الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 قال الإعلامي التونسي أبو بكر الصغير في محاضرة ألقاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة، إن ما يميز صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، هو سياسته الحكيمة ومواقفه الصادقة تجاه القضايا العربية والتي تحظى بتقدير واحترام كبيرين على الصعيدين العربي والعالمي، منوها بمبادرة سموه الخاصة بالأزمة العراقية ، ومعربا عن أسفه لأنها لم تلق القبول اللازم بها حيث لم تدرج رسميا في جدول أعمال القمة العربية الأخيرة في شرم الشيخ. وأضاف أن دولة الإمارات بفضل توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة تسابق الزمن من حيث درجة التقدم ومعدلات التنمية البشرية المتميزة التي حققتها، والتي استشفت الإمارات منها أن الرهان على الإنسان هو الثروة الأولى والأخيرة لأية دولة، مشيرا إلى أن الإمارات هي البقعة العربية الوحيدة التي تعطي المكانة اللائقة للإنسان العربي، وهذا شاهد على ما اصبح لهذه الدولة من منزلة مرموقة بين الدول تعد مفخرة لنا جميعا كعرب. وقال إن ما نعيشه اليوم في المنطقة العربية من استعمار ترابي على أرض العراق أخطر مما عاشته المنطقة من استعمار في نهايات القرن 19، مشيرا إلى أن الاحتلال اليوم الموجود في العراق وفلسطين إنما يكشف بوضوح عن استهداف الثقافة والدين واتجاهه نحو «أسرلة» كل ثنايا المنطقة العربية. واعتبر أن ما لحق بالعراق من دمار واحتلال سيكون مدعاة للدول العربية لمراجعة أمورها، خاصة في ثنائية العلاقة بين الحاكم والمحكوم والتعاطي مع شئون شعوبها، بالاهتمام بقضايا التنمية المستدامة وإعمال الفكر والعقل. وأوضح أن الجامعة العربية يمكن أن تقبل بالتعامل مع النظام الجديد في العراق، في حال اعتراف الحكومات العربية بشرعيته، معربا عن اعتقاده أن الأنظمة العربية ستكون مكرهة للاعتراف بهذا النظام في ظل الظرف الدولي الراهن الذي تمارس فيه الولايات المتحدة الأميركية سياسة الإملاءات والعصا الغليظة. وأضاف أن الولايات المتحدة الأميركية نجحت إلى حد كبير في إدارة حملة إعلامية محكمة في حربها على العراق بالتوازي مع الخطط العسكرية، معربا عن اسفه لانخراط جزء كبير من الإعلام العربي في اللعبة الإعلامية الأميركية، ومطالبا في هذا الصدد بأن يرتقي الإعلام العربي إلى مستوى التعاطي الإيجابي مع التحديات والاستحقاقات المستجدة. وقال إن الحكومة الأميركية الحالية حكومة عسكرية وجدت في أطروحات صموئيل هنتجتون التي تقول إن العالم الإسلامي هو مصدر كل الويلات التي يعيشها العالم مبررا لها كقوة عظمى أن تؤجج حربا عالمية رابعة باعتبار أن الحرب الباردة كانت حربا عالمية ثالثة. وتحدث المحاضر عن الرؤية المغاربية لما حصل بالعراق، فقال إن النظام العراقي المخلوع قد راهن على كسب تأييد الشعوب المغاربية، التي تتعاطف مع الشعور القومي العربي التحرري نتيجة ظروف الاستعمار التي عايشوها، باستقطابه لبعض النخب المغاربية مستفيدا من حضور الجاليات المغاربية في أوروبا. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: