السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 كثر الحديث والجدل في الميدان التربوي حول مفهوم الامتحانات وكيفية الارتقاء بها من حيث وضع صيغة الاسئلة ومن حيث المخرج او المنتج والمردود التعليمي. وفي كل عام يواجه الميدان التربوي الكثير من الاشكالات في وضع اسئلة الامتحانات وتكثر شكاوى الطلاب من صيغة السؤال وعدم وضوحه او عدم وروده في المنهاج الى آخر ذلك. ومن المعروف تربويا ان وضع الاسئلة يحتاج الى مهارات وخبرات تربوية وبالتالي يجب ان يتمتع واضع الاسئلة بمواصفات متميزة، وهذا لا يلغي دور المدرس والمعلم انما يقصد بذلك فلسفة وضع الاسئلة ماذا نريد منها.فالاسئلة تمثل بالنسبة للمعلم حصاد جهد وتعب وبالنسبة للطالب هي تقرير مصير. وقد بدأت كليات التربية تعتمد ضمن مساقاتها الاكاديمية مساقا خاصاً لوضع الاسئلة في هذا المجال يقول الدكتور حسن الشمري الاستاذ بكلية التربية بجامعة عجمان ان وضع الاسئلة هو جزئية من جزئيات العمل التربوي والتعليمي ويقضي المنطق بان كل تربوي حريص الا يفرط بأية جزئية من جزئيات نظام التربية واسئلة الامتحانات هي واحدة من جزئيات نظامنا التعليمي. ويشير الدكتور حسن الى ان اسئلة الامتحانات تنقسم الى شفوية وتحريرية ومقالية وموضوعية حيث تصمم الاسئلة المقالية لقياس مستويات معرفية تتدرج من التذكر في قاعدة الهرم الذي اقترحه «بلوم» وتتصاعد الى قمة الهرم في التقويم. ومثال ذلك في مستوى التذكر نسأل عن تاريخ موقعة او حادثة محددة، اما في مستوى الفهم نسأل ما معنى كلمة او فقرة محددة وفي مستوى التطبيق نسأل ما هي حركة كلمة واعرابها في سياق جملة محددة، اما في مستوى التحليل يتطلب مثلا استخراج وتحديد اسباب وقوع حادثة معينة وفي مستوى التركيب نطلب تأليف جملة مفيدة واخيرا في قياس مستوى التقويم نطلب من الطالب نقد ظاهرة اجتماعية سلبية مثلا. قياس المستويات وأضاف ان فوائد الاسئلة المقالية انها يمكن ان تقيس المستويات المعرفية جميعا فلماذا لا نستغل مثل هذه الميزة عندما تأتي مجموعة الاسئلة التي نطلق عليها اسم امتحان او اختبار بحيث تكون منوعة. واكد الدكتور حسن ان علة العلل في السؤال المقالي هو ان يأتي غير محدد للمطلوب منه وبالتالي يشكل على المصحح في وضع الدرجة المناسبة حيث ستتفاوت وتتباين اجابات الطلبة وبالتالي يختل ميزان ومعيار التقييم للاجابة حسب اجتهاد الطالب في الاجابة، وحتى لا يتوه الطالب وحتى يتمكن المصحح من انصاف الطالب فلابد من تحديد عدة عوامل في المطلوب وتحديد نوع معالجة كل عامل من العوامل، مثال ذلك فكرة حدد 3 اسباب وناقشها.. إلخ. اسئلة موضوعية وقد اجتهد خبراء التربية في مجال الاسئلة المقالية وتحديد مسارها فلجأوا الى الاسئلة الموضوعية مثل اسئلة الصواب والخطأ والتركيب والتكميل والترتيب والمزاوجة. واشار ان اسوأ ضرر اصيب به التقويم التربوي هو اتكال بعض واضعي الاسئلة على نمط اسئلة الصواب والخطأ اذ اننا نغري الطالب بالتخمين وبالغش، حيث يلجأ بعض الطلبة لاتباع اساليب غير علمية وغير تربوية بالاجابة عن هذا النوع من الاسئلة، ان افراط بعض المدرسين في اعتماد اسئلة الصواب والخطأ راجع الى انها سهلة التصحيح وبالتالي نكون قد اسأنا لمفهوم التعليم بأنه مهنة المتاعب وذلك على حساب مصلحة الطالب. ويؤكد الدكتور حسن ان هذه ليست دعوة لالغاء هذا الاسلوب لكن لابد من ان تكون هناك اضافات تحقق مخرجاً تعليمياً واداة قياس لمدارك الطالب بحيث تكون الاسئلة موضوعية وضمن تنويع معرفي بحيث نقيس كافة المستويات المعرفية والقدرة على التعبير وبالتالي مطلوب تحسين هذا الاسلوب بحيث تضاف بعد كلمة ضع صح او خطأ كلمة صحح الخطأ مع التعليل. توجهات الوزارة وهنا نشير الى توجه وزارة التربية والتعليم الى رؤيتها الجديدة في اعادة النظر بأسلوب الامتحانات بشكل عام لاسيما الثانوية العامة حيث خلق هذا العام نسبة الشكاوى وقد لمس الطلاب والتربويون توجها جديداً فهي الخطوة الاولى نحو امتحانات خالية من الارهاب والتعقيد تقيس اداء الطالب وتقيم تحصيله العلمي والمعرفة بشكل اكثر فعالية وتوفير الوقت والجهد والحد من مشاكل ما بعد نتائج الامتحان.