السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 مع تصاعد وتيرة عدوى الاصابة بمرض الالتهاب الرئوي الحاد المعروف بـ «سارس» في مختلف دول العالم بصورة وبائية غير مسبوقة، شددت الدولة من الاجراءات الاحترازية، والتدابير الوقائية في جميع المنافذ الجوية والبحرية والبرية، واعلان حالة الطواريء في المستشفيات.. بل ان العديد من الدول اتخذت عدداً من الاجراءات الصارمة للحد او لمنع تسرب وانتشار المرض اليها.. شملت اغلاق قرى ومدن بأكملها ومنع دخول رعايا الدول الموبوءة الى داخل اراضيها ومنح صلاحيات للشرطة لاعتقال الضحايا المشتبه باصابتهم بالمرض وفرض الحجر عليهم، وكذلك سجن الاشخاص الذين ينتهكون قوانين الحجر. كما بالغت بعض الدول وقامت بسحب دبلوماسييها من البلاد الموبوءة بالمرض. ولم تكن دولة الامارات العربية بمنأى عن هذه التطورات اذ اسرعت باتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع انتقال المرض داخل اراضيها لاسيما انها تستقبل يومياً آلاف القادمين من مختلف جنسيات العالم. ففي الثلث الاخير من الشهر الماضي اسرعت وزارة الصحة بتشكيل لجنة عليا لمتابعة تطورات المرض، وعقدت اللجنة اجتماعها الاول في 24 مارس حيث وضعت كافة الوسائل والاطر الخاصة الكفيلة بمنع دخول المرض الى الدولة باعتبار ان الوقاية هي حائط الصد للمرض في هذه الفترة التي تتضارب فيها الآراء حول طبيعة الفيروس المسبب للمرض وتحوله وعدم توافر اية ادوية او تطعيمات في الوقت الراهن للوقاية منه. ووفق آخر احصائية نشرتها منظمة الصحة العالمية امس الجمعة لتطورات الاصابة بمرض «سارس» فقد بلغ المجموع المتراكم للمصابين بالمرض في انحاء العالم نحو 4439 حالة توفي منهم حوالي 265 شخصاً في 26 دولة حتى ظهر امس الجمعة. ومن خلال هذا الحوار مع الدكتور محمود فكري وكيل وزارة الصحة لشئون الطب الوقائي نتعرف على كافة الجوانب المتعلقة بالمرض والفيروس المسبب له، وكذلك الاجراءات والتدابير الوقائية التي اتخذت لمنع تسرب المرض، كما نتعرف على اهم الجهود المبذولة للتوصل الى علاج أو تطعيم يكسر انتشار المرض ويحد من سرعته. ـ سألت الدكتور فكري عن السبب الذي ادى الى هذا الانتشار الواسع والسريع حيث وصل حتى الآن لاكثر من 28 دولة في العالم فأصاب ما يقرب من 4 آلاف وخمسمئة شخص مات منهم ما لايقل عن 270 شخصاً في مختلف دول العالم؟! ـ اجاب.. ان وسائل النقل الحديثة وعدم الجدية في التعامل مع المرض واخفاء الحقائق في باديء الامر ساهم كثيراً في هذا الانتشار السريع للمرض في مختلف قارات العالم.. فعلى سبيل المثال معظم المسافرين الذين كانوا على متن الطائرة الكندية التي كانت تحمل احد المصابين بالمرض اصيبوا بعدوى المرض بسبب طول المسافة وضيق المكان داخل الطائرة مما سهل التقاط الفيروس المسبب للمرض، فوصل عدد المصابين في كندا حتى الآن 330 شخصاً مات منهم 16 شخصاً حسب ما اكدته منظمة الصحة العالمية. وفي سنغافورة ظهرت اعراض المرض لاول مرة في مطلع مارس الماضي على فتاة وتلقت العلاج المعتاد للالتهاب الرئوي إلا انها لم تستجب للعلاج. وعندما جاء رفاقها الى المستشفى ذاتها وكانوا عائدين للتو من هونغ كونغ ويشتكون من نفس الاعراض اكتشفت السلطات الصحية الامر، ولكن سرعان ما انتشر ليصيب حوالي 180 شخصاً ومات 18 منهم. فالانتقال السريع للفيروس يضع دول العالم امام تحد كبير يحتم عليها اتخاذ كل الوسائل والتدابير اللازمة للسيطرة عليه فحتى الآن لا تزال المؤسسات الصحية في العالم تفتقر الى القدرة على التنبؤ بطرق انتشار المرض والحجم الذي سيكون عليه في المستقبل. ويقول وكيل وزارة الصحة المساعد لشئون الطب الوقائي.. حول تساؤل عن الاعراض التي يحدثها مرض الالتهاب الرئوي الحاد.. وكيفية تشخيص المرض.. ان الاعراض الرئيسية لمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد «سارس» عبارة عن حمى عالية فوق 38 درجة مئوية وكحة وضيق في التنفس وتكون الحمى احياناً مصحوبة بالاحساس بالبرد او اعراض اخرى تشمل الصداع وآلام في الصدر، ويظهر لدى المصابين بالمرض سعال جاف غير مصحوب بافرازات خلال فترة تتراوح بين يومين وسبعة ايام، وتبدأ هذه الاعراض بعد فترة حضانة قد تمتد الى عشرة ايام.. وينتقل المرض من المريض المصاب الى الانسان السليم عند التعرض للرذاذ الناجم عن الكحة او العطس، ويعيش الفيروس خارج جسم الانسان لفترة تتراوح ما بين 3 و6 ساعات مما يتيح له الانتقال بالاختلاط المباشر او عن طريق ادوات المريض الملوثة وكما ذكرنا ان حالات الاصابة بالمرض لاتزال تسجل بصورة رئيسية في اوساط الاشخاص الذين كان لهم احتكاك مباشر مع احد المصابين مثل شركاء المسكن او العاملين في الحقل الصحي الذين لم يتخذوا تدابير الوقاية من العدوى. ويضيف بأنه لا يوجد حتى الآن علاج محدد للمرض إلا ان الاطباء يصفون ادوية المضادات الحيوية لمنع الالتهابات والكرتوزون لتقوية المناعة لدى المصاب اضافة الى خافضات للحرارة وبعض العقاقير المضادة للفيروسات. وجدد تأكيده على الاشخاص الذين سافروا مؤخراً الى احدى البلدان الموبوءة او التي سجلت فيها حالات المرض على ضرورة مراجعة الصحية لمراقبة وضعهم الصحي لمدة عشرة ايام للتأكد من خلوهم من الفيروس المسبب للمرض. ونصح جميع المواطنين والمقيمين بعدم السفر في الوقت الحالي لاي من الدول التي تم تسجيل حالات فيها نظراً للانتشار السريع للمرض. وحول الاجراءات والتدابير الوقائية التي اتخذتها الدولة لمنع تسرب المرض الى داخل البلاد قال ان وزارة الصحة والجهات المعنية الاخرى اتخذت سلسلة من الاجراءات والتدابير سواء على صعيد المستشفيات والمناطق الطبية او على صعيد موانيء الدولة.. وتعقد اللجنة العليا المكلفة بمتابعة تطورات المرض اجتماعاً يومياً وتقوم بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ومتابعة ما يتم تنفيذه من اجراءات وقائية في المطارات بالتعاون مع الفرق الطبية الخاصة التي تقوم بعمليات فحص القادمين من الدول الموبوءة او التي تم تسجيل حالات اصابة فيها لمنع تسرب المرض الى داخل الدولة. مشيراً الى انه تم تزويد جميع الفرق الطبية باجهزة حديثة لقياس الحرارة عن طريق الاذن بشكل سريع. ويؤكد الدكتور محمود فكري على اهمية التعاون والتنسيق بين وزارة الصحة