الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 تساؤلات عديدة ليس لها اجابات يتداولها الاطباء والعلماء في المستشفيات والمختبرات حول مرض الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) الذي ظهر بلا سابق انذار وتفشى بين الدول بصورة انتقائية وكأن فيروسه يفرق بين الاجناس، ويتعرف على تضاريس الدول والمناطق الجغرافية فيتجول كيفما شاء فلا لقاح يصده ولا دواء يجدي معه. وبحسب تقرير منظمة الصحة العالمية الاخير حول تطورات المرض في دول العالم فان الوباء اصاب حتى الآن «1 مايو 2003» مالا يقل عن 5865 شخصا مات منهم اكثر من 391 فيما تعافى من المرض حوالي 2563 في اكثر من ثلاثين دولة. وفي الوقت الذي يقتل فيه المرض بلا رحمة حوالي 162 شخصا في هونغ كونغ ويصيب 1600 آخرين نجده في منطقة اخرى مجاورة وهي تايوان اكثر رحمة فيقتل ثلاثة اشخاص فقط ويصيب 89 اخرين ثم يطير فيما وراء اعالي البحار الى القارة الاميركية الشمالية فيصيب 147 شخصا في كندا ويقتل عشرين منها ويعجز عن قتل اي شخص في الولايات المتحدة الاميركية رغم الاصابات التي تخطت الخمسين اصابة. وعندما قام الاطباء بتحليل الخريطة الجينية للفيروس المسبب للمرض وجدوا انه قادر على التحول والتشكل بسهولة حيث لاحظوا من خلال عينات للدم اخذت من مرضى في الصين ان الفيروس يختلف عن فيروس كندا والذي يختلف بدوره عن فيروس اميركا وفيتنام وسنغافورة، كما لاحظوا ايضا ان الوباء يبتعد نسبيا عن الاطفال، وفي نفس الوقت يقسو على بعض من يصيبهم فيحدث تلفا وندوباً في رئاتهم بينما لا يحدث اية مضاعفات تذكر لدى البعض الآخر. الامر الاخير ما اعلنته مساء امس منظمة الصحة العالمية من أن المرض عاود حوالي 12 شخصاً في هونغ كونغ كانوا قد تماثلوا للشفاء الامر الذي يخشى منه العلماء من ان يتحول المرض الى مرض مستوطن مثله مثل الزكام والانفلونزا أو البرد وقد يحتاج الى سنوات طويلة ليتمكن الاطباء من سبر اغواره ومعرفة احواله واشكاله. كل التساؤلات الحائرة والأجوبة المبهمة والغامضة حول وباء «سارس» تؤكد انه لايزال لغزاً محيراً حتى بعد التوصل الى فك الرموز الوراثية المسببة للوباء والتي تؤكد بأنه عصية جديدة من الفيروس التاجي «كورونا» وهو احد الفيروسات المسببة للزكام الطفيف، فإن اموراً كثيرة لاتزال غامضة منها على سبيل المثال لا الحصر تفاوت عدد ضحاياه من دولة الى اخرى واستثنائه الانتشار في القارة الافريقية ملتقى قارات العالم والتي لاتزال تحتضن اشرس الفيروسات وتعد موطناً للميكروبات والآفات على مر العصور. علامات استفهام كبيرة تغلف هذا الوباء القاتل الذي ينتشر الآن في دول العالم بسرعة البرق.. علامات استفهام اصبحت تؤرق العلماء والاطباء في مختلف انحاء العالم وتكاد تصيبهم بالصداع وهم في سباق مع الزمن لالتقاط الخيط الذي يوصل الى حقيقة المرض وطبيعته ومحاولة تطوير لقاح أو دواء يحد من انتشاره ويمكن من احتوائه. احد العلماء الذين اصيبوا بالاحباط واليأس من التوصل الى حل لغز المرض خرج واعلن ان الوباء سيخرج عن السيطرة وسيصيب خلال فترة وجيزة نحو مليار انسان في مختلف دول العالم. ولكن علماء آخرين اكدوا أن الدراسات الجديدة حول المرض والفيروس السبب له تقترب من التوصل الى كشف الحقيقة وسبر اغواره وبالتالي اقتراب التوصل الى علاجات ولقاحات شافية. وحتى حدوث هذا الشيء فينبغي على الإنسان اتخاذ كافة الاحتياطات والتدابير الوقائية الشخصية لتجنب الاصابة بهذا المرض اللعين وذلك بتجنب السفر الى المناطق الاكثر تأثراً بالمرض والتي اعلنتها منظمة الصحة العالمية بأنها دول موبوءة بالمرض وهي الصين ويوجد بها حالياً 3638 اصابة وهونغ كونغ 1600 اصابة وسنغافورة 201 اصابة وتايوان 89 اصابة وكندا 147 اصابة وفيتنام 63 اصابة إلا أن الاخيرتين تم رفعهما مؤخرا من قائمة الدول الموبوءة من قبل المنظمة الدولية وكذلك ينبغي الالتزام التام بالقواعد الصحية الشخصية في الاماكن العامة والعمل والمنزل واتباع الطرق الصحية الجيدة في النظافة والتهوية لتجنب الاصابة بهذا المرض الذي لايزال غامضاً. مصطفى خليفة