السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 قال الدكتور عبدالرحمن محمد الجسمي اختصاصي أورام سرطان الاطفال في مستشفى دبي، ان مركز السرطان المزمع انشاؤه بدبي خلال السنوات القليلة المقبلة، سيكون الاكبر والاحدث من نوعه على مستوى دول المنطقة وسيضم العديد من الاقسام المختلفة لتشخيص وعلاج مختلف الامراض السرطانية باستخدام الأدوية الكيماوية والعلاج الاشعاعي والجراحة السرطانية، اضافة الى المختبرات المتخصصة ومركز للأبحاث الى جانب اقسام متخصصة بالطب النووي والعلاج النووي. وكشف الدكتور عبدالرحمن الجسمي في حوار اجرته معه «البيان» ان التقديرات الأولية تشير الى ان دولة الامارات صرفت حوالي مئة مليون درهم لعلاج الأمراض السرطانية داخل الدولة وما يقارب 250 مليون درهم لعلاج المواطنين المصابين بالمرض خارج الدولة خلال العقدين الماضيين، ومن هنا جاءت توجهات المسئولين بدائرة الصحة والخدمات الطبية لانشاء مركز متخصص يفي بحاجة الدولة في علاج السرطان وتقليل معاناة المرضى في السفر الى الخارج والى تفاصيل الحوار: ـ بعض الاطباء دقوا في السابق ناقوس الخطر بالنسبة لزيادة نسبة الاصابة بالامراض السرطانية في الدولة، فهل توافقهم الرأي في ذلك، وهل لديكم احصائيات دقيقة عن حجم الاصابة بالمرض في دبي والامارات الشمالية؟ ـ طبعا أتفق معهم لأن نسبة الاصابة بالمرض هي في تزايد وارتفاع مستمر وهذا شيء مقلق، وبلغة الارقام والنسب لدينا سنويا زيادة تتراوح بين 510% أي بمعنى اخر يتم سنويا تشخيص ما يقارب من 1500 حالة سرطان جديدة منها حوالي 500 حالة في دبي والامارات الشمالية هذا بالنسبة للكبار. اما بالنسبة للاطفال فيتم سنويا اكتشاف ما يقارب من 40 حالة جديدة. بالنسبة لحجم اصابة المواطنين التقديرات الاولية هي 20 حالة لكل مئة الف نسمة من السكان «تشمل الكبار والصغار» وهذه النسبة تعتبر عالية مقارنة لتعداد السكان بالدولة. اما على المستوى العالمي فتشير احدث احصائية لمنظمة الصحة العالمية الى اكتشاف حوالي عشرة ملايين اصابة سنويا بمختلف انواع السرطان في العالم منها 40% تنتهي بالوفاة. في دولة الامارات مرض السرطان يعتبر السبب الثالث للوفيات بعد امراض القلب والحوادث المرورية، وبالنسبة للاطفال الذين تقل اعمارهم عن 15 سنة يعتبر السبب الثاني للوفيات بعد الحوادث. الاستخدام العشوائي للمبيدات ـ يقال بأن الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية في بعض المناطق هو من اهم اسباب السرطان في الدولة، فما مدى صحة ذلك وهل هناك أسباب واضحة ومحددة لهذه الزيادة؟ ـ الأسباب التي تؤدي للاصابة بالسرطان لا تزال غامضة ولكن الابحاث العلمية والطبية الحديثة تؤكد ان العوامل البيئية لها دور كبير في ذلك ويأتي بعدها العوامل الوراثية. الى جانب ذلك هناك عوامل اخرى منها زيادة معدل العمر بالدولة اضافة الى ما تشهده الدولة من طفرة اقتصادية ونهضة عمرانية، كما اثبتت بعض الدراسات زيادة حالات المرض في المناطق التي تتواجد فيها المولدات الكهرومغناطيسية «الضغط العالي» والمناطق الزراعية التي يتم فيها استخدام المبيدات الحشرية الزراعية بطرق عشوائية. 