والمسئولين في المطارات والموانيء والالتزام التام بكافة الاجراءات التي تشترطها الوزارة من فحوصات على القادمين والتبيلغ الفوري لاية حالة يشتبه في اصابتها بالمرض، وكذلك اتخاذ كافة الاحتياطات الوقائية في التعامل مع المسافرين القادمين او المسافرين عبر دولة الامارات. ودعا جميع المسئولين في المناطق الطبية والمستشفيات والمراكز الصحية بالدولة الالتزام الكامل بتعليمات الوزارة واللجنة العليا الخاصة باجراءات التبليغ والعزل وتدابير الوقاية في حالة ظهور اية حالة يشتبه باصابتها بأعراض المرض. ـ وحول سؤال عن ظهور حالات مشتبه بها في بعض دول الخليج.. وعن المقياس الحقيقي للتأكد من الاصابة بمرض «سارس»؟ ـ اجاب قائلاً: جميع الاحالات التي اعلن عنها في دول الخليج او الدول العربية هي حالات مشتبه باصابتها بالمرض. بمعنى انها ربما تكون حالات للالتهاب الرئوي المعروف وليست بالضرورة حالات مصابة بمرض سارس، لان اعراض المرضين تتشابه الى حد كبير.. فليس بالضرورة ان يكون الانسان اذا ظهرت عليه اعراض مثل ارتفاع درجة الحرارة والحكة والسعال مصاب بهذا المرض، فالمراكز الطبية والمستشفيات تستقبل يوميا عشرات المصابين بالبرد والزكام وارتفاع درجة الحرارة ويتلقون العلاج اللازم ويشفون على الفور. ولكن المعيار الاساسي للاشتباه في الاصابة بالمرض «سارس» هو ان يكون الشخص المصاب قادم من احدى الدول الموبوءة في الوقت الحالي، او ان يكون خالط احد المصابين بالمرض فهنا يكون الاشتباه في الاصابة بالمرض ويجب ان يخضع هذا المصاب للاشراف الطبي والفحوصات المختبرية للتأكد من الاصابة بالمرض او عدم الاصابة؟ ـ وفيما يتعلق بامكانية الشفاء من هذا المرض وامكانية ان يتحول المرض الى حالة مرضية دائمة مثل الانفلونزا؟ ـ اوضح ان نسبة الوفيات بسبب مرض سارس تتراوح ما بين 3 ـ 4% من المصابين، خاصة المصابين الذين لديهم مناعة ضعيفة او يعانون من امراض رئوية او تنفسية اخرى.. فعلى سبيل المثال وحسب تقارير منظمة الصحة العالمية فإن العديد من المرضى من مختلف دول العالم والذين اصيبوا بالمرض شفوا تماماً بعد تلقيهم العلاج وخرجوا من المستشفيات. ـ وحول الجهود التي تبذل من اجل السيطرة على المرض والحد من انتشاره من خلال المراكز البحثية وشركات الادوية والمنظمات الدولية؟ ـ يقول وكيل وزارة الصحة لشئون الطب الوقائي: ان الجهود مستمرة ويعكف العلماء حالياً في جميع انحاء العالم في سباق مع الزمن في محاولات لايجاد علاج او لقاح مضاد للفيروس.. لكن المهمة ليست سهلة وتحتاج مزيداً من الوقت والجهد. ويتوقع انه سوف يتواصل الى علاج ناجح لهذا الوباء خلال اسبوعين او ثلاثة اسابيع. ويقول ان منظمة الصحة العالمية تعتزم تنظيم مؤتمر علمي دولي في 17، 18 يونيو المقبل لبحث الاكتشاف في مجال التعامل مع الآفات الوبائية والمعالجة السريرية على صعيد المختبرات وسيشارك فيه ممثلون من مختلف دول العالم لتدارس وتبادل الآراء والاكتشافات حول المرض والفيروس المسبب له. واخيراً.. اكد الدكتور فكري ان دولة الامارات حتى الآن لم تسجل بها اية حالات مصابة بالمرض. حوار: مصطفى خليفة