الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 اكد سالم زايد الطنيجي مدير منطقة الشارقة التعليمية ان المتغيرات المتسارعة في المجالات التربوية الغت كل المفاهيم التقليدية القديمة في العملية التعليمية التي تحول الطالب الى شريك فاعل ومؤثر فيها ومتأثر بها من خلال ما يقدم اليه من مواد دراسية ومفاهيم ثقافية، مطالبا بأهمية بل وضرورة مجاراة هذا التطور المتسارع للفكر التربوي الحديث حتى لا يتخلف هذا المجال الحيوي عن التقدم الانساني. وأشار مدير تعليمية الشارقة في كلمة افتتح بها امس الملتقى التربوي الذي اقامه مجلس مادة التربية الاسلامية بقاعة قصر الثقافة تحت رعاية الشيخة عائشة بنت محمد القاسمي مدير عام شئون التربية والتعليم بإمارة الشارقة الى اهمية اعداد المعلم الاعداد الامثل ليستوعب المفاهيم الحديثة للتربية التي تمكنه من التواصل الجيد وتولد لديه القناعة التامة لفهم متغيرات العصر ومواكبة الاطر الحديثة التي تمكنه بدورها من الوصول للأهداف التي تطمح اليها الوزارة في الرؤية الجديدة لتطوير التعليم 2020، مناشدا اسرة التربية الاسلامية مواكبة العصر حتى تكون قريبة من عقول التلاميذ وأكثر تأثيرا في تنشئتهم نحو سبل الهداية. وكان الملتقى الذي شهده الى جانب مدير عام شئون التربية والتعليم بالشارقة ومدير المنطقة التعليمية، عبدالله عبيد يوسف مدير تعليمية عجمان وجمع كبير من اسرة التوجيه التربوي الادارة المدرسية والمعلمين والطلاب، قد بدأ بتلاوة قرآنية للطالب عيسى محمد من مدرسة معاذ بن جبل الثانوية ثم بكلمة سالم زايد وبعدها بدأت جلسات العمل حيث قدم عبدالسلام محمد درويش من مركز التوجيه الاسري بمحاكم دبي ورقة بحثية بعنوان كيف نربي أبناءنا في زمن العولمة في الجلسة الاولى التي عقدت برئاسة الدكتور شحادة المؤمني موجه التربية الاسلامية، عرض في بدايتها عبدالسلام درويش لمفهوم العولمة وعولمة الثقافة ومظاهرها التي تتحدد في ثقافات الاستهلاك والاباحية والجنس والاجهاض والتطبيع، موضحا ان ازمة التعليم في ظل العولمة تتحلى في غياب فلسفة تربوية واضحة المعالم، وانتشار الامية التي تصل نسبتها في العالم الاسلامي الى 62% ويقابلها نسبة 35% في العالم ككل وسوء الوضع التعليمي للمرأة والاهتمام بالتعليم النظري دون التعليم الفني اضافة الى هجرة العقول المسلمة. وأوضح عبدالسلام درويش ان عدد المتفرغين للبحث العلمي في خدمة التنمية في العالم الاسلامي لا يتجاوز 18,1% من مجموع الاطر العلمية والتكنولوجية العالمية، وحدد مقدم الورقة عدة عناصر للاجابة عن سؤال كيف نربي أبناءنا في زمن العولمة؟ تبدأ بالتفاؤل الذي يقضي على الشعور بعدم امكانية التغيير او استحالة التربية مرورا بالاعتناء بالتربية الايمائية وتقوية الحماية الداخلية. والارتقاء بالمربين والسعي لانشاء مؤسسات تربوية عامة وتطوير اساليبها اضافة الى اقتحام وسائل الاعلام وتعزيز الوظائف الاجتماعية للمدرسة وتدعيم الروابط الاجتماعية وتفعيل دور التعليم الاهلي. وقبل بدء الجلسة الثانية قدم الطالب احمد علي انشودة امتي التي تحدثت عن حال الامة الاسلامية والعربية وتاريخها بأسى وحسرة اثارت الحضور، بعدها استعرض الدكتور صلاح صالح عبدالحي المحاضر بجامعتي عجمان والاتحاد ورقة عمله التي جاءت بعنوان (التفكير الناقد ضرورة تربوية) حيث قدم لها بكيف كرم الله الانسان بالعقل والتفكير شارحا مفهوم التفكير من زواياه البيولوجية والفسيولوجية والنفسية، وانماط التفكير الادراكي والترابطي والاستقرائي والابتكاري وغيرها موضحا ان التفكير الناقد الذي يجب على المعلمين استخدامه في الاقناع يعد احد انماط التفكير الانتاجي التقاربي الذي يخضع المعلومات التي لدى الفرد او المتعلم للتحصيل والفرز والتمحيص. وطالب د. صلاح صالح بأن يكون موضوع التفكير الناقد جزءا من مقرر دراسي بين الموضوعات المدرسية لانه يطور عقل المعلم والمتعلم مما يؤدي الى تطوير المجتمع ككل. وفي المحور الثالث من الملتقى عرض الدكتور ابراهيم الشمسي الاستاذ بجامعة الشارقة لتأثير وسائل الاعلام على الاجيال من ابنائنا وبناتنا وقيمهم في عصر العولمة، مشيرا في بداية عرضه الى ان العولمة تعني الامركة وهي امتداد طبيعي لنمو وتوسع المطامع الاميركية بنموذجية الاستعمار المادي المغرق في حب السيطرة، وموضحا ان القيم في هذا العصر هي قيم مادية مرتبطة بالهوى والكسل على حساب القيم الفضلى التي تمثل صمام الامان للمجتمعات العربية والاسلامية. وأكد الدكتور الشمسي انه لا يجب القاء اللوم كاملا على الاجيال المتعاقبة من الابناء وحدهم في الارتباط بهذه القيم، حيث هناك روافد كثيرة ومؤثرات تعمل في تشكيل مخيلة النوعية للطلاب والطالبات وللأمة بكاملها ومن بينها القنوات الفضائية التي تتعامل مع القيم والمجتمع تعاملا تجاريا وهمها الأول استقطاب اكبر عدد من الجمهور على حساب تلك القيم التربوية والشعورية والروحية. الشارقة ـ فتحي عبدالكريم:
في ملتقى «التربية في ظل المتغيرات الحديثة» بالشارقة: المناهج الدراسية بحاجة الى إعادة نظر لتتواكب مع المتغيرات الحديثة في التربية
