30 لحل مطالب بعض التيارات المسيحية المصرة على تمثيلها حسب أحجامها داخل المجلس النيابي، إذا تعذر تمثيل الجميع بتشكيلة الـ 24 وزيرا.
وفي حين لم يثر أي طرف إسلامي مشكلة تتعلق بحجمه التمثيلي، تركز هذا التوجه لدى القوى والأحزاب والكتل المسيحية، إذ يتمسك زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون بتوزير أربعة أو خمسة من تياره قياسا على المقاعد التي يحتلها في مجلس النواب (21 مقعدا) فضلا عن عدد مقاعد حلفائه.
وإذ أكد عون أنه لا تهمه نوعية الحقائب التي ستسند إلى وزرائه، أصر في المقابل على ان تحجز له حقيبة خدماتية.وفي هذا الإطار، قال المسؤول الإعلامي في التيار الوطني الحر الياس الزغبي لـ «البيان» إن تشكيل الحكومة أهم من المقاعد، كما ان «التضامن الحكومي يبقى الهدف الأهم بالنسبة إلى التيار»، نافيا ما تردد عن تمسك العماد
بإشراك النائب السابق سليمان فرنجية في الحكومة.أما «القوات اللبنانية» فتحاول فصل تمثيلها عن حصة «لقاء قرنة شهوان» وتطالب بحقيبة خاصة بها في حال كانت الحكومة من 24 وزيرا وبحقيبتين إذا كانت التشكيلة ثلاثينية. وفسّرت المصادر هذا الموقف بسعي قائد القوات اللبنانية المسجون سمير جعجع إلى فرض حضوره في الحكم قبل خروجه من السجن .
وتأمين حضوره كلاعب سياسي أساسي في المعادلة اللبنانية بعد 11 عاما من تغييبه. إلا أن عضو «لقاء قرنة شهوان» النائب سمير فرنجية أوضح ل«البيان» ان الأمور لم تتضح بعد بانتظار نتائج الاتصالات والمشاورات أن بين أعضاء اللقاء أو مع الكتل الأخرى والرئيس المكلف. واستبعد معاملة «القوات اللبنانية» كطرف منفصل عن «قرنة شهوان».
أما على الصعيد الشيعي، فالمطروح وزراء مقربون من حركة أمل وحزب الله مع حقائب أساسية كالخارجية، في حين أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنه لن يتمسك بمبدأ المحاصصة الذي كان يطبق في الحكومات السابقة التي تلت اتفاق الطائف، إلا في حال أرادت الأطراف الأخرى إعمال هذا المبدأ.
ناصحا رئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة الإسراع في تشكيل الحكومة قبل العاشر من يوليو الجاري.وكان السنيورة قام بجولة بروتوكولية أمس على رؤساء الحكومات السابقين، والتقى العماد عون الذي أكد وجود تفاهم في كل المبادئ المستقبلية من أجل التعاون في مجلس الوزراء الجديد..
في حين نفى السنيورة وجود أي عقدة مسيحية في تشكيل الحكومة، واعتبر «ما أوردته الصحف غير صحيح»، مشددا على أن «الوطن لا يبنى إلا من خلال فريق حكومي متجانس يعمل بكفاءة ونزاهة».في غضون ذلك، ذكرت مصادر متخصصة في مكافحة الإرهاب في لبنان ان الشرطة الدولية (الانتربول) دخلت على خط التحقيقات التي تجري في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ورفاقه.
وعرضت خدماتها على السلطات اللبنانية بناء لمعطيات دولية قد تفيد لجنة التحقيق الدولية التي يرأسها الألماني ديتلف ميليس.وقد وافق لبنان على الاستعانة بخبرات «الانتربول» وبعث بكتاب عبر وزارة الداخلية إلى الأمم المتحدة لشكرها على هذه الخطوة وهو ينتظر تحديد موعد وصول الفريق للقيام بأعمال تقنية ووضع خبراتها في تصرف ميليس.
وبالنظر إلى الجدية الكبيرة التي طبعت التنسيق بين لبنان والانتربول في وقت سابق، ذكرت مصادر مطلعة ل«البيان» أنه يتوقع أن يسهم الأخير في معرفة البلد المصنع للمتفجرات التي استخدمت في الاغتيال وكيفية تصديرها إلى لبنان.وأشارت المصادر إلى ان مشاركة مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي في التحقيق في اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي.
والصحافي سمير قصير شكلت النواة الأساسية لإشراك الانتربول وإعطاء بعد دولي للجرائم.وسيكون بإمكان الفريق العامل في بيروت الوصول إلى كل قواعد بيانات الانتربول.في غضون ذلك، انفجرت سيارة مفخخة أمس في منتجع سياحي على المدخل الجنوبي لبيروت، ما أسفر عن إصابة صاحبة السيارة.
فيما لم تعرف دوافع هذا التفجير الذي يقع بعد اقل من عشرة أيام على مقتل جورج حاوي بانفجار قنبلة ثبتت في سيارته.وقالت مصادر أمنية إن السيارة انفجرت بينما كانت داخل مرآب (موقف) تابع لمسبح ليبانون بيتش في منطقة خلدة، ما أدى إلى إصابة صاحبة السيارة التي كانت تهم بالصعود إلى داخلها.
وقال رجل أمن لوكالة «أسوشيتدبرس» الأميركية إن القنبلة كانت مثبتة بين الباب ومقعد السائق، وتسببت في إحداث إصابات بليغة في جسد السيدة المستهدفة التي أفيد ان اسمها عبير محمد حرب، وتردد أنها صحافية.ولم يعرف سبب استهداف حرب، وسط معلومات عن أن عبير على خلاف مع زوجها المدعو نزار محيي الدين الكبش.
بيروت ـ «البيان»