الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 طالب الدكتور فوزي حماد رئيس هيئة الطاقة الذرية السابق بإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط استنادا إلى المادة «14» من قرار الأمم المتحدة 687، من أجل بناء منظومة أمنية ومن ثم تأسيس نظام سياسي يصون أمن المنطقة و استقراها. وأوضح أن خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل يحتم إخلاء كل منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل طبقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم «687» المستند إلى البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الملزم. وأكد أن الحرب على العراق و تدميره واحتلاله قد يدفع دولا أخرى إلى تكثيف جهودها و تسريع خطواتها لامتلاك السلاح النووي للدفاع عن نفسها، و هو ما قد ينسحب على إيران و كوريا الشمالية و غيرهما. ولفت إلى أن المبررات الأميركية للحرب على العراق لم تكن بهدف البحث عن أسلحة الدمار الشامل بل للسيطرة على موارده و مقدراته لتعزيز نظام إمبريالي دولي جديد، داعيا إلى ضرورة العودة إلى مجلس الأمن في رفع العقوبات عن العراق. وأضاف أن أي تفتيش عن أسلحة الدمار الشامل خارج إطار مجلس الأمن الدولي أمر مرفوض، وقيام الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال 1000 عسكري من الجيش الأمريكي للقيام بعملية التفتيش عن الأسلحة في العراق، هدفه الإطاحة بنظام التفتيش الدولي وهو مؤشر على الإطاحة بالأمم المتحدة نفسها. وقال إن سوريا ليست بحاجة لتبرير موقفها من الاتهامات الاميركية بإنتاج السلاح الكيماوي، لأنها لم تخالف أي التزام دولي، ذلك لأنها ليست طرفا في معاهدة تحظر امتلاك هذا السلاح، مثلها في ذلك مثل إسرائيل التي تمتلك بالفعل ما بين 200 إلى 300 قنبلة نووية و ترسانة من الأسلحة البيولوجية و وسائل الإيصال من طائرات و صواريخ، ومع ذلك لا أحد يحتج عليها بأنها أخلت بالالتزام دولي، وهو ما يثير التساؤل حول اتهام سوريا التي لم يثبت حتى الآن امتلاكها لمثل هذه الأسلحة وغض الطرف عن إسرائيل. وأوضح أن إيران تتوفر على بناء تكنولوجي نووي ذي استخدامات سلمية، لكنه قد ينطوي على أبعاد عسكرية، إلا أن المفاعلات النووية الإيرانية مشمولة بالتفتيش الدولي، وأشار إلى وجود تعاون بين إيران و روسيا من اجل استكمال العمل في مفاعل «بوشهير»، و قال إن البرنامج الإيراني هو برنامج نووي لتوفير 20 في المائة من حاجاتها من الكهرباء بحدود عام 2020 مؤكدا أن ما تواجهه إيران في الوقت الحالي هو أنها تحتاج إلى سياسة متطورة وعلاقات دولية قوية لتعزيز موقفها، لافتا إلى أن الفرق بينها و بين كوريا الشمالية هو أن هذه الأخيرة مدعومة من طرف الصين. ونبه إلى القلق الذي انتاب السلطات الاميركية في شهر سبتمبر الماضي حينما اكتشفت في إيران محطة لاثراء اليورانيوم، مشيرا إلى التعهد الذي أخذته الوكالة الدولية للطاقة على إيران بالانضمام إلى الاتفاقية الإضافية لنظام التفتيش و التي تسمح للوكالة بالقيام برصد بيئي هناك. وقال المحاضر إن أميركا تدفع الآن ثمن سياستها في العراق، وتعاني مأزقا في تعاملها مع كوريا الشمالية، مضيفا أن هذه الأخيرة التي ربما تمتلك قنبلتين نوويتين قادرة على حيازة ما بين ستة إلى ثمانية قنابل نووية في غضون ستة شهور، مما يهدد السلام و الأمن الدوليين. وأكد بأن ما دفع بوينغ يانغ إلى استئناف برنامجها النووي هو تصنيفها كدولة من الدول المارقة أو محور الشر و لعدم حصولها على التعهدات الاميركية، وذلك لردع أمريكا عن المساس بأمنها، ورأى انه لا مناص من الحوار داعيا الأمريكيين إلى التفاوض مع نظرائهم الكوريين الشماليين، بدلا من مواجهتهم عسكريا خاصة وأن 37 ألف جندي أميركي يتواجدون في كوريا الجنوبية على مرمى الصواريخ الكورية الشمالية وذلك من أصل 100 ألف جندي أميركي ينتشرون في منطقة شرق آسيا.