دائرة الصحة تطلق خدمة جديدة للكشف عن الثلاسيميا خلال الأسابيع الأولى من الحمل

السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 يحتفل مركز الثلاسيميا وعلم الوراثة التابع لدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي اليوم باليوم العالمي لمرض الثلاسيميا وذلك باطلاق خدمة جديدة هي الاولى من نوعها على مستوى دول الخليج للكشف عن مدى اصابة الاجنة بالمرض خلال الاسابيع الاولى من الحمل، بعد ان كانت هذه الخدمة مقتصرة على الدول المتقدمة في المجالات الطبية. وقال الدكتور محمود طالب رئيس مركز الثلاسيميا وعلم الوراثة ان الخدمة الجديدة ستمكن الآباء والامهات من الكشف المبكر عن مدى اصابة جنينهم بمرض الثلاسيميا في الاسابيع الاولى من الحمل لاتخاذ القرار المناسب للاستمرار بالحمل او انهائه في حالة تأكيد الفحص لوجود الثلاسيميا لدى الجنين، وهذا ما اجازته العديد من الفتاوى الصادرة من عدة جهات مشيراً إلى ان توفير مثل هذه الخدمة سيوفر على الاسر والدائرة الملايين من الدراهم التي كان يتم انفاقها لاجراء مثل هذا الفحص في الدول المتقدمة. طريقة الفحص واشار الدكتور محمود طالب إلى ان الدائرة باشرت بتقديم هذه الخدمة بمركزي الاخصاب والثلاسيميا بعد استضافتها لطبيبين زائرين مختصين في هذا المجال من بريطانيا والهند لمدة يومين لاجراء مثل هذه الفحوصات وتدريب كادر طبي للقيام بهذه الفحوصات بعد ذلك. واوضح ان اجراء مثل هذا الفحص يبدأ بمركز دبي للاخصاب وذلك من خلال اخذ خزعة من مشيمة المرأة الحامل خلال الاسابيع ما بين التاسع إلى الحادي عشر ونقلها إلى مركز الثلاسيميا وعلم الوراثة بمستشفى الوصل للقيام بفحص الجينات المسئولة عن الامراض الوراثية لمعرفة فيما اذا كان الجنين مصاباً او حاملاً او سليماً من المرض، مشيراً إلى ان هناك ترتيبات واستعدادات خاصة يتم اتخاذها للحصول على النتائج الدقيقة لهذه الفحوصات من خلال توفير كافة الامكانيات والمعدات الطبية اللازمة لذلك. سرية تامة واكد رئيس مركز الثلاسيميا وعلم الوراثة على ان هذه العملية تتم بسرية تامة بعد اخذ الفحوصات اللازمة للابوين للتعرف الدقيق على التركيبة الوراثية لهما بهدف الحصول على نتيجة دقيقة لهذه الفحوصات من الناحية التشخيصية، كما يتم شرح الآلية التي تجرى وفقها الفحوصات للمرأة الحامل والفترة التي تستغرقها والنصائح التي يجب اتباعها في حال الكشف عن وجود الاصابة. نتائج دقيقة واشار الدكتور محمود طالب إلى ان المركز قام بالكشف عن ست حالات للتأكد من مدى وجود المر لدى الاجنة حيث تم ارسال العينات إلى احد المختبرات البريطانية المتطورة للتأكد من دقة النتائج التي حصلنا عليها والتي تبين فيما بعد انها مطابقة لنتائجنا بنسبة 100%، وهذا يعد عاملاً مشجعاً للمركز لمواصلة جهوده في هذا الاتجاه للتخفيف على المواطنين مشقة السفر إلى بريطانيا وغيرها من الدول لاجراء مثل هذه الفحوصات. واشار الدكتور محمود طالب إلى التوجه المستقبلي لتعميم مثل هذه الخدمات من خلال الكشف عن العديد من الامراض الوراثية الاخرى مشيراً إلى ان البدء باستخدام هذه التقنية الجديدة في المركز جاء نتيجة للتزايد الملحوظ في اعداد المصابين بهذا المرض التي تصل نسبته إلى ما يتراوح (8 ـ 10%) من المواطنين وهي نسبة مرتفعة جداً لابد من التوقف عندها واتخاذ الاجراءات المناسبة للحد من تزايدها. تخفيف للأعباء والمعاناة ومن جانبها اكدت الدكتورة حسنية قرقاش مديرة مركز دبي للاخصاب على ان تقديم هذه الخدمة يأتي ضمن الخطط والبرامج التطويرية الرامية لخدمة المرضى والتسهيل عليهم