السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 أكدت هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية «تنمية» ارتفاع معدلات تسرب المواطنين من العمل في المنشآت التجارية بالدولة، الامر الذي أصبح يقلق تلك المنشآت خاصة بعد تمكنها من تعيين عدد من المواطنين في جميع المواقع ولكن احدا منهم لم يمكث طويلا بها مشيرة الى ان هذا الوضع ينطبق كذلك على المنشآت التي تضم مواطنين في اداراتها العليا. وقالت ان المنشآت أشارت الى حاجتها بالفعل الى فنيين ومهندسين من المواطنين الشباب.. لكي ينخرطوا في خدمة المنشأة ويتدرجوا عبر مختلف مساراتها الوظيفية مشيرة الى ان المشكلات المصاحبة لتوظيف المواطنين في قطاع المنشآت ليست شائكة كتلك التي كشفت عنها الدراسات في القطاعات الخاصة الاخرى حيث ان المواطنين تنقصهم الخبرات والمهارات والقدرات المناسبة المطلوبة في هذه الوظائف بصفة عامة. اما المواطنون الذين يتمتعون بهذه الصفات فانهم يميلون الى رفض العروض التي تقدمها هذه المنشآت بسبب تطلعاتهم نحو رواتب غير واقعية في اغلب الاحيان مؤكدة ان ارتفاع معدل دوران العمالة في اوساط المواطنين العاملين بهذا القطاع تعود الى عدم ملاءمة ظروف العمل ومنها ساعات الدوام وضعف هيكل الرواتب. واضافت «تنمية» في المسح الميداني الذي اجرته مؤخرا حول المؤهلات والمهارات المطلوبة للوظائف الادارية المبتدئة في المنشآت التجارية الكبيرة الخاصة» ان هناك نحو 50% من تلك المنشآت لم يسبق لها توظيف مواطنين سواء كان ذلك على وظائف ادارية او غير ادارية كذلك ثبت ان العديد من هذه المنشآت لم تتلق استجابة من اي مواطن لاعلاناتها عن الشواغر في الصحافة المحلية كما بذلت بعضها جهودا للاتصال ببعض المواطنين الباحثين عن عمل لتوظيفهم لكنها باءت بالفشل. وأوضحت ان هناك شركات اخرى ظل فيها مواطنون يشغلون مواقع ادارية لفترة طويلة نظرا لان صاحبها او مديرها الاداري من المواطنين الذي يقوم بتعيين عدد قليل من المواطنين الاخرين ضمن مجموعته الادارية كما انه بالاضافة الى هؤلاء الذين يشغلون وظائف في الادارة العليا تبين وجود حالات نادرة لمواطنين ظلوا بهذا القطاع لفترات طويلة في مواقع ذات صلة بالعلاقات العامة في الغالب. وذكرت ان بعض المنشآت التي شملها المسح ترى ان المواطنين يبدون وكأنهم يحصرون افضليتهم في بعض المهن المختارة في قطاع التجارة حيث يفضل المواطنون العمل في مجال الادارة والعلاقات العامة اكثر من الاعمال الفنية حتى في حالات وجود وظائف في مجال ادارة الاعمال مشيرة الى انه صار معلوما ان المواطنين يتمتعون بميزة تنافسية في مضمار العلاقات العامة مقارنة بالجنسيات الاخرى نظرا لكونهم اكثر إلماما بالثقافة المحلية والانظمة والعلاقات الاجتماعية السائدة في البلاد لأن الذي يجعلهم اقل عرضة للمشكلات اثناء ادارتهم لمثل هذا العمل على نحو افضل وذلك بدوره يؤدي الى سهولة التحاقهم بهذه الوظائف. وأكدت «تنمية» ان معظم المنشآت الكبرى بقطاع التجارة تعتقد ان المواطنين في حاجة الى تغيير مواقفهم تجاه العمل في القطاع الخاص مشيرة الى ان بعض تلك المنشآت ترى انه ليس من السهولة وضع مواطن في احدى وظائف قطاع التجارة ما لم تتغير نظرته ومفهومه نحو أهمية العمل في الحياة. وقالت ان المنشآت المشاركة في المسح اجمعت على ضرورة انشاء نظام للتلمذة الصناعية او تطوير البرامج الصيفية الحالية للتدريب ومشروعات التدريب العملي للطلاب وتوسيع قاعدة تطبيقها من اجل اعداد المواطنين الشباب بالمهارات المطلوبة، وتغيير مواقفهم وسلوكياتهم تجاه القطاع الخاص وهم على رأس العمل وهذا شيء يدعو الى التفاؤل مشيرة الى ان بعض تلك المنشآت وضعت برامج التدريب الصيفي للطلاب ومشروعات التدريب العملي لهم بمواقع العمل في القطاع الخاص بأنها تجربة مفيدة للغاية من جهة زيادة وعيهم بأهمية وحساسية العمل في هذا القطاع الذي يتطلب قدرا كبيرا من الانضباط والتفاني والمسئولية وهذا بدوره سوف يساعد على رفع مستوى الوعي لدى المواطنين الباحثين عن عمل حول وظائف عمل القطاع الخاص بصورة عامة وما يزيد التفاؤل بالمستقبل أن نحو 95% من الطلاب المتدربين في احدى تلك المنشآت اثبتوا قدرة فائقة على الانتاج وحسن الاداء خلال فترة التدريب.