السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 في المقال الماضي تحدثنا عن الأخطاء التي يقع فيها الكُتّاب والطباعون، وضربنا لذلك أمثلة، وقلنا السبب أنهم لا يتعلمون أصول القراءة والكتابة بشكل مُتقن. ـ وقلنا إن العربية أحوج إلى مراعاة هذه القواعد والضوابط والأصول، لأن تغيير حرف إلى حرف، وحركة إلى حركة يُغيّر المعنى. ـ وتارة يكون القاريء أو الكاتب أو الطباع يكون فرضاً عليه أن يتحرّى الدّقة، لأن الأمر تعبدي، ويترتب عليه الإثم والثواب. ـ فإذا كانت الرسائل الإخوانية والمكاتبات العادية بين الناس تغتفر فيها الأخطاء الإملائية واللغوية والمطبعية فإن القرآن لا يُغتفر فيها الخطأ، لأنه يدخل في باب الحلال والحرام. ـ لذلك فإن الأوائل كانوا يعلّمون أبناءهم وبناتهم القرآن من خلال المطوّع أو المطوّعة وهذان يتبعان كلمات القرآن كلمة كلمة من حيث الحركات والنقاط والتشديد والتخفيف والوقف والابتداء. ـ من هنا فإن الجيل السابق يقرأون القرآن من غير أخطاء رغم أنهم أميون مقارنة بشباب اليوم. وجيل اليوم تخرجوا في الجامعات لكنهم يفضحون أنفسهم ويفضحون الحاضرين إذا طُلب من أحدهم أن يلقي كلمة في حفل، وكانت فيها آية، لأنه لا يعرف قراءتها، وحجته الوحيدة أنه ليس بمدرس التربية الإسلامية أو مدرس اللغة العربية، وهذه الحجة من قبيل عذر أقبح من ذنب. ـ نعم.. ومشكلة المشاكل عند الكُتّاب والطباعين اليوم مسألة الهمزات عندما تقع في البداية أو في الوسط أو متطرفة، فيكتبونها غير صحيحة، وقليل منهم من يعرفها على أصولها. ـ وهذه الهمزات يُفترض أن يتعرّف إليها الأطفال من خلال درس الإملاء الذي يعطيهم مدرّس مادة اللغة العربية، لكن يبدو أنها لا تحظى بالعناية الكافية لا من قبل المعلمين ولا من قبل التلاميذ أنفسهم. ـ فالهمزات في البداية يجب أن نقسمها إلى قسمين: همزة قطع وهمزة وصل، فهمزة القطع هي التي تأتي في بدايات الكلام وتنطق، ومن علاماتها أنها تُوضع على رأسها علامة صغيرة هكذا (ء) في حال الضم والفتح، وتُوضع في أسفلها في حال الكسر، وقد تُوضع في كل الحالات في الأعلى لكن يميز المضموم بالضمة فوقها والمفتوح بالفتحة فوقها، والمكسور بالكسرة تحتها مثل: إحالة، أجور، أَبر. وهمزة الوصل هي التي لا ينطق بها سواء في بداية الكلام أو في أثنائه، ومن علاماتها أنها تكتب من غير وضع هذه العلامة (ء) فوقها. مثل: البيان، الشباب، الرياضة، الصدى. وتلاحظ أن الألفات تبقى من غير همز وتُدرج أثناء الوصل فتقول: إلى البيان، وإلى الشباب، وإلى الرياضة، وإلى الصدى. بخلاف ألفات القطع التي في الأمثلة السابقة فإنها تبقى في حال الوصل كما هي في حال البدء بها فتقول: إلى إحالة، ومن الأجور، ولو أبر. ـ ثم إن ألفات الوصل أو همزات الوصل محصورة في فعل الأمر من الثلاثي المجرّد فتقول وتكتب: «وانصر، وافتح، واعلم»، ولا تكتب «وأنصر، وأفتح، وأعلم» لأنها أفعال أمر من «نصر، فتح، علم». وتكون همزة الوصل في الفعل الماضي والأمر والمصدر من الأفعال الخماسية والسداسية أيضاً فتقول وتكتب: (انكسر، واستخرج) والأمر منهما (انكسر، واستخرج) ومصدرهما (انكسار، واستخراج)، فلا تكتب حينئذ (إنكسر وأستخرج)، وإنكسر، وإستخرج)، (وإنكسار، وإستخراج) لأن الهمزات همزات وصل. ـ أما همزات القطع فإننا قبل أن نكتبها يجب أن ننظر إلى مواقعها والحروف التي قبلها، ذلك أن حركة الحرف التي تسبق ألف القطع، وكون تلك الحرف صحيحاً أو معتلاً له تأثير على الهمزة نفسها. ـ وهمزات القطع لا تخرج عن كونها ثلاثة أنواع: في بداية الكلمة وفي وسط الكلمة وفي نهاية الكلمة. ـ في بداية الكلمة تُكتب الهمزة على ألف في حالتي الفتح والضم مثل: أجدر وأملود، وفي حالة الكسر تكتب الهمزة في أسفل الألف مثل إذاعة. ـ في وسط الكلمة لها أربعة أشكال: ـ تكتب الهمزة على الألف في حال الفتح مثل سأل، يتأثّر، تألّمت وفي حال الفتح المسبوقة بحرف صحيح ساكن مثل (يسأل مرأة، يجأر) وفي حال السكون المفتوح قبله مثل (يأمر، تأنيب، شأو). ـ تكتب الهمزة المتوسطة على الواو في حال الفتح وقبلها مضموم مثل (يُؤثر، فُؤاد، يُؤامر). وفي حال السكون وقبلها مضموم مثل: (رُؤس، فُؤس، شُؤن). وفي حال الضم وقبلها مفتوح مثل: (نَؤم، يَؤم). وفي حال الضم وقبلها حرف صحيح ساكن مثل: (أرؤس). وفي حال الضم وقبلها ألف مدّ مثل: (زعماؤهم، أنباؤهم، فداؤهم). ـ تكتب الهمزة المتوسطة على الياء في حال الكسر مثل: (فؤاد، رائد، فضائيات). وفي حال لو كان ما قبلها مكسور مثل: (برِئت، بِئس، ظِئر). وفي حال الكسر وقبلها مكسور مثل: (مختبِئِين، مخابِئِهم). ـ تكتب الهمزة المتوسطة على السطر في حال الفتح وقبلها ألف مثل: (أعطى زملاءه، تناول غداءه). ـ وفي حال الفتح أو الضم وقبلها واو ساكنة مثل: (نوء، والمروءة، ونَوءه وضوءه). وفي حال الفتح أو الضم وقبلها واو مشددة مثل: «بوءهم، أو متبوءهم». وفي حال لو وقع بعد الهمزة حرف مد مثل: «رءوس، رءوم، جبرائيل» والهمزة في نهاية الكلمة اما ان يسبقها متحرك أؤ يسبقها ساكن. فاذا سبقها متحرك بالفتحة أو الضمة أو الكسرة كتبت على الحرف الذي يناسبها، ففي حال الفتح تكتب الهمزة على الألف مثل: «قرأ، أخطأ، تلألأ». وفي حال الضم تكتب على الواو مثل: «لؤلؤ، تكافؤ، تباطؤ». وفي حال الكسر تكتب على الياء مثل: «مبادئ، بادئ، مفاجئ». واذا سبق الهمزة ساكن كتبت على السطر مثل: «هراء، انتقاء، ببغاء، جزاء، ملء، بدء، جرءه، شيء». هذا والهمزة المتطرفة في حال التنوين اما ان تكتبها هكذا «جزاءا»، أو هكذا «جزاءً، وجزاءُ، وجزاءٍ». وتكتب «بطء، وبطئا، وبطء» هذا هو ملخص يسير عن قواعد كتابة همزات القطع والوصل، والا فهي تستحق الوقوف معها أكثر من هذا، ومن أراد المزيد فعليه الرجوع الى كتب مثل: المفرد العلم في رسم القلم لأحمد الهاشمي. جامع الدروس العربية للشيخ مصطفى الغلاييني. الاملاء العربي لأحمد قبش. هذا إذا كان يرغب في المطولات، والا فان مائدتي المتواضعة التي قدمتها له تكفيه، أليس كذلك؟