14 ألف حالة ـ ما هو تقييمكم للمستوى الذي وصلت اليه الدولة في علاج الأمراض السرطانية، وهل لديكم احصائيات بعدد الحالات التي تم علاجها في الدولة، وعدد الحالات التي يتم ارسالها لتلقي العلاج في الخارج؟ ـ الامارات قطعت شوطا كبيرا في علاج مختلف الامراض السرطانية وبامكاني القول ان المستوى الذي وصلت اليه المستشفيات التي تقدم العلاج للمواطنين والوافدين بالدولة وهي مستشفى توام بالعين ومستشفى المفرق في أبوظبي ومستشفى خليفة بعجمان ومستشفى دبي تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة ويبلغ عدد الأسرة المخصصة للسرطان في هذه المستشفيات 150 سريرا حصة مستشفى دبي منها 40 سريرا للكبار والصغار، وقد تم لغاية الآن علاج حوالي 14 الف حالة مرضية منذ انشاء المراكز العلاجية منذ بداية الثمانينيات، والتقديرات الأولية تشير الى ان دولة الامارات صرفت حوالي مئة مليون درهم لعلاج السرطان داخل الدولة ومايقارب من 250 مليون درهم لعلاج المواطنين المصابين بالمرض خارج الدولة. الآن ومع تطور هذه المراكز واستقطاب العديد من الكفاءات والخبرات المحلية والعالمية اكثر من 95% من الحالات يتم تشخيصها وعلاجها داخل الدولة ولكن هناك حالات محدودة يتم ارسالها لمراكز عالمية لتلقي العلاج، وهي غالبا الحالات المتقدمة والنادرة. الأكثر شيوعا ـ ما هي أبرز انواع السرطانات الاكثر شيوعا في الدولة لدى الرجال والنساء؟ ـ السرطانات الشائعة في الدولة تقارب مثيلاتها في دول المنطقة والعالم، ولكن اكثر السرطانات شيوعا عند الرجال هو سرطان القولون والجهاز الهضمي حيث تشكل 10% من اجمالي الحالات التي يتم اكتشافها وتشخيصها يأتي بعدها سرطان الرئة 5,9% وسرطان المريء 5,8% وسرطان البروستاتا والمثانا 5,7% وسرطان المعدة والغدد الليمفاوية 7,6%. اما بالنسبة للنساء فيأتي سرطان الثدي في المرتبة الأولى حيث يشكل حوالي 17% وبعده سرطان عنق الرحم 15% وسرطان الغدة الدرقية 11% وسرطان الغدد الليمفاوية 9%. بالنسبة للاطفال يشكل سرطان الدم 35% من مجموع الحالات وسرطان الجهاز العصبي 22% وسرطان الغدد الليمفاوية 20%. وشدد الدكتور عبدالرحمن الجسمي على ان الاكتشاف المبكر للسرطان يعد عاملا مهما في نجاح العلاج مشيرا الى ان الجهات الصحية بالدولة تقوم الآن بتطبيق بعض الاجراءات لتوفير خدمات طبية تهدف الى الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي وعنق الرحم من خلال توفير اقسام او مراكز للتوعية والتثقيف الصحي مشيرا الى ان هناك الكثير من الحالات التي تصل المستشفيات تكون في مراحل متقدمة نتيجة عدم القيام بالفحوصات المبكرة وقلة التوعية والتثقيف الصحي. وطالب الدكتور الجسمي كافة افراد المجتمع بدعم مرضى السرطان نفسيا ومعنويا ليتمكنوا من مواجهة هذا المرض مشيرا الى ان الجهود المبذولة في هذا المجال مازالت متواضعة الأمر الذي يتطلب تكاتف جهود مختلف المؤسسات لنشر الوعي التثقيفي حول هذا الموضوع، اضافة الى البرامج الترفيهية. ونتطلع لايجاد تعاون مع مختلف المؤسسات خاصة البلديات ووزارتي الزراعة والصناعة للوقوف على اسباب انتشار المرض لمحاربته.