عناء ومشقة العلاج بالخارج اضافة إلى تخفيف الاعباء المالية المترتبة على ذلك خاصة وان الكلفة الخارجية لاجراء مثل هذا الفحص للحالة الواحدة تصل إلى حوالي سبعين الف بينما الآن لا تتعدى 150 درهماً، الامر الذي سيوفر على الدائرة بشكل عام ما قيمته ثلاثة ملايين درهم سنوياً. واوضحت الدكتورة حسنية قرقاش الحرص الذي يبديه القائمون على الدائرة للنهوض بالواقع الطبي في دبي من خلال زيادة واستقطاب الخبرات الطبية ونقل التكنولوجيا والاساليب العلاجية المتطورة إلى المرضى في الامارة لتقديم خدمات علاجية ذات جودة عالية تضاهي تلك المقدمة في ارقى الدول المتطورة طبياً. ما هو الثلاسيميا وللتعرف على مرض الثلاسيميا يقول الدكتور عبدالله الخياط مدير مستشفى الوصل ومدير مركز الثلاسيميا: الثلاسيميا هي من ابرز امراض الدم الوراثية الانحلالية «التي تسبب تكسر كريات الدم الحمراء» الشائعة على مستوى العالم بشكل عام وعلى مستوى منطقة البحر الابيض المتوسط بشكل خاص، والثلاسيميا نوعان الالفا والبيتا وحين يأتي الحديث فاننا نقصد به «البيتا ثلاسيميا». نسبة الاصابة بهذا المرض في منطقة الخليج هي 5%، اي ان هناك فرداً يحمل صبغة من بين كل 20 فرداً. اما بالنسبة لدولة الامارات فإن النسبة تزيد على 8,5% وهي نسبة لا يمكن تجاهلها حيث انه في كل مرة تحمل فيها امرأة حاملة للمرض ومتزوجة من رجل ايضا حامل للمرض فإن احتمال ولادة جنين مصاب 25% او حامل لصفة المرض هي 50% فيما احتمال ان يكون طبيعياً هي 25%. وتكمن مشكلة المرض في عدم قدرة الجسم على تكوين كريات الدم الحمراء التي تنقل الغذاء والاوكسجين إلى مختلف انحاء الجسم بشكل سليم نتيجة لخلل في تكوين خضاب الدم «الهيموجلوبين» الذي يؤدي إلى تغيير في شكل الكرية الحمراء وتكسرها وتحللها بعد فترة قصيرة لا تتجاوز 30 يوماً من انتاجها. الارقام والاسباب ويقول الدكتور عبدالله الخياط ان احصائيات مركز الثلاسيميا وامراض الوراثة في دبي تشير إلى ان هناك حاملاً لمورثة الثلاسيميا بين كل 12 مواطناً في دبي، ولذلك فإن الفرد قد لا يعلم انه حامل لمورثة الثلاسيميا الا بفحص الدم. ومن هنا تأتي ضرورة فحص الدم قبل الزواج للتأكد من وجود مورثة الثلاسيميا عند كل منهما من عدمه. ويضيف: تبين ايضاً من خلال احصائيات مركز الثلاسيميا في دبي ان زواج الاقارب مسئول عن حوالي 50% من حالات الثلاسيميا الكبرى «الحالات المرضية» اي ان 50% من المرضى الذين يراجعون المركز هم نتاج زواج الاقارب ولعل من الضرورة بمكان ان نوضح هنا ان زواج الاقارب يزيد احتمالات الاصابة بالمرض ولكنه لا يعني بالضرورة الاصابة به وكذلك فإن زواج غير الاقارب لا ينفي احتمال الاصابة بالمرض اذ ان ظهور المرض يعتمد على وجود مورثتي الثلاسيميا في كلا الابوين سواء كانوا من الاقارب او غير الاقارب. ومن هنا نحن نشدد على ضرورة اجراء فحوصات دموية لمعرفة ما اذا كان الشخصان المقبلان على الزواج حاملين لمورثة الثلاسيميا ام لا، ويمكن اجراء هذه الفحوصات في مركز الثلاسيميا في مستشفى الوصل التابع لدائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي والمركز الطبي التابع لها، وجميع نتائج الفحوصات تحاط بسرية تامة وتصدر عادة خلال يومين او ثلاثة ايام فقط، وتعتبر نتائج هذه التحاليل وثيقة اساسية لاتمام بنود عقود الزواج للمتعاملين مع صندوق الزواج فقط ونأمل ان تعمم على جميع عقود الزواج في الدولة تأسياً بمعظم دول العالم المتقدم. فحص الاجنة ويمضي الدكتور عبدالله الخياط قائلاً: اذا تم زواج حاملين لمورثة الثلاسيميا «الثلاسيميا الصغرى» فيمكن اجراء تحاليل مخبرية للجنين في الاسابيع الاولى من الحمل لمعرفة ما اذا كان حاملاً للمورثة او لمورثتين «اي مصاباً بالمرض» ام هو طبيعي، ويتم هذا التحليل عن طريق اخذ خزعة من المشيمة وذلك بادخال ابرة إلى الرحم ومتابعة مسارها باستخدام جهاز التصوير بالموجات فوق الصوتية، وتعتبر هذه العملية آمنة «احتمال الاجهاض فيها اقل من 1%» وتصل دقة نتائجها التي تظهر خلال ثلاثة ايام إلى 99%.. فإذا كان الطفل حاملاً لمورثة الثلاسيميا أو طبيعياً فيجب ان يستمر الحمل اما اذا تبين ان الطفل مصاب بالمرض «اي حاملاً للمورتثين» فيترك قرار استمرارية الحمل او الاجهاض للابوين حسب الشريعة بعد توعيتهم المكثفة بالمرض ومخاطره وهذه الخدمة اصبحت متوفرة الآن بالمركز. زراعة النخاع ويقول الدكتور عبدالله الخياط العلاج الوحيد الذي كان متوفراً في السابق لمرض الثلاسيميا هو استبدال نخاع العظام المريض بآخر سليم، ويتم ذلك بايجاد مكان للنخاع الجديد داخل عظام الطفل المريض بالثلاسيميا وذلك باستخدام ادوية عن طريق الفم تقضي على خلايا نخاع العظام لدى المريض، وبعد عدة ايام يؤخذ نخاع العظام من المتبرع وتتم زراعته عند المريض وذلك بوضع نخاع العظام من المتبرع داخل كيس دم وتمريره عن طريق الوريد مثل عملية نقل الدم، وطبعاً القرار بذلك ليس بالامر الهين على الوالدين، فاذا عزمنا على اجراء العملية يجب ان يكون للمريض اخ او اخت غير مصابين «حامل للمرض او طبيعي» وان تكون اختبارات تطابق الانسجة متطابقة مع المريض، فاذا وجد المتبرع يجب اطلاع الاهل على حسنات وسيئات عملية الزرع عن طريق جلسات الاستشارات الطبية والعائلية في المركز واخيراً يجب ان يعي الاهل تكلفة العملية الباهظة وتكلفة الانقطاع عن عملهم اثناء وجودهم مع المريض في الخارج لان هذه العملية لا تجرى بالدولة وانما في مراكز متخصصة في بعض الدول القريبة. وحول هوية المتبرع يقول.. يجب أن يكون المتبرع مطابقاً نسيجياً للمريض، واحتمال التطابق يكون اكبر في الاخوة والاخوات ثم نادراً في الاب والام اذا كانوا اقوياء من الدرجة الاولى ويمكن للاطفال من عمر سنتين واكثر ان يكونوا متبرعين ويتم سحب نخاع العظام بابرة من عظام الورك او عظام الصدر تحت التخدير للمتبرع وتستغرق هذه العملية اقل من 30 دقيقة وليس هناك اي خطر على المتبرع اكثر من خطورة التخدير العام. ويعتمد نجاح عملية زرع النخاع على عناصر مختلفة مثل مستوى الحديد وتضخم الكبد ومدى التليف في الكبد الذي يمكن تحديده من خلال خزعة الكبد وفي بعض الحالات هناك تأثير على نتائج العملية في بعض المرضى ذوي الاعمار المتقدمة، ولكن بصورة عامة مع تطور العملية يعتبر العمر ذا اهمية قليلة في التأثير على نجاح العملية. وحول احتمالية رفض الزراعة يقول الدكتور عبدالله الخياط رفض الانسجة قد يحدث وقد لا يحدث مباشرة بعد العملية وانما قد يحتاج إلى 3 ـ 5 سنوات ويبقى فيها خطر الرفض قائماً ورفض الجسم للنخاع الجديد المزروع قد يؤدي إلى عمليات نقل دم مرة ثانية وهو ما يسمى «النسيج المزروع ضد المستقبل» بنوعية الخفيف او الشديد، كما ان استعمال الادوية لا يمكن جهاز المناعة في الجسم من العمل جيداً ستة اشهر على الاقل بعد الزرع، وينصح بعدم ارسال الاطفال إلى المدرسة لتخفيف مخاطر تعرضهم للعدوى، لذلك يحتاج المريض إلى متابعة من الاهل من حيث ضغط الدم وتحاليل الدم المختلفة التي بواسطتها يستطيع الاطباء الاطمئنان على حالة الجسم بعد الزرع وكذلك عملية ضبط جرعات الادوية وايقافها تدريجياً حسب اللزوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات