الثلاثاء 27 صفر 1424 هـ الموافق 29 ابريل 2003 اكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الرئيس الاعلى لجامعة الامارات على اهمية تطوير العمل والارتقاء فيه بما يدعم دور ومكانة مسيرة التعليم العالي في الدولة، مطالبا بآليات عمل ونظم هيكلية جديدة لكلية العلوم الانسانية والاجتماعية من خلال البدء الجاد في عملية تخطيط وتطوير شاملة لمستقبل الكلية ، والنهوض بها على نحو ملموس وعلى اساس تحليل موضوعي لكافة المشاكل والتحديات التي تواجه الكلية في اطار من التشاور والتحاور حول افضل السبل الممكنة لمجابهة التحديات لما لهذه الكلية من مكانة خاصة في قلب المؤسسات التعليمية وارتباطها الوثيق بكل الكليات والاقسام الاخرى والمساقات وبما يضمن افضل المخرجات التعليمية لابناء دولة الامارات. جاء ذلك في اللقاء الموسع الذي حضره معاليه مع اعضاء هيئة التدريس في كلية العلوم الانسانية من مختلف التخصصات بحضور الدكتور هادف بن جوعان الظاهري مدير الجامعة ونواب المدير وعمداء الكليات ورؤساء الاقسام حيث القى معاليه كلمة تناول فيها الرؤية الجديدة: ضرورة التطوير وقال ان اجتماعنا هذا يأتي في ظل ما تحرص عليه جامعة الامارات العربية المتحدة من ضرورة التطوير المستمر دائما نحو الافضل واهتمامنا بان تأخذ هذه الجامعة العريقة مكانتها اللائقة بين جامعات المنطقة والعالم وان هذا الاجتماع انما يعبر عن مستوى النضج والنماء الذي بلغته الجامعة بما يسمح لنا بل ويحتم علينا ان نتحاور حول الامور الهامة في مسيرتها بروح الفريق وان نلتف جميعا يدا واحدة حول اهدافنا وغاياتنا عاقدين العزم على ان نعمل سويا بجد واخلاص لتحقيق هذه الاهداف ننطلق في كل هذا من ثوابت اكيدة تتجلى في رؤية صادقة وامينة هي رؤية صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ واشار معاليه الى ان الموضوع الذي امامنا هو كيفية تطوير العمل والارتقاء به في كلية العلوم الانسانية والاجتماعية وهو موضوع على قدر كبير من الاهمية نظرا لمكانة هذه الكلية كونها تمثل مركز الثقل الفكري والثقافي في الجامعة بل انها بمثابة الركيزة الاساسية للتطور والتقدم في مسيرة الجامعة بأكملها كي تكون جامعة للقرن الواحد والعشرين ومن هنا يأتي حرصنا على ان تكون الكلية دائما على اعلى مستوى من التطور والتقدم لتقوم بأدوارها المرتقبة في التعليم وتطوير المعارف وخدمة المجتمع وهي المنظومة المتكاملة نحرص عليها ونعمل بكامل طاقاتنا على دعمها وترسيخها وارساء اسسها على نهج رشيد واضاف وانطلاقا من هذا فقد طلبت من ادارة الجامعة ان تبدأ باهتمام وجدية في عملية شاملة للتخطيط والتطوير من اجل تشكيل افضل لمستقبل هذه الكلية والنهوض بها الى نحو ملموس وضرورة ان يتم ذلك على اساس تحليل موضوعي سليم لكافة المشكلات والتحديات التي تواجهها وفي اطار من التشاور والتحاور حول افضل السبل الممكنة التي نستطيع من خلالها مجابهة تلك التحديات والمشكلات. المشاكل والتحديات ثم استعرض معاليه اهم هذه المشكلات والتحديات وتصنيفها في نوعين رئيسيين الاول من هذه المشكلات يعود