خبير أمني بالداخلية يؤكد عجز القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية عن مواكبة المتغيرات الأمنية

السبت 16 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 17 مايو 2003 قال خبير أمني بوزارة الداخلية ان القوانين الجنائية الوطنية والاتفاقيات الدولية عجزت تماماً عن مواكبة المتغيرات الأمنية وخاصة الجريمة المنظمة في سرعتها وشموليتها حيث لا تخدم هذه الاتفاقيات سوى الدول الكبرى مشيراً الى عدم وجود التشريعات الاقليمية والدولية المتفق عليها دولياً لمواجهة الظواهر الاجرامية المستحدثة. واضاف الدكتور محمد الامين البشري الخبير الامني في مكتب المفتش العام بوزارة الداخلية ان المجتمعات المعاصرة واجهت خلال النصف الثاني من القرن العشرين بعض الظواهر الاجرامية الاكثر خطورة منها الجريمة المنظمة، الارهاب، غسل الاموال، جرائم المعلوماتية الا ان هذه المجتمعات وقفت حائرة ومترددة في التعامل مع مثل هذه الانماط المستحدثة من الجرائم وربما كان ذلك عائد الى عاملين الاول اختلاف المصالح السياسية والاقتصادية الخاصة لبعض المجتمعات اذ يرى البعض تحريم انشطة وممارسات معينة فيما يرى البعض الآخر غير ذلك والعامل الثاني يتمثل في اقتصاد المجتمعات المعاصرة الى علماء وفقهاء أخذوا في ميادين العلوم الاجتماعية والقانونية يصالحون مشكلات الجريمة بفكر ثابت وتجرد كما كان في النصف الاول من القرن العشرين وقبله. وطالب الخبير الامني في ورقة عمل قدمها لندوة الوقاية من الجريمة المنظمة التي عقدها معهد تدريب الضباط بكلية الشرطة بأبوظبي مؤخراً الى الاستعانة بالشريعة الاسلامية لسن القوانين والتشريعات الناجحة القوية القادرة على مواجهة الجريمة المنظمة مشيراً الى اننا اذا كنا نجد العذر للمجتمعات الغربية في ترددها واختلافها حول القوانين التي تنظم لها حيالها فإننا لا نجد لأنفسنا في المجتمعات العربية والاسلامية العذر للتردد او الاختلاف حول سن تشريعات واضحة ومتفق عليها لمواجهة اية ظاهرة اجتماعية سلبية وبين ايدينا كتاب جامع منزل من عند العلي القدير الا وهو القرآن الكريم اضافة الى السنة النبوية الثرية واجماع فقهاء الامة. وشدد الدكتور البشري على ضرورة تطوير التشريعات الحالية لافتاً الى ان توسع انشطة المجتمعات المعاصرة وامتداد معاملاتها ومصالحها عبر الحدود السياسية والجغرافية يجعل من الضروري ان تعمل على تطوير التشريعات الوطنية بالقدر الذي يجعلها قادرة على استيعاب كافة الظروف والمتغيرات كما يصبح من الضروري ابرام اتفاقيات اقليمية ودولية تمكن الدول والمجتمعات من التنسيق والتعاون لمواجهة المخاطر المشتركة. واضاف ان الجريمة المنظمة عرفت منذ القدم كنشاط اجرامي مستمر تقوم به مجموعة اجرامية لها هيكل تنظيمي او عائلي خاص الا ان التطور الذي طرأ على أساليب تنفيذ الجريمة المنظمة خاصة والجريمة بصفة عامة جعل من الجرائم بمختلف صورها واشكالها جرائم منظمة مما دفع المنظمة الدولية وهيئاتها الى التوسع في تعريف الجريمة المنظمة لتشمل جرائم غسل الاموال والاتجار في المخدرات وتهريب المهاجرين والاتجار في الاعضاء البشرية والفساد والارهاب وجرائم التهرب من الضرائب والاتجار غير المشروع في المعلومات وأسلحة الدمار وغيرها. وأكد عجز القوانين الجنائية والاتفاقيات الدولية عن مواكبة المتغيرات الامنية في سرعتها وشموليتها قائلاً ان تلك القوانين والاتفاقيات تتناول الظواهر الاجرامية من زاوية القانون الموضوعي اي التجريم والعقاب دون ان تحدد اطر آليات التنفيذ واجراءات اجهزة الشرطة المنعية الكشفية وجمع الأدلة مؤكداً ان الاتفاقيات الدولية لمكافحة الجريمة لا ينبغي التعويل عليها كثيراً لانها تفتقر الى آليات التنفيذ وتخدم المشكلات التي تعاني منها الدول المهيمنة على صناعة القرارات الدولية وعلى سبيل المثال اعدت اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة سنة 2000 على أسس الا انها وفي مراحلها النهائية اقتصرت على الجريمة المنظمة العابرة للقارات وألحقت بها بروتوكول يعنى بتهريب المهاجرين وغيرهامن المشكلات التي لا تهم دول العالم الثالث

طباعة Email
تعليقات

تعليقات