الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 اختتم مؤتمر التخطيط المدني وتحديات المدن (دبي المتعددة) أعماله بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأميركية بجلسة عمل نقاشية وجهت الشكر والتقدير إلى بلدية دبي والمكتب التنفيذي لرعايتهم أعمال المؤتمر وأكدت أن دبي تعد نموذجا للمدينة الحديثة في منطقة الشرق الأوسط وستظل محط أنظار ودراسة الباحثين والمختصين نظرا للنموالسريع والملفت لها في فترة قياسية وجمعها لمختلف المدارس المعمارية. ولخص الدكتور هاشم سركيس أستاذ دراسات العمران بالمجتمعات الإسلامية في جامعة هارفارد الاطروحات التي تمت تداولها خلال فترة انعقاد المؤتمر وقال إن حيوية مدينة دبي وتنوع مصادر معمارها خلق جوا مثاليا لدى الباحثين والمختصين لخوض غمار التعمق في دراسة تلك الاختلافات والوقوف على تأثيرها على الناحية العمرانية والتخطيطية وكانت فرصة طيبة أمام الحضور للتعرف على تلك التجربة وإبداء الرأي حولها بكل حرية وحرفية. وقد توجه المهندس عبد الله عبد الرحيم مدير إدارة التخطيط والمساحة في بلدية دبي بالشكر إلى جامعة هارفارد لاحتضانها المؤتمر واختيار دبي كنموذج لمحور المؤتمر هذا العام موضحا أن خصوصية مدينة دبي كمدينة سريعة النمووالتنوع أغرى العديد من الباحثين والمهتمين على إجراء دراسات معمقة حولها من حيث التخطيط المدني والتصميم المعماري والتعرف على الخلفية الثقافية والتاريخية للمدينة ومقارنتها حتى بمدن مثل سنغافورة وهونج كونج وشنغهاي. وأعرب عن أمله في استفادة الطلبة من الأفكار والطروحات التي تقدم بها المختصون وأساتذة الجامعات وتميزت بالتنوع وتناولها جوانب مختلفة من عملية التحديث والنمووالتطوير والبناء الذي شهدتها دبي خلال الفترة القليلة الماضية وقال إن دبي تمضي وفق خطة متكاملة يعمل القطاع العام بتنسيق تام مع القطاع الخاص لإنجاز وتحقيق الرؤية المستقبلية لدبي وبما يعكس الظروف العالمية المتغيرة حيث غدا العالم قرية صغيرة يتأثر كل طرف بما حوله من تغيرات في التكنولوجيا والتطوير وتدفق القوى العاملة وتوفير البنية التحتية لأجل ذلك. وتحدثت أمام الجلسة الختامية حفصة العلماء مديرة التطوير بالمكتب التنفيذي وقالت ان اختيار دبي يعكس التقدم والسمعة الطيبة التي تحظى بها المدينة والثقة في نجاح مشاريعها وصواب خططها التنموية واتساق التعاون والتنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة والمستثمرين لما فيه تطور المجتمع. وصرح عبد الله عبد الرحيم عقب انتهاء الجلسة الختامية ان المؤتمر تناول النموالسكاني وعلاقته بالتطورات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية من حيث الخصائص الاجتماعية والهيكلية للسكان والخصائص الديموغرافية وأنماط الدخل والإنفاق والادخار وتحليل العوامل المرتبطة بحركة السكان وأنماطها وانعكاساتها على التنمية العمرانية والتنمية المستدامة بإمارة دبي كما تناول التطور التاريخي للإمارة وتحولها من قرية صيد صغيرة على ساحل الخليج إلي مدينة عصرية تضاهي المدن العالمية خلال 4 عقود وآلية الاحتفاظ بالهوية التاريخية للمباني التراثية ودور البلدية في المحافظة على تلك المباني. وأفاد ان المؤتمر تناول تحليل الهيكل العمراني وعلاقتها بالأنماط العمرانية للمباني حسب استعمالاتها المختلفة مركزا بصفة خاصة على تجربة إمارة دبي في التنمية العمرانية بدءا من إعداد المخطط الأساسي عام 1960 وتحديثه عام 1970 ثم مخطط التنمية الشاملة عام 1985 حتى تم إعداد المخطط الهيكلي لإمارة دبي عام 1993 والذي يعد المخطط الاستراتيجي طويل المدى مع إلقاء الضوء على إدارة النموالعمراني من حيث التنسيق الفعال مع جميع الجهات المعنية وأسلوب تشجيع القطاع الخاص مع عرض الدراسات المستفادة من المخططات العمرانية السابقة. وشهد المؤتمر عرضا لبعض تجارب القطاع الخاص للمشاريع الرئيسية بالإمارة وعرض لمراحل إنشاء برج العرب ومبررات إنشاء مركز دبي المالي ودور اعمار في المشاريع الكبرى مثل مرسى دبي والمرابع العربية والخطة الاستراتيجية لتوسعات مطار دبي الدولي. وقدم بعض الاستشاريين تجاربهم عن التصميم التخطيطي العمراني لبعض المباني والأبراج في الإمارة وعرض الدروس المستفادة من تحليل الجوانب العمرانية لإمارة دبي بمقارنتها لعدة دول مختلفة. وانتهى المؤتمر بتناول مواضيع شملت الهوية العمرانية والثقافية لإمارة دبي ودور الإمارة في نشر الثقافة العمرانية للعالم من خلال جائزة دبي الدولية لافضل الممارسات في مجال تحسين ظروف المعيشة ونجاح القطع الخاص والتعاون الكامل مع القطاع الحكومي والتركيز على التنمية المستدامة والخدمات والمرافق العامة الانتباه إلي الدراسات الخاصة بالتنمية البيئية. وقد تمت إثارة موضوع جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات في مجال تحسين ظروف المعيشة من قبل الدكتور منى سراج الدين مدير الدراسات التخطيطية المجتمعية بجامعة هارفارد التي أكدت أهمية الجائزة ودورها في تحقيق السمعة الطيبة لإمارة دبي في مختلف دول العالم حيث تتسابق المنظمات والهيئات والدول للحصول على شرف الفوز بالجائزة الهادفة إلي تحقيق التنمية المستدامة في المدن عبر تشجيع افضل الممارسات. وتعليقا على محاور المؤتمر قالت ان مدينة دبي تعد متكاملة مع المدن الأخرى في ظل العولمة ففيها تتعايش مختلف الثقافات وهذا التباين يحتاج إلى تخطيط من نوع خاص ودبي لديها تلك الإمكانيات ومع انفتاح دبي على العالم يزداد عدد المتدفقين إليها وهؤلاء بحاجة إلى بناء عالم يضمهم. وتعقيبا على مداولات الجلسة الختامية قال عبد الله عبد الرحيم مدير إدارة التخطيط والمساحة في بلدية دبي ان المؤتمر ساهم في إبراز ماهية المشاريع المنفذة في دبي وجمع الخبراء من العديد من دول العالم من مختصين وباحثين لديهم أفكار معينة عن دبي تحدثوا عن تطوير الإمارة وركزوا على قضايا رأوها مهمة مثل الارتفاعات والواجهات. ومن خلال المشاركة تم التعرف على تلك التجارب والتي بالتأكيد سيتم الاستفادة منها ومن بعض الآراء المصاحبة للجلسات النقاشية ونعتقد ان المشاركين من الطلبة استفادوا أيضا من الأفكار وأوراق العمل التي قدمت أوتبنتها مدينة دبي في الإدارة والتطوير والطروحات من مؤسسات دبي الخاصة التي تناولت الاستثمار للقطاع الخاص وآلية التنسيق مع التوجهات الموجودة في القطاع الحكومي وكيفية التنسيق مع القطاع الخاص في التطوير في فترة قياسية مع المحافظة على الكفاءة والنوعية. وشدد ان الطروحات أثبتت جدارتها كما ان المشاركين ابدوا إعجابهم بنوعية أوراق العمل التي قدمت وأسلوب الطرح والتنسيق فيما بينها وكيف استطاعت التنسيق داخليا وتسوق مشاريعها على المستوى العالمي