واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون محاولاته تسويق خطة الانسحاب من غزة، في أوساط المتطرفين اليهود الرافضين لها، بالتأكيد على انها ستسمح بتوجيه الاستيطان إلى القدس الكبرى والنقب والجليل والكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، باعتبارها أولوية حكومته بعد خطة الفصل.
لكن الكنيست الإسرائيلي يعتزم مناقشة مذكرة تقدم بها نائب يميني تدعو إلى تأجيل الانسحاب من القطاع لمدة عام.وجدد شارون في خطاب ألقاه خلال ندوة اقتصادية في القدس مساء أول من أمس تصميمه على تنفيذ خطة الانسحاب على الرغم من احتجاجات «فوضويين متطرفين».
وأضاف ان «البعض يحاولون إسقاط حكومتي، وثمة فوضويون متشددون يهددون الطابع اليهودي والديمقراطي لإسرائيل، لكنني لا أخشاهم وسأنفذ خطة الانسحاب». وأوضح: «لقد بادرت إلى خطة الانسحاب لأنها الأداة الأفضل لإجراء تغيير في الوضع القومي».
واعتبر انه «سيكون للانسحاب من قطاع غزة تأثير حاسم على كافة المجالات في الدولة وسيضع إسرائيل في وضع أفضل وثمة احتمال حقيقي لان تحفز الفلسطينيين على وقف الإرهاب» على حد قوله. وأضاف شارون ان «على الفلسطينيين ان يقرروا لأول مرة ما إذا كانوا يريدون البناء او الهدم، لكن لديهم الفرصة الآن وخسارة ان يفوتوها».
وقال «لقد وضعنا سلم أولويات وقررنا ان ننسحب من قطاع غزة وهي منطقة لا يوجد أي احتمال ان تصبح فيها غالبية يهودية وواضح للجميع ان القطاع لن يكون جزءا من إسرائيل في إطار أي حل دائم». وأوضح انه «في مقابل ذلك فإننا نوجه جلّ جهودنا إلى المناطق
المهمة لضمان وجودنا وهي الجليل والنقب والقدس الكبرى (التي تشمل القدس الشرقية المحتلة) والكتل الاستيطانية والمناطق الأمنية» في الضفة الغربية.وقال شارون ان «خطة الفصل غيرت التوجه السياسي وأصبح واضحا الآن للعالم اجمع ان إسرائيل مستعدة للقيام بتنازلات مؤلمة.
كما انها عززت التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة وأصبح هناك تفهم لاحتياجات إسرائيل»، في إشارة إلى موافقة أميركية على ضم الكتل الاستيطانية إلى إسرائيل وعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين والتي عبرت عنها رسالة الضمانات التي سلمها الرئيس الأميركي جورج بوش لشارون في ابريل من العام 2004.
من ناحيته أعرب مسؤول ملف شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات عن القلق البالغ من تصريحات شارون التي قال فيها ان الهدف من الانسحاب هو ان يجعل منه بديلا عن خريطة الطريق وليست جزءاً منها.وقال أمس ان شارون يهدف من وراء ذلك إلى عدم إعطاء فرصة لمفاوضات الحل النهائي حول قضايا القدس واللاجئين والحدود.
والمياه والمستوطنات ويريد ان ينهيها قبل ان تبدأ في الوقت الذي تتحدث فيه الولايات المتحدة واللجنة الرباعية عن ان الانسحاب هو جزء من خريطة الطريق.. إلا أن حكومة إسرائيل تعلن العكس. في موازاة ذلك يناقش الكنيست الإسرائيلي - البرلمان - الأربعاء المقبل مذكرة تقدم بها نائب من التيار اليميني المتطرف تقضي بتأجيل الانسحاب من قطاع غزة لمدة عام، على ما أفادت صحيفة «هآرتس» أمس.
وقدم النائب زيفولون اورليف عضو الحزب القومي الديني الذي يتحدث باسم المستوطنين، المذكرة التي ستطرح أمام الكنيست في قراءة أولى الأربعاء.وإذا ما تم التصويت ضد هذه المذكرة فسيعني ذلك انه لن تجري مناقشة أي مشاريع مماثلة يطرحها نواب المعارضة قبل بداية عملية الانسحاب.وقال اورليف للصحيفة انه يأمل في ان يقرر النواب الذين يؤيدون الانسحاب دعم هذه المذكرة.
القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات