الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 وصلت الى العراق مساء امس مضخات التحلية لتنقية المياه التى امر بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بهدف توفير احتياجات سكان مدينة البصرة من المياه الصالحة للشرب بصفة عاجلة وذلك انطلاقا من الاهتمام البالغ الذى يوليه سموه للشعب العراقى الشقيق ورفع المعاناة عنه. وفور وصول المضخات سيقوم وفد الهلال الاحمر بدولة الامارات العربية المتحدة و بالتنسيق مع جهات الاهتمام بتحديد موقع المضخات على شط العرب واتخاذ الاجراءات اللازمة . و تصل سعة المضخات الى «250» الف جالون يوميا تخدم احتياجات نحو «300» الف نسمة من سكان مدينة البصرة. فى غضون ذلك بدأ وفد هيئة الهلال الاحمر بالدولة تزويد مستشفيات العراق بالادوية الطبية العاجلة فى اطار حملة المساندة و التواصل مع الشعب العراقى الشقيق . وقام الوفد صباح اليوم بتسيير قافلة طبية لجمعية الهلال الاحمر العراقية و تسليمها دفعة جديدة من الادوية اشتملت عشرين صنفا لتقوم بدورها بتوزيعها على مستشفيات البصرة . واعتبر الدكتور جمال محمد الكعبى الطبيب المرافق بالبعثة فى تصريحات لوكالة انباء الامارات الحالة الصحية بشكل عام فى المناطق التى تمت زيارتها ومنها أم قصر والزبير والفاو والبصرة والعمارة متوقعة بالنظر الى الظروف الراهنة التى يمر بها العراق والظروف السابقة حيث الحصار الطويل . ولكنه حذر من أن الحالة الحالية ربما تتحول الى كارثة أنسانية اذا تم أغفالها خاصة فى ظل توفر بيئة مناسبة لانتشار مختلف أنواع الامراض المعدية وعدم وجود هيئات ادارية طبية تستطيع مواجهة الموقف بالاضافة لعدم وجود الادوية اللازمة لعلاج الحالات المرضية . ووصف الدكتور الكعبى حالة المرافق الصحية فى المدن الجنوبية بأنها متردية وهى التى يعول عليها كأساس لتحسين الوضع الحالى . وأشار فى هذا الصدد الى مستشفيات البصرة الرئيسية التى تفتقد للاجنحة الطبية المعقمة والنظيفة والتى يفترض فيها أن توفر ملاذا امنا لكل تلك الحالات المتدفقة عليها . وضرب مثالا على ذلك بأصابات الحرب التى ينبغى علاجها فى بيئة نظيفة لان غياب البيئة النظيفة يؤدى لاصابتها بمختلف الالتهابات سواء البكتيرية أوالفيروسية لتدور فى حلقة مفرغة لن تنتهى الا بوفاة الشخص المصاب أو انتقال العدوى للآخرين. و رأى ان عامل النظافة المفتقد بنسبة 90 فى مستشفيات البصرة يجب أن ينظر له كعلاج أولى لهذه الحالة الصحية المتردية وتداركه بشكل سريع وعاجل . و نبه الى ان هذه المستشفيات لاتتوفر بها الاجهزة الطبية المعقمة والتى أضحى استعمالها لاكثر من مريض أمرا اعتياديا فى هذه المستشفيات. وأشار الى انه ونتيجة للحصار السابق على العراق يلجأ الاطباء لاعادة استخدام العبوات المختبرية مؤكدا ضرورة تواجد الاطقم الطبية المعاونة كالممرضين والمممرضات بالاضافة الى عمال النظافة وغيرهم بحيث يكتمل البناء الادارى للمستشفى. ونبه الدكتور الكعبى الى ان معظم المستشفيات تعانى من نقص حاد فى أدوية التخدير العام والموضعى بالاضافة الى عدم توفر عبوات الاكسجين كما ان المضادات الحيوية تكاد تكون منتهية إلا فيما ندر وهى التى تمثل حجر الاساس فى علاج حالات الالتهابات المعدية. ونبه الى هذا النقص ربما يؤدى لاحقا لانتشار هذه الامراض على نطاق أوسع. كما تفتقد المستشفيات للأسرة النظيفة ومعظم المستخدم حاليا قديم جدا ويعود للثمانينيات . وقد تأثر المرضى المحتاجون لنقل الدم كثيرا وبخاصة مرضى الثلاسيميا على سبيل المثال والذين ضاقت بهم السبل بحثا عن مركز ينقل لهم الدم 0كما ينطبق الامر نفسه على مرضى الضغط والسكرى والقلب والروماتيزم. ويقول الدكتور الكعبى «اذا تركنا وضع المرافق الصحية على جانب ونظرنا للامراض المنتشرة حاليا فسنجد الصورة قاتمة الى أبعد الحدود نتيجة لظهور حالات مرضية غير موثقة بسبب عدم توفر الفحوص المخبرية لمجموعة من الامراض المعدية والتى ربما تتفاقم حالتها خلال الاسابيع القادمة». وأكد ضرورة التركيز على تحسين البنية الصحية الاساسية للمجتمع كتوفير المبيدات الحشرية واعادة تنظيم الصرف الصحى وتفعيل دور بلديات المدن فى تخليصها من قاذورات تكدست منذ وقت طويل وتوفير الكهرباء بالاضافة لمياه شرب متدفقة عذبة. و اضاف ان «مرض الكوليرا ربما يكون سيد الموقف الان بالرغم من عدم تأكيده مخبريا لعدم توفر الفحص الخاص به». ولكنه نبه الى ان العدد الكبير من حالات الاسهال الحاد خاصة بين الاطفال والناتج من شرب مياه ملوثة أقرب ما تكون الى الكوليرا وفى ظل البيئة الحالية والملائمة جدا لهذا المرض سيكون الوضع أكثر قتامة فى الاسابيع القادمة. واشارالى ان المرض الاخر والذى بدأ فى الظهور على الساحة وبخاصة فى منطقة العمارة مرض الحمى السوداء والذى يسببه طفيل ينقل عن طريق ذبابة الرمل من الحيوانات الى الانسان . وحذر من ان هذا المرض سيكون له دور كبير فى الفترة القادمة فى ظل صعوبة الحصول على عقار البنتوستام والذى يقضى على المرض. وأشار الى أمراض أخرى كالتهاب السحايا والتدرن والتيفوئيد عاودت الظهور من جديد وتعانى هذه الحالات عدم توفر المضادات الحيوية الملائمة. وفى حالة التدرن والذى كان يوجد له مركز خاص فى البصرة تعرض للنهب والسرقة بأكمله وانطلق مرضاه ليختلطوا بالعامة وينشروا العدوى بين السكان. و أكد الدكتور الكعبى ضرورة عدم الاستهانة بالوضع الصحى الحالى فى مناطق جنوب العراق فى ظل غياب الرقابة الصحية داعيا المنظمات الانسانية للتكاتف من أجل تحسين هذا الوضع بصورة تضمن سلامة المجتمع وتعيد الامور الى نصابها. ـ وام