هذه المشاريع مدعومة بصفة كاملة من المرافق العامة والخدمات وأضافت لها نوعية خاصة من الحيوية والنجاح. وبالنسبة إلي المؤتمر قال انه تميز بالتنوع حيث تنوعت المشاركات بين 3 محاور ركزت على تاريخ الإمارة وكيفية نموها واتجاهات التخطيط وكيفية التخطيط واندماج القطاعات الخاصة مع القطاع العام في المحور الثاني والحالات الدراسية في المحور الثالث وكان هناك تركيز على حالات معينة وعلى وجه عام ركز المؤتمر على كيفية نجاح دبي من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والخدمية. وأضاف ان اغلب الحضور تساءلوا حول التفاصيل الدقيقة لاستعمالات الأراضي وعلاقة ذلك بالواجهات المعمارية وتم التطرق إلي كيفية توفير الاحتياجات للأجيال القادمة واتضح من المخطط الهيكلي ان هناك وسائل لدعم هذا التوجه. وعن النتائج المرجوة لهذه المشاركة قال مدير إدارة التخطيط والمساحة ان مجرد التواجد في مدينة تضم أرقى جامعتين في الولايات المتحدة يحقق الاستفادة من حيث التعرف على الأفكار والتوجهات المستقبلية للتخطيط الحضري إذ سيقوم وفد بلدية دبي الالتقاء مع المسئولين في جامعات بوسطن وماساشوستس وهارفارد لتأسيس أطر التعاون والتواصل معها والاستفادة من الخبرات التي تمتلكها وكذلك إمكانية التعاون في مجالات البحوث والمشاريع عقد المؤتمرات التخصصية. وتهدف زيارات المسئولين في مدينة بوسطن إلي التعرف على آلية إدارة المدينة فمدينة بوسطن لها وزنها على مستوى الولايات الأمريكية وفيها العديد من الاستعمالات بالذات في مجال البيوت والتعليم وقال ان الوفد سيتعرف على الهيكل الوظيفي للمدينة وكيفية التكيف للادارة اليومية للمدينة والية التنسيق بين الجهات سواءًا البلديات أوالمؤسسات والهيئات الأخرى في المدينة. ولفت عبد الرحيم الانتباه إلي ان المدن الأميركية لها توزيعات تختلف عن المدن الأخرى ومن هذا الجانب سيتم التعرف على كيفية تقسيم المدينة ومن أي مستوى يقومون بتحديث قاعدة البيانات وأنظمة GIS والمسئولية التي تقع على عاتق كل بلدية في بوسطن. قال خبير الأمم المتحدة الدكتور ماهر استينوان المؤتمر أثنى على منهجية العمل الهيكلي التي اعتمدت من قبل البلدية عام 93 وقد فتح المخطط الفرصة للقطاع الخاص للمشاركة في الاستثمار ويتميز بالمرونة والتكيف مع المشروعات المستقبلية. وأضاف بان المؤتمر ناقش تساؤلات هامة حول مدى اهتمام بلدية دبي بالجوانب البيئية عند التخطيط وقد تمت الإشارة إلي ان أحد الجوانب الهامة التي تؤخذ في الاعتبار لدى إعداد المخطط الهيكلي هوالحفاظ على الخور وعمل اتصال متكامل مع المحميات الطبيعية في المناطق الأخرى تمتد من ند الشبا وجبل علي وحتا والحفاظ على أشجار الغاف والنباتات المحلية. كما ان هناك اهتمام بالسياحة البيئية مثل مشروع المها وتمت الإشارة إلي عملية معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها وعدم إهدار للمياه الجوفية. وذكر أن المؤتمر آثار تساؤلات حول القطاع الخاص ودوره في الاستثمار وهل يؤثر سلبا على البيئة والمدينة وإعداد المخطط المستقبلي وكانت الإجابة ان مجموعة العمل في التخطيط في البلدية تعمل على وضع بعض المحددات البيئية والمرورية والتأثير على شبكات الكهرباء ويحدث نوع من الحوار والنقاش بين البلدية والمستثمر للوصول إلي افضل مكون للمشروع لتحقيق افضل عائد للمستثمر.