للمرة الأولى منذ احتلال العراق في ابريل 2003، وانطلاق العمليات العسكرية المناهضة له، شكل المسلحون في العراق أمس واجهة سياسية رسمية معلنة لهم تكون بمثابة الجناح السياسي تحت اسم «المجلس الوطني لوحدة وبناء العراق»، وضع في مقدمة أهدافه اقرار حق المقاومة بكل الوسائل.

وحدد المجلس شروطاً عدة للاندماج في العملية السياسية ومعاودة المفاوضات مع الأميركيين في مقدمتها ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية بحيث لا يتجاوز الثلاث سنوات وعودة الجيش المنحل وإلغاء قانون اجتثاث حزب البعث.في وقت نفى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اتخاذ بلاده أي مواقف عدائية ضد دول الجوار.

مضيفاً «انه من سخريات القدر ان الولايات المتحدة هي التي تحمي وحدة العراق الآن». ويتشكل «المجلس الوطني لوحدة وبناء العراق» من الممثلين السياسيين للمقاومة العراقية وحركات المجتمع المدني والتجمعات السياسية والفكرية والجمعيات الوطنية المختلفة والشخصيات المستقلة.

وفي مؤتمر صحافي عقده أمس في بغداد بمشاركة مجموعة من ممثلي الجماعات المسلحة أوضح الدكتور ايهم السامرائي وزير الكهرباء العراقي السابق أن أهداف المجلس الذي يترأسه تتمثل في الحفاظ على الوحدة الوطنية وإقرار حق الشعب في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة.

وأوضح حرص المجلس على تبني آليات العمل الديمقراطي باعتباره الخيار السياسي للشعب العراقي والمحافظة على الثروة الوطنية.. مؤكداً ضرورة الاعتراف بالمقاومة العراقية الشرعية والتفريق بينها وبين الإرهاب. وأضاف السامرائي ان الجماعة تنبذ الإرهاب بمختلف أشكاله وتستنكر استهداف المدنيين العزل والمدارس والمستشفيات ودور العبادة.

وأشار السامرائي إلى ان مشاركة المسلحين في الحياة السياسية تعتمد على شروط تتمثل في وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق خلال مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على ثلاث سنوات بشكل يتناسب مع إعادة بناء الجيش العراقي لبسط الأمن والاستقرار.

وطالب بإيقاف جميع العمليات المسلحة في المدن والتي تستهدف المواطن العراقي والتي أطلق عليها أسماء مثل البرق والسيف بالإضافة إلى عمليات التصفيات الجسدية على أساس الهوية على حد قوله.وأشار السامرائي إلى أن من بين الشروط حل جميع الميليشيات المسلحة من دون استثناء .

وإيقاف العمليات العسكرية الأميركية المسلحة في المدن العراقية وعمليات التصفية الجسدية على أساس الهوية وإلغاء القرارات التي أصدرتها سلطات الاحتلال الممثلة في السفير بول بريمر مثل حل الجيش العراقي وقوات الأمن والشرطة وحل وزارة الإعلام، وإلغاء قانون اجتثاث حزب البعث .

وإطلاق سراح جميع المعتقلين عدا المجرمين والقتلة كبادرة حسن نية وإلغاء مبدأ المحاصصة الطائفية ومشاركة الأمم المتحدة وأوروبا في الملف العراقي.وأوضح أن المقاومة العراقية المسلحة ترى أن هناك من دول الجوار دولاً لم يسمها تتدخل في الشأن العراقي بشكل واضح وتأثيرها ظاهر على بعض فئات الشعب العراقي.

مشيراً إلى أنه على الولايات المتحدة والعالم الوقوف في وجهها لأنها هي التي فتحت الطريق لقوات الاحتلال ووقف كل من يساندها في العراق.وأكد السامرائي أن المقاومة تطلب إعلاناً صريحاً وواضحاً من الولايات المتحدة في التفاوض مع المقاومة مع إعطاء ضمان كامل للمفاوضين .

مشيراً إلى أن المقاومة مصممة على عدم إلقاء السلاح خلال فترات التفاوض وحتى يتم تحقيق مطالبها.وأعلن السامرائي عن تشكيل المجلس الوطني لوحدة وبناء العراق الذي يضم شخصيات من مختلف مكونات الشعب العراقي وليس على أساس قومي أو طائفي وأنه أجرى محادثات مع شخصيات تمثل المقاومة .

وأعضاء في حزب البعث عدة مرات عندما كان وزيراً للكهرباء في حكومة إياد علاوي السابقة مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لديها اتصالات ومفاوضات مع المقاومة العراقية وتعرف شروطها تماماً.وتوقع السامرائي استمرار عمليات المقاومة في العراق لفترات طويلة إذا لم يتم إجراء حوار جدي معها من جانب الولايات المتحدة وكذلك من جانب الحكومة العراقية .

مشيراً إلى ان هناك فصائل كثيرة من المقاومة بعضها كبيرة والأخرى صغيرة متواجدة على الساحة العراقية ومن الأفضل لمصلحة الوطن ان يتم التفاوض معها.من جهة أخرى وفي رده على سؤال لـ «البيان» عن الاتهامات المتواصلة التي توجه إلى حكومات عربية من قبل الحكومة العراقية والموقف العدائي ضد العروبة.

قال زيباري «نحن لا ننتهج سياسة عدائية ضد أحد وليس من مصلحتنا فتح أية جبهة وسياستنا تميل إلى التهدئة، ودول الجوار يمكن ان تقوم بدور مهم في دعم الاستقرار في العراق ولكنها لا تقدم هذا الدعم حتى الآن».وأضاف «هناك تفهم لحاجة العراق إلى التعاون الأمني ونحن في حاجة لمساعدة أشقائنا العرب في هذه المرحلة بالتمثيل الدبلوماسي.

لأن لدينا خمسين سفارة أجنبية حتى لتلك الدول التي عارضت الحرب ولا يوجد لدينا سفير عربي واحد».وفي مؤتمر صحافي عقده أمس على هامش أعمال الدورة الـ 32 لمؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية انتقد زيباري موقف منظمة المؤتمر الإسلامي وقال نشعر أن الذي نلقاه من الدول الإسلامية ليس .

كما يجب وهناك حالة من عدم الاكتراث واللامبالاة من قبل المنظمة وبالأخص دعم التحولات السياسية الجارية وإدانة الإرهاب المسلط على رقاب الشعب العراقي.وعن تطورات الوضع في العراق قال زيباري إن المفاوضات التي جرت بين القوات الأميركية وبعض المسلحين في العراق جرت على نطاق جغرافي ضيق .

ولم تكن حكومته طرفاً فيها لكن ستكون منفتحة على كل القوى التي ستتخلى عن السلاح وتشارك إيجاباً في العملية السلمية.وبشأن الدعوة إلى إيجاد جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية.

قال الوزير العراقي «الخروج المبكر للقوات الأجنبية من العراق سيؤدي إلى حدوث المزيد من الفوضى والتدخلات في شؤون العراق، ومن سخرية القدر أن القوات الأميركية هي التي تحمي الآن وحدة العراق».

بغداد ـ نصير النهير

صنعاء ـ محمد الغباري