الى هيكلية التخصصات والبرامج الدراسية والبيئة التعليمية في الكلية والتي تنعكس في نوع الخريج منها وان هذا الخريج كما هو ملاحظ يجد صعوبة في ايجاد العمل المنتج الذي يتيح له على الاقل نوعا من المساهمة الفعالة في تنمية وطنة ومجتمعية وبالقدر الذي يتمناه ويتوقعه الجميع منه، اما النوع الثاني من المشكلات يتعلق بمكانة هذه الكلية في الجامعة وعلاقتها بالكليات الاخرى ومنها كلية التربية بالذات وكذلك يرتبط بمدى اسهام الكلية بصفة خاصة في طرق مساقات التعليم الجامعي العام وتدريسها على نحو فعال باعتبار هذه المساقات حجر الزواية في الاعداد الشامل والمتكامل للخريج المتميز وطالب معاليه من ادارة الجامعة دراسة كافة هذه المشكلات وكل ما يرتبط بها او ينبثق عنها من قضايا وتحديات وان تكون مقترحات التطوير بهذه الكلية في اي مرحلة من مراحلها ملتزمة تمام بالاهداف المهمة وصوب التطوير المأمول والتنمية المنشودة في الكلية من خلال التركيز على الاهتمام في عملية التطوير بتحقيق التميز في التعليم والبحث العلمي وسعي الكلية الى اعداد خريجين وخريجات يتمتعون بعدد من الخصائص والمقومات تجعل منهم مواطنين مؤهلين قادرين على الاسهام في مسيرة المجتمع والقيام بدورهم في تطوير مواقع العمل. بيئة تعليمية ثرية واكد على ضرورة ان يحرص التطوير المستهدف في الكلية على ضمان وجود بيئة تعليمية ثرية ومتجددة يتفاعل فيها الطلبة واعضاء هيئة التدريس وتعتمد على البرامج التعليمية الحديثة والمتطورة وتأخذ بطرائق فعال للتدريس والتعليم وتتوافر فيها المرافق والتجهيزات الملائمة بما يسهم في اتاحة كافة السبل الكفيلة والممكنة لتمكين الخريج من تنمية وتطوير مجتمعه والذي اصبح مجتمعا عصريا وتقنيا الى درجة كبيرة وملحوظة. متطلبات حيوية وفي هذا السياق اكد معاليه ان ما نسعى الى تحقيقه في هذه الكلية وبخاصة ما يتعلق منها بمدى ما يحققه كل طالب او طالبة يتجسد في المعرفة بالتراث العربي والاسلامي الى جانب الالمام الكافي بالعالم المحيط اقليميا وعالميا على حد سواء وفهم ودرس ما فيه من ظواهر والوقوف على ما يستجد به من احداث وتطورات وعلى نحو عميق بالاضافى الى اجادة اللغات قراءة وكتابة وتحدثا بما يوفر قدرا من التواصل يسمح للطالب بالتفاعل والا ينعزل عما حوله الى جانب الخبرة التامة باستخدام تقنيات المعلومات بل والقدرة على الاسهام النشط في نجازات التطور العالمي في هذا المجال فضلا عن اكتساب الوسائل والأدوات الاساسية التي تمكن من تطويع هذه التقنيات لخدمة اهدافنا الوطنية بشكل مباشر واكتساب مهارات القيادة والريادة وامتلاك القدرة على التحليل المنظم والتفكير السليم في اطار من التحلي بالقيم والمبادئ والاخلاص القويمة وكذلك التميز في الحقل الدراسي الذي يتخصص فيه الطالب في اطار العلاقات المتداخلة التي تربط حقل تخصصه مع الحقول التخصصية الاخرى وبما يعكس التكامل والشمولية في الاعداد الجامعي الناجح والتشجيع على التعلم الذاتي وتحمل المسئولية في الدراسة والبحث والاعتماد على المراجع والمصادر الاصلية حتى يصبح التعلم الذاتي عادة مؤكدة ومشروعا يستمر مدى الحياة. ترابط المساقات وقال معاليه طالبنا ايضا ان يكون تنظيم العمل في كلية العلوم الانسانية والاجتماعية على نحو يشجع التعاون المشترك بين اعضاء هيئة التدريس عبر التخصصات المختلفة وبطريقة تسهم في ايجاد مدارس فكرية متميزة تثري الجامعة وتتواصل مع المجتمع على نحو وثيق ركزت كذلك على ضرورة ان تترابط المساقات عبر كافة الخطط والبرامج الدراسية بالكلية وان يدعم بعضها بعضا بل وان يعمل اعضاء هيئة التدريس كذلك على ايجاد المناخ الحيوي والملائم للتعلم ويتوفر بيئة متميزة للطالب والاستاذ على حد سواء ويرتبط في الوقت ذاته بظروف البيئة واحتياجات المجتمع وهو المطمح الذي تلتقي عنده النظرية بالتطبيق وان تكون البرامج والتخصصات المطروحة ملائمة لظروف المجتمع ومرتبطة باحتياجاته بل وان تكون هذه البرامج والتخصصات وسيلة لربط الكلية بمؤسسات المجتمع واداة لتشغيل الخريجين وتوطين الوظائف بالدولة. اثراء العملية التعليمية وشدد معاليه على ضرورة ان يتم الالتفاف بشكل خاص الى دور الكلية في تدريس مساقات التعليم الجامعي العام في ظل ادراك واع بالدور الهام والاساسي لهذه المساقات ليس فقط في اعداد طالب جامعي بل وكذلك في اثراء العملية التعليمية في الجامعة باكملها بشكل عام وكذلك ان يكون هناك اهتمام كبير بدور الكلية في دعم الخطط الدراسية في الكليات الاخرى وعلاقتها بكلية التربية على وجه الخصوص بل وكذلك بالدور المرتقب لكلية العلوم الانسانية والاجتماعية في دعم نظام التعليم في الدولة والعمل المستمر مع وزارة التربية ومدارسها على ان يتم كل هذا في اطار برامج متميزة للبحث العلمي وخدمة المجتمع بحيث لا تكون برامج تقليدية تنحي منحى البحوث النظري بل على العكس ينبغي ان تكون فعلا بحوثا مجتمعية وتطبيقية توظف المعارف والخبرات لخدمة اعم واشمل. هيكلة جديدة وقال معاليه لقد قامت ادارة الجامعة بالعمل في ضوء هذه الموجهات باعداد مقترح مبدئي لتطوير كلية العلوم الانسانية والاجتماعية يهدف الى اعادة النظر في تنظيم الاقسام العلمية ومجالات التخصص في الكلية بهدف ازالة الحواجز بين بعض التخصصات وتشجيع الدراسات البينية على نحو موسع ودعم التفاعل المثمر بين الدارسين والاساتذة في مختلف التخصصات بالكلية الى جانب اقتراح اضافة مجالات للتطبيق في الخطط الدراسية للطلبة بما يمثله ذلك من محاولة لربط مناهج الكلية باحتياجات مواقع العمل في الدولة، وطالب معاليه اعضاء هيئة التدريس بدراسة هذا المقترح والنظر فيه في اطار الحرص والتعاون البنّاء لتحقيق الصالح العام. وحدد معاليه مدة شهر واحد لاعداد الدراسات والمقترحات وسوف تقوم عمادة الكلية بتشكيل لجنة خاصة لدراسة هذه الآراء والمقترحات وسوف تقوم العمادة بعرضها على ادارة الجامعة بما يمكّن من تحديد معالم الخطوة التالية؛ مع الاستمرار في الحوار والتشاور قبل ان تتم بلورة مقترحات التطوير في شكلها النهائي حتى يتسنى لنا وبجدارة الحفاظ على قوة الدفع اللازمة لتطوير هذه الكلية صوب الغايات المستهدفة. مهام وتحديات واكد معاليه في ختام كلمته ان عملية التطوير بطبيعتها امر شاق لا يقتصر فقط على مجرد اعداد الخطط والبرامج بل يتعدى هذا الى تحديد استراتيجيات التنفيذ والمتابعة وتوفير المناخ الملائم لكل ذلك مؤكدا ان نجاح أية محاولة للتطوير انما هو رهن بتفهمنا جميعا لعناصر هذا المناخ والتزامنا الأكيد بتوفير العناصر تمهيدا لايجاد بيئة تعليمية جامعية ثرية ومنتجة وتؤدي الى نتائج ملموسة ومشهودة من خلال حشد كل الطاقات في سبيل تحقيق الهدف الواحد والحرص على اتاحة كافة الفرص الممكنة للانجاز والابداع والحرص التام والكامل على ان يكون الخريج من هذه الجامعة الام على قدر من الطموحات والتوقعات. «132» ساعة معتمدة و«4» مجموعات تأكيدا لقيمة التعليم في مجالات العلوم الانسانية والاجتماعية لقد قامت الجامعة باستشارة خبراء عالميين وعلى مدى العامين الماضيين وبدراسة تحليلية لمختلف الخطط الدراسية الحديثة وفي اطار هذه الرؤية الجديدة فان البرامج الدراسية سوف يعاد تخطيطها اكاديميا واداريا بحيث تكسب الخريج خصائص وقواعد معرفية بينية تتجاوز حدود التقليدية على خليفة راسخة للاعداد الجيد في التراث العربي والاسلامي واتقان اللغتين العربية والانجليزية واكتساب مهارات تقنية المعلومات مما يتطلب ازالة الحواجز التقليدية بين الاقسام العلمية وتوزيعها على اربعة مجموعات رئيسية وهذه الوحدات هي وحدة الثقافة والتراث وفيها محوران الاول تطبيقات محورية يشمل مؤسسات الثقافة والمتاحف والسياحة والثاني البرنامج الدراسي يركز على اللغة العربية وآدابها الادب الانجليزي، تاريخ وفلسفة. اما الوحدة الثانية المجتمع والسلوك الانساني ويتضمن برنامجها الدراسي علم النفس، علم الاجتماع، خدمة اجتماعية وخدمات وارشاد اسري. والوحدة الثالثة وحدة اللغة والاتصال تتضمن دراسات في الاتصال لغويات تطبيقية، الترجمة من خلال ثلاثة محاور هي علاقات عامة واعلان، اذاعة وتلفزيون وصحافة. والوحدة الرابعة تشمل الحكومة والسياسات والدراسات الحضرية وبرنامجها الاساسي جغرافيا، نظم معلومات، علوم سياسية، دراست حضرية تخطيط من خلال ثلاث محاور تطبيقية، ادارة عامة، علاقات دولية، تخطيط وتطوير. ويتميز التنظيم الجديد بعدة خصائص منها الابقاء على نفس البرامج الدراسية المطروحة وكذلك عدد الساعات المعتمدة البالغة «132» ساعة وطرح برامج دراسية جديدة روعي فيها اختبارات الطالب لمجالات عمل مهنية عصرية وخلق فرص عمل غير تقليدية وشمول كافة البرامج على تكون التدريب العملي والميداني والاطار العام للخطة بتحديد «19» ساعة في متطلبات التطبيقات المحورية للتخصصات الفرعية، من «27 ـ 42» ساعة معتمدة اجبارية لمتطلبات التخصص الرئيسي و«19» ساعة لمتطلبات الكلية و«24» ساعة معتمدة للمتطلبات الجامعية. واهم ما يميز هذا الاطار العام هو متطلبات الكلية والتي تعتبر ركنا اساسيا من اركان الرؤية الجديدة حيث تمت مضاعفة عدد الساعات المعتمدة بالمقارنة مع الخطة الحالية. العين ـ داوود محمد:
حدد شهراً واحداً لاعداد الدراسات والمقترحات، نهيان يطالب باعداد هيكلية جديدة وشاملة لكلية العلوم الانسانية بجامعة الامارات
