العمل وضعته شرطاً وبدأت التطبيق، صيادو رأس الخيمة يتساءلون: ما علاقة مهنة الصيد بالحصول على الثانوية العامة ؟!

الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 اعرب الصيادون في رأس الخيمة عن عدم رضائهم لقرار وزارة العمل الملزم لعمالة الصيد الوافدة بالحصول على الثانوية العامة كشرط للموافقة على استقدامهم للعمل بالدولة. ووصف احد الصيادين القرار بأنه مجحف وله انعكاسات سيئة اشبه بتلك التي تحدث جراء الصيد بطريقة الجرف. واعتباراً من مايو الجاري دخل قرار وزارة العمل حيز التنفيذ الفعلي اذ لن تتم الموافقة على تأشيرة عامل صيد إلا لمن يحمل الثانوية العامة. ويفهم من مضمون القرار الذي استثنى العرب وابناء دول مجلس التعاون بأنه محاولة لدفع جهود توطين او تعريب عمالة الصيد. بيد ان اصحاب مهنة الصيد يرون ان قرار اشتراط الثانوية العامة يعد حجر عثرة يعيق نشاطهم بصورة مزعجة. ويقول حسن راشد الاصلي: ارجو ألا نتعامل مع الامور بمنطق النعامة التي تدفن رأسها في الرمال ظناً منها ان ذلك يقيها الاخطار، فالعمالة التي استثناها القرار وهي العرب والخليجيين اجزم بأنها لن تحضر الى البحر وتصعد الى طرادات الصيد فالمعاشات التي نعطيها لعمال الصيد وهي بحدود 600 درهم لا تجد قبولاً منهم وليس بمقدورنا في ظل الظروف غير المريحة لحركة بيع الاسماك ان نجعل الرواتب افضل من ذلك. ويضيف الاصلي وهو من محترفي مهنة الصيد: اذا جاز لنا ان تقبل بقرار الوزارة وبدأنا نبحث عن عمالة آسيوية مؤهلة اكاديميا فإنه من المؤكد سوف نحتاج لمزيد من الوقت والجهد فاذا نجحنا في ذلك فإننا سنأتي بعمالة لا يكون البحر من اهتماماتها وهذا هو الفشل المبين. وبالرغم من ان العمالة الموجودة حالياً في موانيء الصيد بمنأى عن قرار وزارة العمل فإن الصيادين لا يشعرون بالارتياح اذ يرون ان القرار يتربص بهم عند قارعة الطريق. ويرى الاصلي انه لا مفر بأن يأتي اليوم الذي يجد فيه الصياد نفسه راكضاً بين اروقة مكتب وزارة العمل باحثا عن عامل يسد به حاجة نشاطه البحري اذ من المتوقع حدوث نقص في عدد العمالة بسبب السفر او المرض. وهو يقول: حينئذ يكون الصياد المواطن امام امرين لا ثالث لهما اما البحث عن عامل يستوفي قرار وزارة العمل او الحد من نشاط الصيد. ولكن حسن الاصلي يتحدث عن جانب مهم من قضية عمالة الصيد حيث يشير الى ان العمال في كثير من الاوقات يرفضون العمل بعد مجيئهم الى هنا. ويقول: حديثي في هذا الشأن ينطلق من تجربة شخصية حية فقبل ايام قليلة استقدمت عاملاً اسيوياً للصيد وقبل اكتمال اجراءات تثبيت الاقامة في جوازه فوجئت به يرفض العمل ويرغب في العودة الى بلاده. ويضيف الاصلي: بالطبع لن اجبره على البقاء أو العمل معي وان كان تصرفه هذا قد اوقعني في خسائر مالية تناهز الاربعة آلاف درهم فضلا عن انه جعلني في مواجهة مع قرار الوزارة المتضمن لشرط الثانوية العامة لعمالة الصيد. ويتساءل حسن الاصلي هل تضمن الوزارة ان يقبل العمال حملة الثانوية العامة العمل مع كفلائهم ام انهم سيطالبونهم باعادتهم الى بلادهم؟! وإمارة رأس الخيمة تعد هي أم مهنة الصيد، حيث يوجد فيها 1200 مواطن يمثل البحر بالنسبة لهم مصدر رزق مهم. واذا كان هؤلاء قد ورثوا المهنة أبا عن جد فإن الامر لن يكون كذلك في ضوء المتغيرات التي طرأت على المجتمع والتي ابعدت الابناء عن المهنة ولم يعد يمثل السمك بالنسبة لهم إلا وجبة تتفاوت بين القلي والطبخ. ويقول عبدالله سليمان: في الحقيقة فإن الابناء مشغولون بالوظائف ولذلك فنحن لا نعتمد عليهم في انشطتنا البحرية بل نعتمد على العمالة الآسيوية وفي ضوء تجربة سابقة مع عمال خليجيين او عرب يتبين لنا انه لا غنى عن العمال الاسيويين فهم يقبلون بمتاعب المهنة ومعاشاتها المتواضعة ولهذا اطالب كغيري بتسهيل اجراءات استقدام هذه العمالة كي لا تتوقف حركة الطرادات فوق مياه البحر. ومن وجهة نظر يوسف احمد ابراهيم فإن قرار وزارة العمل الخاص بالثانوية العامة لمن يعمل بمهنة الصيد لا مبرر له. وهو يقول: لقد بحثت كثيراً في القرار فلم اجد ما يقنعني بوجود علاقة بين ما يقوم به عامل الصيد وشهادة الثانوية العامة التي تطالب بها الوزارة. ويقول ابراهيم بن غانم: نعم ان وزارة العمل لم تفرض الشرط نفسه وهو شهادة الثانوية العامة على عمال المقاولات وهم الاكثر من غيرهم فما معنى ان يكون قرارها موجها نحو عمال الصيد وصناعة القراقير دون سواهم. وكما هي حال الكثيرين فإن بن غانم يخشى من ان يستثمر عمال الصيد المقيمين حالياً على ارض الدولة القرار الوزاري بفرض شروط عمل جديدة. وهو يقول: هؤلاء اي العمال يبحثون عن مصالحهم فعندما يدركون ان قراراً كهذا يحقق لهم منافع جمة فإنهم سيعملون على الاستفادة منه بالضغط على كفلائهم لتحسين اوضاعهم. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات