السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 قام وفد الهلال الاحمر العامل فى العاصمة العراقية بغداد أمس بزيارة الى مخيم نادى «حيفا» الصحى الذى اصبح يشكل المأوى لمئات العائلات الفلسطينية التى تقطعت بها السبل فى بغداد. وضم الوفد الذى يعمل ضمن حملة المساندة والتواصل مع الشعب العراقى الشقيق والتى اطلقتها هيئة الهلال الاحمر بالدولة كلا من سعيد بن خادم المنصورى وعدنان عتيق الشحى حيث كان فى استقباله الدكتور انور سالم العواوده مدير الهلال الاحمر الفلسطينى فى العراق. وقدم وفد الهلال الاحمر خلال الزيارة كميات من الادوية والمعدات الطبية بحوالى 125 الف دولار، وقال سعيد بن خادم المنصورى ان الوفد قام خلال الزيارة بجولة داخل المخيم الذى كان ناديا فلسطينيا فى السابق تم تحويله الى مخيم يأوى مئات العوائل الفلسطينية التى تعرضت للطرد من مساكنها التى كانت الحكومة العراقية السابقة قد أجرتها لها منذ سنوات طويلة. ووصف المنصورى الحال داخل المخيم بأنه سييء للغاية خاصة وان المكان لم يكن فى الاساس مخصصا للسكن مشيرا الى ان تلك العوائل الفلسطينية تعيش بلا كهرباء او ماء فى ظل صيف بغداد الحار جدا والذى قد يؤدى الى وفيات خاصة فى كبار السن والاطفال الصغار. وأهاب المنصورى بمد يد العون الى العوائل والاخوان الفلسطينيين الذين يعانون بشكل لم يسبق له مثيل منبها الى ان هذا الوضع مرشح للتفاقم خلال الايام المقبلة حيث ان اعداد العوائل تزداد يوما بعد يوم فيما تنعدم اقل درجات متطلبات الحياة البسيطة داخل المخيم الذى اقيم على عجل وفى ظروف بالغة السوء. وأشار المنصورى الى انه تم الاتفاق خلال الجولة مع الهلال الاحمر الفلسطينى والهلال الاحمر العراقى على تقديم هيئة الهلال الاحمر كافة مستلزمات المخيم من ادوية واغذية ومكيفات هواء وخيم قد تساهم فى التخفيف من الالام التى تعانى منها الاسر الفلسطينية. ومن جهة اخرى نبه الدكتور انور العواودة مدير الهلال الاحمر الفلسطينى فى العراق الى ان الفلسطينيين المتواجدين فى العراق يعيشون مأساة جديدة تضاف الى سلسلة المآسى التى يعانى منها الشعب الفلسطينى تتلخص فى عملية التهجير الجديدة التى تعرضوا لها فى بغداد وبقية مدن العراق فى اعقاب سقوط المدن العراقية تباعا فى ايدى قوات التحالف وشيوع الفوضى وغياب النظام والدولة فى كافة انحاء العراق. وأوضح ان الجالية الفلسطينية متواجدة فى العراق منذ سنة 1948 بعد تعرضهم للطرد والتشريد حيث توجه عدد كبير منهم الى العراق فاستقبلتهم الدولة بكل ترحاب وتم أيواؤهم داخل مساكن ومنازل استأجرتها لهم الحكومات العراقية المتتالية حتى اليوم 0وبعد سقوط بغداد تم طرد العوائل الفلسطينية من منازلها بقوة السلاح تحت حجج بأن اصحابها المؤجرين هم فى حاجة اليها. وأضاف الدكتور العواودة بأن المخيم يؤوى فى الوقت الحالى أكثر من 175 عائلة فلسطينية معظمهم من النساء وكبار السن والاطفال وان هناك قائمة بأكثر من 200 عائلة اخرى فى الانتظار. ونبه الى ان العدد مرشح للزيادة خلال الاسابيع القليلة المقبلة لتبلغ حوالى 1000 اسرة حيث ان الكثير من العوائل الفلسطينية فى العراق قد امهلت عدة ايام قليلة للخروج من منازلها والا تعرضت للقتل. وقال العواودة ان الانهيار الاقتصادى الشامل فى العراق وخفض قيمة الدينار العراقى أدى الى تدنى قيمة ايجارات منازل الفلسطينيين مما حدا باصحابها الى رفع قيمة تلك الايجارات بشكل خيالى يصعب على أى عائلة ان توفر قيمتها وهذا ما أدى بأصحاب المنازل الى طرد العائلات الفلسطينية منها. وأوضح العواودة بأن الهلال الاحمر الفلسطينى والهلال الاحمر العراقى خصصا نادى حيفا لكى يكون مسكنا مؤقتا لتلك العوائل رغم سلبياته الكبيرة وافتقاره الى أدنى مسببات المعيشة. وطالب العواودة جمعيات الهلال الاحمر والصليب الاحمر وكافة وكالات الغوث العالمية نجدة الفلسطينيين بالعراق والذين يتعرضون لمخاطر شديدة نتيجة طردهم من منازلهم وانقطاع مصادر رزقهم كما طالب وكالة اونروا الدولية وضع اللاجئين الفلسطينيين فى العراق فى قوائمها حت يتمكن هؤلاء من الحصول على مساعداتها. واختتم العواودة تصريحه بالشكر الجزيل لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» الذى لاينسى اشقاءه العرب ابدا كما تقدم بالشكر الى هيئة الهلال الاحمر فى الدولة السباقة دائما الى تقديم يد العون والمساعدة للمحتاجين فى كافة انحاءالعالم. فى غضون ذلك أعلن المتحدث الرسمى باسم المفوضية العليا لشئون اللاجئين فى جنيف أمس ان فريق المفوضية العامل فى العراق والمتواجد فى ثلاث مناطق رئيسية يكثف جهوده حاليا من اجل التعامل مع المشاكل الكبيرة التى تواجه آلاف اللاجئين الفلسطينيين والايرانيين فى العراق. واشار الى ان فريق المفوضية يقوم ببحث الظروف الصعبة امنيا وانسانيا والتى يواجهها الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين والايرانيين وذلك بعد ان تعرضوا للطرد والترحيل من منازلهم خلال الاسابيع الاخيرة فى ظل التوتر الذى تشهده المناطق التى كانت تستضيفهم. من ناحية اخرى اعلن المتحدث باسم مفوضية اللاجئين ان المفوضية تقوم بالاعداد حاليا لاعادة مايقارب 500 الف لاجيء عراقى الى بلادهم يوجدون فى الاردن وايران بالاضافة الى مناطق اخرى فى المنطقة والعالم. وام


