الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 يعد الاهتمام بالطلبة الفائقين والمتميزين دراسيا احد الموضوعات الهامة التي تضعها المناطق التعليمية نصب اعينها وتتنافس فيما بينها للوصول للافضل في هذا الجانب، ومن هنا، سعت منطقة أبوظبي التعليمية من خلال مشروع، اعداد الطلبة الفائقين، لدعم طلابها وطالباتها المتفوقين المقبلين على امتحانات الثانوية العامة، وامدادهم بكل الوسائل التي من شأنها أن تمكنهم من تبوؤ المراكز الاولى على مستوى الدولة عن مهارة وجدارة. «البيان» تجولت في مركزي ثانوية أبوظبي للطلاب، ومدرسة القادسية للطالبات، اللذين تم تخصيصهما لاحتضان المشروع وذلك بهدف اعطاء صورة واضحة عن العمل في هذين المركزين، والفائدة التي تعود على الطلبة منهما، وكذلك المعوقات التي واجهت تنفيذ برنامج المشروع في بدايته. بداية يؤكد محمد سالم الظاهري، مدير ادارة منطقة أبوظبي التعليمية على أن مشروع اعداد الطلبة الفائقين هو مشروع تربوي رائد، وخطوة نحو صناعة التفوق في جو من المنافسة الشريفة بين الطلاب، لتحقيق التميز الدراسي للمنطقة، مشيرا الى أنه قد تم اختيار نخبة من الموجهين والمعلمين المتميزين للتدريس في هذا المشروع وتزويد المركزين بكافة الاحتياجات الضرورية والامكانات المادية والأجهزة التي تخدم حاجة الطلبة الدراسية وتدعم قدراتهم العلمية مضيفاً ان هذه المراكز استقبلت طلبة الثانوية العامة بقسميها العلمي والادبي، ممن حصلوا في نصف العام الاول على نسبة 85% فما فوق بالنسبة للمواطنين، و 90% فما فوق بالنسبة للوافدين، وذلك ليتمكن كل طالب منهم يطمح للافضل، من تحقيق اعلى النسب ويتبؤ المراكز الاولى على مستوى الدولة كما أن هناك متابعة وتقييماً مستمرين للمشروع لتلافي اي عقبات وضمان سيرة بالشكل المطلوب نحو تحقيق الأهداف المرجوة منه. رواد المستقبل وأوضح طلال السلومي، مشرف عام المراكز بالمنطقة، أن فكرة هذا المشروع انبثقت في الأساس من التجربة الناجحة التي قامت بها مدرسة القادسية للبنات العام الماضي، من خلال مشروع رواد المستقبل، والذي عمل على تأهيل طالبات الثانوية العامة بالمدرسة لتحقيق مستويات دراسية افضل، ولذلك ورغبة من ادارة المنطقة في تأهيل اكبر عدد ممكن من الطلبة ودفعهم للحصول على مراكز متقدمة في الثانوية العامة على مستوى الدولة ككل، كان اعداد برنامج مقنن على مستوى المنطقة يعنى بهولاء الطلبة الفائقين من خلال البيئة المتميزة والمؤهلة سواء على مستوى الفصول الدراسية او المعلمين او المادة العلمية المقدمة بحيث تتواءم مع قدرات هؤلاء الطلبة المتفوقين. وأضاف: نحن الان في المنطقة بصدد اعداد جدول خاص بعملية المراجعة، حيث سيخصص شهر مايو المقبل لعمل مراجعة لكل المواد وذلك قبل امتحانات نهاية العام، وسوف نفتح فيه المجال لجمع الفائقين، ونتوقع زيادة الأعداد نظرا لأهمية المراجعة النهائية لدى الكثيرين، كما أن هذا المشروع سيطبق كل عام، وسيكون هناك تطوير اكثر له، كما سينفذ مع بداية العام الدراسي وسيكون الاعتماد على نسبة الطالب التي حققها في الامتحانات النهائية للصف الحادي عشر، كما انه نظرا للاقبال الكبير، ستتاح الفرصة للطالب الذي يرغب في التسجيل في مادة ما، اذا كان قد حقق فيها درجة التفوق، وأن كان مجموعه لم يصل للنسبة المحددة. القسم العلمي اكثر اقبالا ويقول سالم خميس، مدير مركز ثانوية أبوظبي: ان هناك اقبالاً واضحاً من قبل الطلاب على الالتحاق بالمركز، مما يظهر حرصهم على التفوق، وقد وصل عدد الطلاب بالمركز الى 48 طالباً موزعين على 6 مواد هي اللغة العربية واللغة الانجليزية، والرياضيات والكيمياء، والفيزياء، والأحياء، وسيتم اضافة مادة الجيولويجا، رغم قلة المتقدمين اليها ولكن سيتم تخصيص حصص لها لخدمة الطلاب، مشيراً الى أن جميع هؤلاء الطلبة الملتحقين هم من القسم العلمي ولم يتقدم للآن اي طالب من القسم الادبي. ويضيف: وحقيقة ألمس بالفعل مدى أهمية اتاحة هذه الفرصة للطلاب المتفوقين من خلال متابعتي بالمركز، خاصة في ظل تهيئة البيئة الدراسية المطلوبة لافادة الطلاب، وكذلك افضل المعلمين القادرين على العطاء من خلال خبرة تربوية واضحة، ويشير الى أن المراكز ستساعد على تقليص دائرة الدروس الخصوصية، في اطار الخدمة المتميزة التي تقدمها للطلبة وبرسوم رمزية. بينما تقول رقية عدنان مديرة مركز القادسية لاعداد الفائقين، ان المركز يضم للآن 61 طالبة من القسمين العلمي والادبي، في العديد من المواد طبقا لحاجة الطالبات والأعداد التي تقدمت لكل مادة، ونظرا لتجربة مدرسة القادسية العام الماضي في مجال اعداد الفائقين، الذي اصبح هذا العام مشروعاً يطاله جميع الفائقين بالمدارس المختلفة، فقد كان اولياء امور الطالبات اللواتي لمسن نتائج ايجابية يطالبون بالمركز منذ بداية العام ويتساءلون عن موعد افتتاحه، وبالفعل منذ بدء العمل بالمركز من حوالي الاسبوعين وأنا على اتصال شبه يومي بأولياء الأمور لاستطلاع ارائهم ومعرفة اي سلبيات لتلافيها فهذا التواصل مهم جدا لدعم نجاح اي مشروع. معوقات البرنامج وترى رقيه أن اي مشروع في بدايته يواجه بعض الصعوبات وقد واجه برنامج المشروع بعض المعوقات التي ادت لتأخير البدء في تنفيذه منها انشغال عدد كبير من المعلمين بمراكز تحسين المستوى، وعدم توفر الوقت الكافي لاوقات برنامج اعداد الفائقين مما اثر في النهاية على نسبة التسجيل، كذلك تأخر احتياجات المركزين حتى منتصف مارس، بالاضافة لعدم تعاون بعض ادارات المدارس الثانوية في الاعلان عن البرنامج وتوعية الطلبة للانضمام اليه، ورغم ذلك بدأت المراكز ونلمس من البداية مدى نجاح دورها مع الطالبات، وطبعا سيكون الوضع أفضل بكثير في العام المقبل. ويركز مؤنس عبد الحليم، موجه الرياضيات: على نوعية الطالب الذي يتعامل معه في المركز، حيث أن هذا الطالب بطبيعة الحال متميز، وهناك نسبة معينة في المئة تنقصه جاء للمركز باحثا وراءها وراغبا في تحصيلها لانه يملك هدف ما يريد الوصول اليه مستقبلا، وبالتالي دورنا نحن كمعلمين لهم أن ندلهم على الطريق من خلال تركيزنا على النقاط الفعلية التي يحتاجونها ولم يجدوها في الحصة العادية نظرا لكثرة العدد وقصر مدة الحصة الدرسية اليومية عن الصحة بالمركز والتي تصل الى ساعتين تقريبا وبالتالي نحن نتعامل مع مستوى موحد من الطلبة داخل المركز جميعهم متميزين مما يساعد على سرعة العطاء وارتفاع نوعية الأداء، ويسجل مؤنس ملاحظة هامة وهي أن نسبة الحضور اليومية للأن بين الطالبات في المركز 100%، فلم تتغيب طالبة واحدة مما يشكل دليلا على أنها وجدت في المركز ما تريد وأنه يضيف اليها حاجتها الدراسية لانها متفوقة ويمكنها تقدير حجم الفائزة بشكل موضوعي، لذلك نتوقع نتائج ايجابية متميزة نهاية العام. اما جوهر حميد، مدرس اللغة الانجليزية فيقول: أن هذه المراكز خلقت جو من المنافسة بين الطلاب، وخاصة أن لديهم جميعا هدف واحد وهو الوصول لنسب كبيرة نهاية العام، لذلك نلمس التفاعل بين الطلاب، ونبذل معهم جهوداً كبيرة لتحقيق افضل النتائج، وأهم ما نركز عليه خلال الحصص بالمركز، تنمية مهارات التفكير لدى الطالب، وتحديد نقاط الضعف وعلاجها، وتعويد الطلاب تلافي الخسارة في الدرجات، كما اننا نركز على التدريبات، وكذلك اعطائهم خطوات التعامل مع الورقة الامتحانية، وكل ما نأمله هو نجاحهم وكذلك نتمنى أن تكون هذه المراكز منذ بداية العام الدراسي لأن ذلك سيساعد الطلاب بشكل افضل. اما على صعيد الطلبة انفسهم والمستهدفين من كل هذه الجهود التي تبذلها تعليمية أبوظبي، فتقول الطالبة مهرة احمد عبد الله، لقد حققت في نصف العام الاول 91% ونصف، ولكني اطمح لاعلى من ذلك، لذلك اخترت الانضمام للمركز وفي المواد التي تأخذ اكثر الدرجات والتي تحتاج لتدريب اكثر ومستمر، وهي الرياضيات والفيزياء والكيمياء، واستطعت تنظيم وقتي والالتزام بالحصص، وبالفعل اجد استفادتي تزداد يوما بعد يوم، فالاساتذة لديهم خبرة كبيرة، كما أن زمن الحصة يساعد على الاستفادة المثلى منها، حيث يتم التدريب على أهم النقاط في المنهاج، وعلى كيفية التعامل مع الأنواع المختلفة من الأسئلة، والأهم من ذلك كيفية استغلال الوقت، وتوزيعه خلال الامتحان حتى نتمكن من الاجابة بهدوء ودون توتر. معدل افضل وتؤكد الطالبة سلمى محمد شعث، أن هناك معدلاً افضل هو الهدف من التحاقها بالمركز، وقد انضمت لمجموعة الفيزياء، لأنني اشعر بحاجتي لمزيد من الدعم فيها، فهناك بعض النقاط غير الواضحة لي بالشكل الكافي، وبالتالي في الحصة يقوم المعلم بمعالجة اي نقاط ضعف لدينا وكذلك يوضح لنا الأخطاء الامتحانية الشائعة حتى لا نقع فيها، كما نتعرف على طرق حل مختلفة للمسائل، وفي الحقيقة أن المركز يسد حاجتي في الفيزياء بشكل كبير والجميع يتعاونون معنا، ولولا المركز كنت ساضطر لايجاد مدرس خاص لمراجعة المادة معي قبل الامتحانات، لانني اريد درجة جيدة فيها ولارفع معدلى للافضل. وترى الطالبة امال شامية، أن فوائد مشروع الفائقين عديدة، حيث أن المنافسة تحفز كل طالب على التميز والعطاء، كما اننا نكتسب خبرة ليس فقط من المعلمين بل بيننا نحن ايضا كطالبات ونستفيد من تنوع الاسئلة، وكل شيء متوفر داخل المركز، حتى الملازم تطبع وتوزع علينا جميعا وهي تساعدنا في الحصول على اجابات نموذجية، وتنظم طريقة المراجعة لدينا، ونحن محظوظون بالفعل بهذه المراكز التي وفرتها لنا منطقة أبوظبي التعليمية. ويقول الطالب حميد السويدي، لقد حصلت على نسبة 95% ونصف في الفصل الدراسي الاول، ولكني اطمح لما فوق 98%، واجد أن المركز سيحقق لي ذلك، نظرا لتميز المعلمين وخبرتهم، وكذلك قلة العدد الطلابي داخل الفصل، والفترة الزمنية التي تتيح لنا المجال للمناقشة وحل التدريبات اكثر، كما انني اجد نفسي من خلال المركز اكون اكثر التزاما بعملية المراجعة والمتابعة للمادة، واحقق فهماً اكبر للعديد من النقاط التي قد تمر علينا خلال الحصص العادية دون أن ننتبه لها، كما أن المعلمين سيقومون بمراجعة الفصل الدراسي الاول معنا عقب الانتهاء من الفصل الثاني. ويؤكد الطالب عبد الرحمن نزار: أن الحصص بالمركز تكسبه معرفة اكبر بكيفية التعامل مع الورقة الامتحانية كما أنها تقلل من رهبة الامتحان لديه، وتجعل عملية المراجعة لديه اكثر سلاسة، وقد اختار المواد التي يشعر بوجود بعض الثغرات فيها والتي قد تؤثر على مجموعة نهاية العام، ويشير عبد الرحمن الى أنه لو لم تتوفر مثل هذه المراكز، فانه كان سيبحث عن فصول التقوية وتحسين المستوى او مدرس خاص لأن هذه السنة اساسية ومهمة وهو يامل في تحقيق 94% وما فوق.