الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 أصدر الدكتور محمد عبدالله محمد المر مدير ادارة رعاية حقوق الانسان في الادارة العامة للتوجيه المعنوي بشرطة دبي مدرس القانون الجنائي في أكاديمية شرطة دبي ـ كتابه «حقوق الانسان والوظيفة الشرطية ـ قولا وعملا» الذي كان ينتظره الدارسون ليضيف الى المكتبة القانونية مادة علمية تجتمع بين دفتي كتاب هو الأول من نوعه في منطقة الخليج العربي بعد أن استغرق جهودا مضنية وبحثا طويلا ورجوعا الى المصادر العربية والاجنبية على الرغم من انشغالات الباحث في متابعة شئون الادارة وتمثيلها في المحافل الدولية والقاء المحاضرات في الاكاديمية. قال الباحث في مقدمة كتابه: تعد قضية الحقوق والحريات من الموضوعات الهامة بالنسبة للمجتمع الدولي، فهو يعطيها أولوية خاصة وقد أثارت اهتمام فقهاء القانون الدستوري والدولي العام والجنائي على حد سواء، كما أنها تثير اهتمام الافراد باعتبارهم الطرف الآخر في العلاقة مع الدولة مشيرا الى ان الحرية كانت ولا تزال أعز ما يملكه الانسان وهدفا من اهداف البشرية منذ نشأتها حتى يومنا هذا. فالمجتمعات البشرية دخلت في كفاح مرير وطويل من اجل المحافظة على حرياتها وكرامتها لتنعم في عيش آمن، حقوقها وحرياتها مضمونة، ومصانة ضد اي مساس دون مسوغ قانوني يجيز التعرض اليها، فكلما كانت الحريات مكفولة ازداد ازدهار المجتمعات، ودون ذلك يكون المجتمع غير آمن وغير مستقر مما يؤثر في رقيه وازدهاره. واضاف: نتيجة لهذا النضال المستمر مع التحولات العالمية ظهرت اولى سمات حقوق الانسان، وهي تأكيد قيمة الحرية التي تعد أهم قيمة انسانية على الاطلاق، كما شهد العالم تزايداً في عدد الدول الديمقراطية، وتلاشي الدول الدكتاتورية او السلطوية التي تحتكر السلطة وتمنع المشاركة السياسية، مما ادى الى ظهور المواثيق والاعلانات العالمية التي تنص على المبادئ الأساسية للحقوق الانسانية، وتطالب الدول بالاحترام الكامل لهذه المبادئ التي ترعى حقوق الانسان وحرياته وعدلت الدول دساتيرها وقوانينها لكي تكون متفقة مع الاعلانات العالمية لحقوق الانسان، ومنها دستور دولة الامارات العربية المتحدة كما ان القوانين والانظمة واللوائح التي تنظم ممارسة الاعمال والوظائف داخل الدولة تراعي احترام الحقوق والحريات منوها الى ان قوة الشرطة والأمن في دولة الامارات تهدف الى تحقيق الامن والسلامة في المجتمع، وتتمتع ببعض الصلاحيات التي تعينها على ممارسة وظائفها، ومن هذه الصلاحيات ما فيه اعتداء على مصالح وحريات الافراد لذلك جاءت القوانين التي تنظم اعمال وسلطات هذا الجهاز لتحدد الضمانات التي يجب ان يتمتع بها الافراد اثناء تطبيق القوانين والانظمة في مواجهتهم، مشيرا الى ان دراسته هذه حددت اهم الضمانات المقررة للافراد عند ممارسة الشرطة لوظائفها، وفقا لما وردت في قانون الشرطة والامن العام الاتحادي، وقانون شرطة دبي، وكذلك قانون الاجراءات الجزائية الاتحادي، وقانون العقوبات. وبين ان أهمية الموضوع تكمن في تركيز الدراسة حول سلطات رجال الشرطة وضمان الحريات والحقوق الفردية، وهو موضوع يمثل أهمية حقيقية لأفراد المجتمع لانه من المعلوم ان رجال الشرطة عندما يمارسون وظائفهم التي خولها لهم الدستور والقانون بهدف كشف الجريمة وعقاب فاعلها، قد تكون هناك بعض السلبيات في استغلال الصلاحيات المتاحة، مما يؤدي الى الاعتداء على الحقوق والحريات خاصة اثناء اداء افراد الشرطة لوظائفهم القضائية والادارية حيث تأتي الأهمية هنا من مدى تحقيق الموازنة بين حق المجتمع في أن يبقى آمنا، وبين حق الفرد في عدم المساس بحقوقه وحرياته، فالإجراءات الشرطية يقصد منها تحقيق الصالح العام لجميع الافراد، حتى لو اقتضى الامر الاعتداء على حريات ومصالح بعض الافراد. وتوصل الدكتور المر الى أن ذلك جعل الدولة تضع ضوابط على حرية الافراد بالقدر الضروري لضمان الحرية للجميع، وهذه القيود تتم باصدار القوانين المنظمة لها، وتنظيم الجهاز التنفيذي والقضائي الذي يقوم بهذه المهمة، وذلك بغرض ان يكون المساس بحرية الفرد مشروعا يقره القانون في أحوال معينة، لكنه حذر من ان الخطر الذي يخشى وقوعه هو الفهم الخاطئ أو التنفيذ الخاطئ للقانون، واساءة استعمال السلطة من قبل الشرطة، مما قد ينتج عنه انتهاك لحقوق وحريات الافراد، ويؤدي الى اثار سلبية تصيب المجتمع ومن هنا تأتي الحاجة الى ضرورة اعلام القائمين بهذه الاعمال بمفاهيم حقوق الانسان، من اجل ترسيخها في عقولهم ووجدانهم، لتتم مراعاتها والعمل بموجبها اثناء ممارسة افراد الشرطة لوظائفهم. وقال: لذلك وجدت شرطة دبي انه من الضروري ان يتعلم جميع افراد الشرطة القائمين على عملية الضبط وتحقيق الأمن، سواء كانوا ضباطا او ضباط صف او افرادا المبادئ القانونية التي تضمن عدم التعسف في استخدام السلطة وعدم اساءة استخدامها واستغلالها، وعليه تم ادراج مادة حقوق الانسان كمادة أساسية تدرس في المنهج التعليمي لأكاديمية الشرطة، من اجل تعزيز مفاهيم حقوق الانسان لديهم، والتقيد بها في تصرفاتهم اثناء مباشرتهم لأعمالهم، سواء اثناء عمليات البحث والتحري لجميع الادلة والقرائن التي تساهم في اثبات الجرائم، او اثناء تنفيذ الوظائف الادارية مشيرا الى ان مؤتمر منظمة اليونسكو الذي انعقد في فيينا من 1416 سبتمبر 1978م ودعا الى الحث على التعاون الدولي في حقل الدراسة والبحث لحقوق الانسان، وأوصى اللجان القومية لليونسكو باتخاذ المعلومات الاساسية على المبادئ الدولية لحماية حقوق الانسان، ونشر المواد الدراسية بكافة اللغات. وفي مؤتمر 1979م تبنى عدة قرارات دعت الى انشاء خطة من اجل تطوير الدراسة حول حقوق الانسان لمدة سبع سنوات، وهذا المخطط السباعي يحتوي على دراسة مواضيع عديدة تتعلق بتطوير دراسة حقوق الانسان في كل اقاليم العالم واحترامها، كما يتطلب المعلومات من كافة المنظمات الدولية والاقليمية عن طريق تقديم البحوث والدراسات المتعمقة في المستويات الاكاديمية كافة، خاصة كليات الحقوق والطب والشرطة والحربية والعلوم السياسية.. الخ.