قرينة رئيس الدولة في حديث لـ « الأهرام» المصرية: الاتحاد النسائي جعل من التعليم ركيزة مهمة من ركائز التأسيس لاعداد الأجيال المتعاقبة

الاثنبن 18 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 19 مايو 2003 اكدت قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائى العام ان الاتحاد منذ تأسيسه فى العام 1975 جعل من التعليم والعلم ركيزة مهمة من ركائز التأسيس لاعداد الاجيال المتعاقبة القادرة على المشاركة فى عمليات التنمية وصنع المستقبل. وقالت سموها فى حديث لصحيفة «الاهرام» المصرية نشرته فى عددها الذى صدر امس ان ابنة الامارات استطاعت اليوم بعد الزيادة المضطردة فى اعداد الخريجات والمتعلمات ان تقتحم مختلف مجالات العمل وتفرض وجودها وجهودها فى عمليات التنمية والبناء. وقالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ردا على سؤال حول طبيعة المشاكل التى تواجه المرأة الاماراتية اننا كأى مجتمع لدينا مشاكلنا لكنها والحمد لله لا تشكل ظواهر ومازلنا قادرين على السيطرة عليها ومعالجتها ومن بينها مشاكل الزواج من اجنبيات والطلاق والمربيات وخدم المنازل. واكدت سموها انه لكى تتحقق الانطلاقة الحقيقية للمرأة لابد من مواءمة مخرجات العملية التعليمية مع متطلبات سوق العمل لمعالجة مشكلة البطالة بين الخريجات وهى احدى المشكلات التى نعانى منها. واشارت سموها بصورة خاصة الى الاثار السلبية لخدم المنازل وقالت «اننا لسنا ضد وجود من يساعد المرأة فى الاعمال المنزلية ولكننى ضد من يحمل عنها عبء الامومة ورعاية الاطفال». ورحبت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك فى حديثها لصحيفة «الاهرام» بعقد مؤتمر دولى عام 2004 لوضع أسس بناء الحركة النسائية من اجل السلام العالمى. واكدت استعداد دولة الامارات للمساهمة فى تعزيز بناء هذه الحركة بكل السبل التى تمكنها من العمل الجدى لنشر السلام ودعم الاستقرار الدولى. ورأت سموها ان تنفيذ توصيات مؤتمر شرم الشيخ للسلام كفيل بابراز موقف المرأة الرافض لكافة اشكال الحروب ونشر ثقافة السلام. واكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ان ميلاد منظمة المرأة العربية كان خطوة مهمة ومكسبا كبيرا للمرأة العربية فى المحافل الاقليمية والدولية ودعما للتعاون العربى المشترك وتبادل الخبرات فى مجال النهوض بالمرأة وادماج قضاياها ضمن اولويات خطط وسياسات التنمية الشاملة والمستدامة. ونوهت سموها الى المنتديات التى تم عقدها تنفيذا لتوصيات قمة المرأة العربية الاولى ومن بينها منتدى «المرأة والاعلام» الذى عقد بابوظبى وقالت ان هذه المنتديات توصلت الى توصيات مهمة وان قمة المرأة العربية التالية قد تبنتها ووضعت الاليات المناسبة لتنفيذها وفى مقدمتها «اعلان ابوظبى» الذى صدر عن منتدى المرأة والاعلام. وفيما يلى نص حديث سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لصحيفة «الاهرام»: ـ فى ظل الظروف القاسية التى تمر بها المنطقة العربية ما هو الدور الذى يمكن أن تلعبه المرأة العربية فى حفظ السلام خاصة فى ظل حركة «المرأة من أجل السلام»؟ ـ قد يتصور البعض أن الرجال وحدهم هم المعنيون بهذا الملف الخطير لكننى أعتقد أن المرأة هى الضحية الرئيسية الاولى للصراعات المسلحة والحروب المدمرة التى تفقد فيها الابن والزوج والاخ والاعزاء من أفراد أسرتها ولهذا أعلنا تأييدنا لحركة المرأة من أجل السلام التى خرجت عن مؤتمر شرم الشيخ «المرأة من أجل السلام» لاننا نرى أن هذه الحركة يمكن أن تلعب دورا مهماً ومؤثرا فى بناء الاستقرار العالمى يكون مكملا للجهود التى يبذلها قادة وزعماء العالم لتخفيف ويلات الازمات التى تفضى الى الحروب.. كما أننا مطالبون بنشر ثقافة السلام والعدل وتربية الاجيال الجديدة على هذا المفهوم من خلال المناهج الدراسية فى المراحل التعليمية المبكرة وأن نغرس فى النشء قيم التعايش السلمى. ومن هذا المنطق يجب أن لا تقف المرأة عاجزة أمام تدهور الاوضاع واستمرار الصراع بما يفرض الاقتتال بين الدول، وأننى أدعو الى حل المشاكل والمنازعات الدولية بالطرق السلمية فالنساء بما لديهن من خبرة يمكن لهن تشكيل لوبى ضاغط على المسئولين عن الحروب لحثهم على الانصياع لصوت العقل والجلوس على طاولة التفاوض بما يخدم مستقبل البشرية. فالعالم الذى يهدر مليارات الدولارات سنويا من أجل الحروب أولى به توجيه جزء من هذه المبالغ الطائلة لخدمة قضايا التنمية ومحاربة الفقر والجهل والمجاعة التى تجتاح كثيرا من دول العالم وتحصد ملايين البشر سنويا فى أفريقيا وأفغانستان وغيرها من المناطق المنكوبة. أننى أتصور أن وضع توصيات مؤتمر شرم الشيخ حيز التنفيذ كفيل بأبراز موقف المرأة الرافض لكافة أشكال الحروب ونشر ثقافة السلام وبسط أجواء الامن والامان والعدل والاستقرار فى شتى ربوع المعمورة. وأننى أؤيد على وجه الخصوص الرؤية المستقبلية التى طرحتها سوزان مبارك فى المؤتمر لوضع حد لاسطورة سطوة العنف، كما أرحب بعقد مؤتمر دولى عام 2004 لوضع أسس بناء الحركة النسوية من أجل السلام العالمى ونحن على استعداد كامل للمساهمة فى تعزيز الفكرة بكل السبل التى تمكنها من العمل الجدى لنشر السلام ودعم استقرار المجتمع الدولى. ـ منظمة المرأة العربية تعد خطوة كبيرة على طريق المطالبة بحقوق المرأة والاعتراف بها على مستوى الحكومات فى الدول العربية ما هى أهم الاهداف التى يمكن أن تحققها من وجهة نظر سموكم؟ ـ اتفق معك تماما أن ميلاد هذه المنظمة كان خطوة مهمة وتعد مكسبا كبيرا للمرأة العربية ويحدونا الامل فى تحقيق العديد من الاهداف عبرها، فنحن نتطلع الى تحقيق الكثير مع مراعاة خصوصية كل قطر بحيث تحقق النفع للمرأة فى كل مكان. كما نسعى الى تحقيق التضامن مع المرأة العربية باعتبارها ركنا أساسيا فى بناء حلم الوحدة العربية الشاملة وتنسيق المواقف العربية المشتركة فى الشأن العام العربى والدولى وخاصة تناول قضايا المرأة العربية فى المحافل الاقليمية والدولية ودعم التعاون المشترك وتبادل الخبرات فى مجال النهوض بالمرأة وأدماج قضاياها ضمن أولويات خطط وسياسات التنمية الشاملة والمستدامة. وتهدف المنظمة أيضا الى تنمية الوعى بقضايا المرأة فى جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية والاعلامية وتنمية أمكانياتها وبناء قدراتها كمواطنة عليها المساهمة بدور فعال فى مؤسسات المجتمع وخدمة قضايا التنمية المستدامة وأبراز مواهبها وقدراتها فى ميادين العمل وعليها المشاركة بأيجابية فى صنع القرارات وتوفير كل سبل الحياة الكريمة للمرأة بما يحفظ ادميتها وكرامتها ويساعدها على مواجهة أعباء الحياة. ـ استضافت دولة الامارات منتدى «المرأة والاعلام» تنفيذا لتوصيات قمة المرأة العربية الاولى وكان من أنجح المنتديات ما هو تقييم سموكم للمنتديات السابقة وما هى الموضوعات التى يمكن طرحها فى المرحلة المقبلة؟ ـ اذا نظرنا بكل موضوعية الى عناوين هذه المنتديات سوف نجد أن كلا منها حمل عنوانا لملف مهم جدا حيث استضافت المنامة المنتدى الاول تحت عنوان «المرأة والقانون» ثم استضافت تونس منتدى «المرأة والسياسة» وأعقبه منتدى «المرأة فى بلاد المهجر» الذى استضافته عمان قبل أن تستضيف أبوظبى منتدى «المرأة والاعلام» والكويت بدورها استضافت منتدى «المرأة والاقتصاد» وكما ترين فأن كل منتدى حرص على دراسة وتدقيق شكل ومستوى علاقة المرأة بكل التخصصات المهمة. وقد خرجت هذه المنتديات بتوصيات مهمة فى المجالات القومية والاجتماعية والقانونية والمهنية وجاءت قمة عمان لتؤكد على توصيات هذه المنتديات ووضعها موضع التنفيذ من خلال اقتراح آليات عملية لتنفيذها. وقد حرصنا فى الاتحاد النسائى على استضافة منتدى المرأة والاعلام وذلك من منطلق أيماننا بأهمية الاعلام فى عالمنا المعاصر وقد خرج المنتدى بوثيقة مهمة تحت عنوان «أعلان أبوظبى» وهو مشروع ميثاق أقرته أيضا قمة عمان ونأمل أن يكون هذا الميثاق منطلقا جديدا يؤسس لعلاقة صحيحة بين الاعلام والمرأة من خلال الادراك الكامل لحقيقة عطائها وأهمية دورها واحترام عقلها. ودعت القمة الى طرح خطة عمل طموحة واستراتيجية طويلة الامد مع وضع الآليات المناسبة لتنفيذها بما يخدم قضايانا القومية ويحترم خصوصية كل قطر. ـ ما هى أهم أنجازات الاتحاد النسائى العام فى بلادكم وما هو الدور الذى تقوم به الجمعيات الاهلية فى دولة الامارات؟ ـ فى الحقيقة وبكل تواضع نجح هذا الصرح الكبير فى تحقيق العديد من الانجازات ومنذ تأسيسه فى أغسطس 75 ظل وفيا لقضايا المرأة والمعبر الصادق الامين عن أحلامها وطموحاتها من خلال خطط عمل تتناسب مع كل مرحلة.. ومنذ البداية حرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة على الدعوة والتوجيه بضرورة التمسك بتعاليم ديننا الاسلامى باعتباره دستورا للحياة ثم الدعوة الى التعليم والعلم ولذلك كان التعليم ركيزة مهمة من ركائز التأسيس والبدايات. وأهم ما كان يشغل بال القائد هو الاجيال الجديدة بتعليمهم وأعدادهم وغرس العلم والمعرفة فى نفوسهم ليشاركوا فى عمليات التنمية وصنع المستقبل، ولذلك عمل الاتحاد النسائى والجمعيات النسائية فى البداية على محو أمية الكبار وتنمية مهارات الاجيال الجديدة ومع تطور الحياة والدولة تغيرت خطط الاتحاد والجمعيات لتناسب القفزة الحضارية التى حققتها الدولة فأقيمت دورات للكمبيوتر والسكرتارية وفنون الادارة وفى الوقت نفسه لم نغفل تاريخنا وجذورنا ولذلك أقمنا مركز الصناعات اليدوية والبيئية فى الاتحاد النسائى الذى يقوم بدوره فى الحفاظ على ملامح الهوية الخاصة لمجتمعنا واستجابة لحرص صاحب السمو رئيس الدولة على دور المرأة كأم وزوجة ينظم الاتحاد العديد من الندوات والمحاضرات الخاصة بالاسرة واستقرارها. وقد أتاح الاتحاد للمرأة المشاركة فى المحافل العربية والدولية لتعرض تجربتها وتستفيد من تجارب الاخرين. ومع طموحات المرأة ومساندة رئيس الدولة استطاعت ابنة الامارات أن تقتحم مختلف المجالات وتفرض وجودها.. وهذا يعنى مضاعفة جهود المرأة فى عمليات التنمية والبناء وزيادة عدد الخريجات وتعميق جهودهن والمشاركة فى مجالات جديدة لم تطرقها المرأة من قبل والمشاركة فى وضع الخريطة الاجتماعية والسياسية للمستقبل. وفى مطلع هذا العام أطلقنا استراتيجية لتطوير المرأة فى الدولة حتى تستطيع مواكبة التغيرات الدولية فى بداية الالفية الجديدة من خلال هذه الاستراتيجية على سبيل المثال تم استحداث مركز لتدريب وتأهيل الكوادر النسائية فى المجال الاعلامى لاننا نرى أن حضور المرأة فى وسائل الاعلام هام جدا وضرورى لتصحيح صورتها ولا يزال وجود المرأة فى كافة وسائل الاعلام أقل من الطموح ومن خلال هذا المركز الذى بدأ نشاطه بالفعل يتم استقدام خبراء ومتخصصين فى كافة أفرع وفنون العمل الاعلامى لاكساب المهارات اللازمة لمن ترغب من بناتنا فى اقتحام المجال الاعلامى ولدى الاتحاد أيضا مشروع ارتقاء وهو مشروع يعنى بطالبات المدارس الثانوية وذلك لان الفتيات فى هذه المرحلة السنية الحرجة يحتجن لرعاية واهتمام فائق مع ضرورة أعدادهن للقيام بدورهن فى المستقبل القريب كزوجات وأمهات أضافة الى حرص الاتحاد على أقامة معرض سنوى للاسر المنتجة لدعم النشاط الاقتصادى للمرأة خاصة اللواتى يتحملن عبء أعالة أسرهن. ـ على الرغم من حصول المرأة فى الوطن العربى على العديد من الحقوق فى السنوات الاخيرة ألا أنها ما زالت تعانى من بعض المشاكل ما هى أهم العراقيل التى تواجه المرأة الاماراتية؟ ـ بطبيعة الحال نحن كأى مجتمع لدينا مشاكلنا لكنها والحمد الله لا تشكل ظاهرة.. ومازلنا قادرين على السيطرة عليها، والمشاكل نوعان منها ما هو اجتماعى كارتفاع سن زواج الفتيات والطلاق وزواج الرجال من أجنبيات أضافة الى تنامى الاعتماد على المربية الاجنبية التى تختلف عن عاداتنا وتقاليدنا ونترك أولادنا فى يديها فيتعلمون منها أشياء لا تناسبنا وهذه نوعية من المشاكل تتم معالجتها بالتوعية والارشاد من خلال أجهزة الاعلام والندوات التى ينظمها الاتحاد النسائى والاجهزة الرسمية فى الدولة وقد بدأت تنحسر. لكن المشكلة الاهم فى رأيى وهى التى تمنع انطلاقة المرأة الحقيقية للمشاركة فى برامج ومشروعات التنمية فى الدولة هى مشكلة عدم مواءمة مخرجات العملية التعليمية مع متطلبات سوق العمل والدليل على ذلك ملاحظة أن هناك بطالة بين الخريجات لذلك حرص على تأسيس مكتب توظيف للخريجات فى الاتحاد النسائى وذلك فى محاولة لايجاد فرص عمل مناسبة لهن فى بعض المؤسسات التى تحتاج الى ذلك بعد تأهيلهن. وأعتقد أن حل تلك المشكلة يكمن فى تغيير فكر بنات الامارات ونظرتهن للعمل الخاص وضرورة العمل فى القطاع الحيوى والهام والذى يساهم بشكل كبير فى عملية التنمية بالدولة وكذلك ضرورة تغيير المناهج التعليمية لتتناسب واحتياجات سوق العمل وضرورة وضع ذلك الامر فى الاعتبار عند رسم السياسات التعليمية من قبل الجهات والهيئات المسئولة. وهناك مشكلة أخرى رغم أنها اجتماعية ألا أننى أرجأت الحديث عنها الى نهاية أجابتى حيث أننى اعتبرها المشكلة الرئيسية المسئولة عن العديد من المشاكل الاخرى التى أشرت اليها وهى مشكلة غلاء المهور فى أعراسنا وهى ظاهرة طارئة على مجتمعنا وان كنت أرى خيوط الحل بيد الجيل المثقف من الفتيات والشباب الذين يمكنهم بالتفاهم والصبر أقناع الاهل بما يترتب على هذه الظاهرة من مخاطر على الابناء أنفسهم وعلى المجتمع ككل. فليس الزواج بأجنبية بأكثر خطرا من العزوف عن الزواج.. الزواج بأجنبية يأتى لنا بجيل من الاطفال قد يكون انتماوهم للارض أو القيم أو للمثل والتقاليد العربية أضعف. ولكن العزوف عن الزواج يدفع بالشباب الى الانحراف.. فلماذا ندفع بأبنائنا لهذه الهاوية ونسيء بأرادتنا لمجتمعنا ولو عرف الجميع أن المهر الغالى لا يشترى سعادة للاسرة وحفلات البذخ فى الزفاف التى تؤدى أحيانا للتورط فى الدين والمشكلات المالية لا يمكن أن تحقق استقرارا للشباب لعدلوا موقفهم واتجهوا الى البساطة فى كل شيء. والاتحاد النسائى لا يدخر وسعا فى التوعية بهذه المشكلة وجوانبها المختلفة سواء بالمحاضرات أو من خلال اللقاءات الميدانية مع الناس على الطبيعة. وهناك مبادرات شخصية كثيرة من بعض العائلات أظهرت استجابة مشجعة لجهود الاتحاد النسائى فى هذا المجال.. والامر كله مرهون بالزمن. والشيء نفسه يمكن أن يقال عن خدم البيوت.. واذا كنت لا أمانع فى وجود من يساعد المرأة فى الاعمال المنزلية فأننى ضد وجود من يحمل عنها عبء الامومة ورعاية الاطفال فلا أحد يعوض دور الام فى هذا المجال أو يستطيع أن يشغل مكانها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات