مدارس التوأمة.. شكل من اشكال الانفتاح التربوي

السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 «هموم» مشتركة تعاني منها مدارسنا دعت البعض الى العمل على دراسة خلق مرجعية تربوية واسعة فيما بينها من خلال فكرة للتوأمة استهدفت تبني مشاريع خدمية وبيئية وصحية متميزة، لا تستطيع مدرسة واحدة تبنيها واجراء دراسات ميدانية متعلقة بالمشكلات المزمنة في الميدان التربوي كالتسرب والعنف والرسوب والهروب والغياب غير المبرر والمشاجرات والتأخر الصباحي وغيرها من المشكلات الى جانب تفعيل اكبر لدور مجالس الآباء والامهات عن طريق التواصل والتكامل فيما بينها وعقد ندوات لتبادل الخبرات والافكار وطرح العديد من الانشطة والفعاليات بما يخدم طلبة مدارس التوأمة. المشروع سيطرح للمناقشة بين مديري ومديرات مدارس بر دبي الاعدادية والثانوية على سبيل التجربة خلال المرحلة المقبلة وعبر آليات عمل هادفة لانجاحه.الامل يحدونا ان تكون التجربة نموذجية تسهم في عملية التطوير المنشود الذي تنتهجه «التربية» سبيلاً وتسهل التعاون والتواصل بين طلبتنا ومعلمينا ومدارسنا على السواء نحو خلق مجتمع تربوي حضاري وتطلق الملكات وتشجع الابحاث بما يتناسب مع التطور الحاصل في عصرنا الراهن. عن «التوأمة» يؤكد الدكتور ايوب بدري مدير تعليمية دبي انها شكل من اشكال الانفتاح التربوي لافتاً الى ان هناك معيارين يحكما تقييم التوأمة التربوية اولهما جغرافي بمعنى ان تقوم المدارس التي تقع في نفس النطاق الجغرافي بعمل توأمة بينها نظراً لتماثل ظروفها الاجتماعية المحيطة وثانيهما علمي، ويتمثل في قيام مجموعة مدارس لها اهتمامات علمية مشتركة بتشكيل نوع من الرابطة نطلق عليها «توأمة» وتابع قائلاً: علينا في ضوء ذلك التركيز على التوأمة المتمركزة حول قضايا تربوية واهتمامات تعليمية تمثل قاسماً مشتركاً بين مجموعة مدارس ليكون للتوأمة معنى مشيراً الى ان التوأمة الاجتماعية ايضاً مطلوبة بين المدارس، فهناك مدارس موقعها الجغرافي يمثل قاسماً مشتركاً بينها وتعاني من مشكلات سببها البيئة المحيطة وهذه المشكلات تمثل نقطة الالتقاء والاهتمام بين هذه المدارس وتتطلب لمواجهتها اقصى درجات التعاون وتكاتف الجهود لتنشأ التوأمة الاجتماعية او الجغرافية. واستعرض الدكتور بدري امثلة من الدول المتقدمة في مجال التوأمة التربوية في عصر الانترنت والقرية الالكترونية وهي توأمة تجاوزت حدود الزمان والمكان والثقافات مشيراً الى انه يمكن ان نطلق عليها «مظاهرة التوأمة العابرة للقارات» والتي تتمثل في ظاهرة التوأمة الالكترونية التي تنشأ بين مدرسة في قارة وفي دولة في هذه القارة وبين دولة في اقصى العالم في قارة اخرى ولكن يجمعهما اهتمام علمي مشترك يتم توظيف الانترنت في عملية تبادل الرأي فيما بينهما وهي التي يمكن ان يطلق عليها التجمعات التربوية الافتراضية على الهواء. وتؤكد نورة لوتاه نائب مدير تعليمية دبي للشئون التربوية ان مدارسنا على مستوى الدولة في حاجة ماسة لتوأمة فيما بينها نظراً لأن الميدان التربوي تواكبه في الفترة الراهنة صحوة تربوية لا يمكن ان تتحقق الا بتبادل الخبرات والتعرف على التجارب الناجحة المطروحة لدى كل طرف. واشارت لوتاه الى ان تلك التوأمة مع اختلاف الطرح سبق وان طبقت بالمنطقة مشيدة بتجربة مدرسة المزهر النموذجية ومدرسة السلام الأساسية حيث تبنت المزهر عدداً من معلمات السلام وسعت لاعدادهن بشكل لافت من خلال تجارب المدرسة النموذجية وتوفير مناخ ملائم يمكن تنفيذه بمدرسة السلام موضحة انه من خلال رصد توجيهي الادارة والمرحلة ثبت نجاح تلك التجربة. ومضت قائلة: ان تعليمية دبي اعتمدت استراتيجيتها على اساس افساح المجال للتجارب الميدانية وتبنيها مؤكدة حال تجربة هذا المشروع «توأمة المدارس» فإن ادارة المنطقة ستدعمه وترعاه اسوة ببقية التجارب والمشاريع موجهة الشكر للقائمين على فكرته واحساسهم بالمسئولية التربوية تجاه مجتمعهم آملة لهم التوفيق. مشروعات مشتركة ويؤكد محمد حسن مدير ثانوية الامام مالك ان فكرة مدارس التوأمة بين مدارس المرحلتين الاعدادية والثانوية في منطقة بر دبي استهدفت تنسيق العمل فيما بينها وربط الخبرات وتبادل التجارب التربوية المختلفة وكذلك عمل مشروعات مشتركة لخدمة الميدان التربوي والمجتمع المحيط نظراً للحاجة الى ذلك مؤكداً ان مدارسنا بصفة عامة على محيط مستوى المنطقة في حاجة لمثل هذا التواصل من خلال توأمة فاعلة. ودعا محمد حسن المدارس المستفيدة من التجربة الى ضرورة التفاعل والتجاوب بمعنى ان تفيد وتستفيد من تجارب غيرها بما يمكن ان ينعكس ايجاباً على الارتقاء بالعملية التعليمية داخل جدرانها لاسيما وان وجدت في تلك المدارس إدارات هاجسها الاول التطوير والتجديد والاستفادة من عمل غيرها تربوياً وتطبيقها واقعاً في مدارسها املاً للفكرة ان تكون واقعاً قريباً. وتؤكد رشيدة بدري رئيس قسم الادارة التربوية بتعليمية دبي ان التوأمة كلمة جميلة استشعرناها اجتماعياً فما بالنا لو كانت تلك التوأمة بمفهوم تربوي بين مختلف مدارسنا مشيرة الى ان التوأمة تعني توثيق الروابط بين ادارات المدارس وشعورهم بالحاجة الماسة لبعضهم البعض لأن العملية التربوية متكاملة ولا تختلف الحاجات من مدرسة الى اخرى. واكدت ان التوأمة متواجدة بالفعل لاسيما في سد الشواغر في مدارس الاناث بالمنطقة. وتابعت مؤكدة ان مدارسنا بالفعل في حاجة لمثل هذه التوأمة حيث انها تخدم ما تعرضه من مشروعات تربوية تطويرية تصب في مصلحة العملية التعليمية واوضحت رئيس قسم الادارة التربوية ان فكرة مشروع التوأمة يساعد على تجسيد تدوير الخبرات بين مدارس المنطقة لافتة الى ان ذلك التدوير يعطي مجموعة المدارس المشاركة في اطلاق المشروع صفة المدرسة الواحدة حيث ان الجميع يخدم نفس المجموعة آملة حال نجاح الفكرة تعميمها على مختلف مدارس المنطقة ثم مناطق الدولة. طالب المستقبل واستقرأت اسماء الصايغ مديرة مركز تدريب وتأهيل العاملين بدبي الواقع التربوي الذي نعيشه في ظل اهتمام القيادة السياسية بالتعليم وتجاوز المتطلبات الاساسية الى توفير الكماليات لافتة الى ان الميدان التربوي يعيش صحوة توجت برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وما أحدثته جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز من اثراء تربوي لافت مشيرة الى أن تلك الصحوة تحمل التربويين مسئولية المساهمة الفعلية والحقيقية في عملية النهضة التربوية الحاصلة بالدولة. وأوضحت الصايغ ان فكرة مشروع «توأمة المدارس» بين مدارس بر دبي احدى الطرق المقترحة للمساهمة في التطوير وتحقيق استمراري التحسين وصولاً لجودة الاداد مشيرة الى ان البناء المؤسسي حاجة ملحة لأية مؤسسة او ادارة تريد ان تنهض بواجباتها واعمالها مؤكدة ان توأمة المدارس عملية مساعدة لترسيخ الاركان السبعة للتطوير، الاستراتيجية والأنظمة والهيكلية والمنهجية الادارية والموارد البشرية والمهارات والقيم المشتركة مع التأكيد على أهمية الاهتمام بتنمية الموارد البشرية. وترى سلوى بودبس مديرة مدرسة قرطبة الاساسية ان توأمة المدارس فكرة رائدة لاسيما في خضم هذه النقلة النوعية التي تسير فيها مدارس دبي وتتسابق مع الزمن نحو التميز الذي اصبح من أهم أهدافها. وأوضحت بودبس: لكي يتم التطبيق لابد من اخضاع الفكرة للدراسة الميدانية اولا تم تجربتها ثانياً، وبعدها نستطيع القول: إن مدارسنا بحاجة إليها وتساءلت: ما الدافع إلى طرح هذه الفكرة؟ مجيبة: إن اغلب مدارس دبي شرعت في التسابق إلى تبني مشاريع وبرامج تربوية هادفة بعضها يعترضه نحو تنفيذه بعض النواقص لافتة الى انه حال التوأمة يمكن ان تتساند هذه المدارس وتتعاون من أجل تنفيذ تلك المشاريع منوهة بإمكانية تبادل هذه الافكار وتبادل تلك البرامج بين مدارس التوأمة وبالتالي تعم الفائدة مؤكدة انه لو طبقت هذه الفكرة لأصبح من السهولة سد النقص الذي يوجد في مدرسة تسده الأخرى، والقوة التي توجد في مدرسة تستفيد منها الأخرى وهكذا مما يحدث نوعاً من التكامل والتطور الفكري والتربوي بين هذه المدارس داعية الى اعداد دراسة تربوية علمية لهذا المشروع وتكوين لجان من قيادات المدارس ومن المتميزين والمتميزات في الميدان للاشراف عليه وتوضيحه بصورة وافية. تعميم الفائدة ولكي يكتب النجاح لمشروع التوأمة تؤكد علياء زعل موجهة الادارة المدرسية بتعليمية دبي أنه يتطلب ان يكون هناك حرص من الاطراف المشاركة على تعميم الفائدة والسعي لايجاد أفضل الاساليب لانجاح المشروع والسعي الى المكاشفة والمصارحة والجرأة في تحديد نقاط الضعف وابراز نقاط القوة والمشاركة في التجارب الناجحة وتعميمها مشيرة إلى أن السعي الى الوصول إلى المستوى الأفضل يحتاج الى بذل الجهد لافتة إلى أنه قد تكون البداية صعبة ولكن باستمرار الممارسة نصل الى الهدف وكما يقول كارل ماركس «إن الكم يصير كيفاً عند الوصول إلى حد معين». ويؤكد جعفر الفردان مدير السعيدية الاعدادية ان المدرسة لا يمكن أن تعمل بمعزل عن المؤسسات التعليمية الاخرى ولايمكن أن تسير في اتجاه واحد بل هي عملية تكاملية لسد الفجوات التي تخلقها عوائق الميزانيات ونقص الانصبة وقلة الخبرات والمشكلات الأخرى مما جعلنا نفكر في كيفية سد هذه الثغرات وردم العوائق التي تعترض طريق جميع المدارس لانها ترسم وتخطط وتنفذ بفكر واحد ونفس واحد وطاقة واحدة. وأوضح الفردان ان نهج الاستشارات هو نهج رسمي يحق لكل مدرسة ان تتبناه ويحق لها أن تسد نقاط الضعف لديها بنقاط القوة الموجودة في مدارس أخرى وايضا تقدم نقاط القوة لسد العجز في مدارس اخرى، وعلى مستوى آخر تستطيع مدرسة ما قامت بتجارب ناجحة لمشكلة سلوكية او تربوية بتعميمها حتى تعم الفائدة وحتى لايبدأ الآخرون من الصفر اضافة إلى ان التكامل في العمل يحقق الكثير من الفوائد الفنية والتعليمية والتربوية اضافة الى تبادل الخبرات والثقافات بكل يسر وسهولة بين مدارس التوأمة لافتا الى انه تم اجراء العديد من التجارب الناجحة منها والفاشلة لكن لو حاولنا ان نؤسس مدارس توأمة فسنجد شركات راعية تستطيع تغطية بعض الجوانب نظراً لعنصر القوة في تجمع العديد من المدارس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات