الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 بدأت بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الاميركية اعمال مؤتمر التخطيط المدني وتحديات المدن الذي يتناول مدينة دبي كنموذج للدراسة في دورته الحالية وسط حضور اكاديمي لافت من اساتذة وطلبة الجامعة وكلية التصميم والعمارة وعدد من المهتمين والمختصين في مجال التخطيط المدني والعمران. وعكست اوراق العمل التي قدمت في اليوم الاول للمؤتمر الاهتمام البارز للمختصين والباحثين لتناول دبي كنموذج لاسرع عمليات التطور في مجال المدنية والتخطيط العمراني وابدى معظم الحضور اندهاشهم للتعايش بين المجتمع المدني بافراده والتطور العمراني الذي خلق من المدينة مدينة عالمية تتميز بالعولمة باندماج المجتمع مع العمران في توليفة جمعت بين التجارة والاقتصاد والسياحة والنواحي العمرانية. وفي افتتاحه لاعمال المؤتمر قال بيتر روفي عميد كلية هارفارد للتصميم ان اختيار دبي يأتي نظرا للتطورالذي لحق بها من جميع النواحي وكانت فرصة طيبة لاطلاع الطلبة والدارسين في كلية التصميم على التجارب العالمية الناجحة المرتبطة بالتقاليد والتاريخ العريقين لكل مدينة وبعد شنغهاي وسنغافورة ومدن اخرى في الشرق الاوسط وقع الاختيار على دبي مدينة الذهب والجولف وسباقات الخيول والهجن ومهرجان دبي للتسوق. واضاف ان دبي كمدينة يهتم المختصون بدراستها وهي مثير للاهتمام وبعثت باسئلة لدينا حول الكيفية التي نمت بها في هذا الجزء من العالم والمؤتمر فرصة للتباحث و تبادل الاراء والاجابة على السؤال الحقيقي وهو اين ستصل دبي فالماضي قصة بسيطة وحان الان النظر الى المشاريع والخطط المستقبلية لنرى اين موقع دبي في المستقبل فدبي من حيث موقعها تقوم بدور مهم في المنطقة وفي ظل العولمة نحتاج الى نقطة تواصل بين الشرق والغرب واعتقد ان دبي بامكانياتها تستطيع ذلك. وقد حضر الجلسة الافتتاحية الدكتور فاروق الباز عالم الفضاء العربي مدير جامعة بوسطن وعدد من المختصين في مجال العمران والتخطيط وتحدثت فيها حفصة العلماء نائب مدير المكتب التنفيذي بدبي وتناولت تاريخ دبي والمراحل الزمنية التي مرت بها واهم المحطات في بناء المدينة من حيث دخول الكهرباء والاتصالات والتجارة والمنطقة الحرة بجبل علي وميناء راشد وميناء جبل علي وتاسيس مطار دبي الدولي واسهبت في شرح الخطوات الهامة التي خطتها دبي في تأسيس بيئة مستقبلية للتجارة و الاقتصاد والسكن من خلال الحديث عن مشاريع اعمار ومدينة الانترنت والاعلام وحي دبي المالي ومدينة دبي الطبية والمرابع العربية ومشروع الغزلان قائلة ان المؤتمر يساعد عن فهم افضل للمجتمعات و التخطيط في المدن. وفي كلمة مجموعة مدينة وهي مجموعة تضم طلبة ودارسون للعمران من مختلف دول العالم خاصة الشرق الاوسط تناولت بلسم العريس اهمية الدعوة الى مثل هذه المؤتمرات وقالت ان اختيار مدينة دبي من قبل المجموعة ياتي بفضل السمعة الطيبة التي تتمتع بها المدينة وما تحظى به من اهتمام على الصعيد العالمي ورأت المجموعة المساهمة في تنظيم المؤتمر تشجيع الحوار بين المدرسين والطلبة والمنتسبين الى جامعة هارفارد وتكوين انطباع جيد عن ثقافة البلد. البروفوسور هاشم سركيس استاذ دراسات العمران بالمجتمعات الاسلامية تحدث امام المؤتمر مشيرا الى ان دبي تمثل ليس فقط للعالم العربي او الاقليمي بل للعالم محط الانظار وتعد نموذجا معاصرا للكيفية التي تم بها دمج الاقتصاد بالعمران والتصميم ونتطلع من خلال المؤتمر الى دراسة المدينة بشكل اكثرعمقا وقال ان نجاح دبي قد أصبح مصدراً للمنافسة والمحاكاة وحتى الحسد وسط مدن الإقليم الأخرى. ويضيف أن دبي أصبحت نموذجاً يحتذى وتقدم نقطة إنطلاق لكل مدينة تسعى لتحديد دور لها في المنطقة. وافاد ان المشاريع المحددة مثل الإنترنت والمنطقة الحرة والمطار ومهرجان التسوق قد تمتعت بنجاحات خاصة. ونتيجة لذلك يمكن وصف دبي بأنها مدينة تضم عدة مدن. واكد ان نجاح دبي جذب إنتباه الدارسين المهتمين بأشكال التغيير في الأسواق العالمية. ومع هذا فأن التغيير العمراني الذي ينهض موازياً للتطورات الأخرى لم يجد ما يستحقه من إنتباه الدارسين. ولهذا يهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على هذه الجزئية المهملة والبالغة الأهمية في الوقت نفسه. و اشار الى ان المؤتمر يسعى لتقديم فهم أفضل للمراحل التي مر بها النمو الاقتصادي والذي يتجلى دائماً على الجوانب العمرانية. موضحا ان الدراسات المقدمة تدور على عدة محاور هي الإطار الإجتماعي والاقتصادي. والتاريخ العمراني للمدينة وتطورها والآليات التي تحدد وتبني وتطور المشاريع بالمدينة وإستراتيجيات التخطيط العمراني وبحث حالات محددة تلقي الضوء على العلاقة بين الإستراتيجيات الاقتصادية والعمرانية وبحث دور التصميم في الترويج لنجاح المدينة. تناول المؤتمر في يومه الاول 6 اوراق عمل تحدثت عن دبي وتطورها والمراحل التاريخية التي مرت بها والمخططات المستقبلية والتمازج التي تميز بها المدينة وكان اول المتحدثين الدكتور اندرو حس من مدرسة فليشتر بجامعة تفتز الذي عرج على المراحل التاريخية للمدينة والحياة البسيطة لسكان هذه المنطقة والعلاقة بين التكنولوجيا وتطور المدينة تجاريا والحاجة الى دمج التقاليد والحداثة عند تنفيذ المشاريع. و حازت ورقة العمل التي قدمها الدكتور حامد هطل رئيس شعبة التخطيط والدراسات الشاملة بادارة التخطيط والمساحة في بلدية دبي على اهتمام الحضور لغنائها بالمعلومات والارقام الاحصائية المتعلقة بالنمو السكاني وعلاقته بالتطورات الإجتماعية والاقتصادية والعمرانية بإمارة دبي وتناولت بالرصد والتحليل كافة الجوانب التي تتعلق بالخصائص الاجتماعية والهيكل السكاني والملامح الديموغرافية ومستويات وتوجهات الهجرة ونتائجها بإمارة دبي. و ذكر في ورقته ان متوسط معدلات النمو السكاني تصل إلى 4,6 بالمئة تتفاوت هذه النسبة بين المواطنين والوافدين. وأن الازدهار الاقتصادي الذي شهدته الإمارة قاد أيضاً إلى زيادة عدد الوافدين وقاد هذا بدوره إلى تفاوت بين أعداد الذكور والإناث في الإمارة. تناول المحاضر أيضاً علاقة المؤشرات الاقتصادية بالنمو السكاني، ومن ضمن المحاور التي تعرضت لها الدراسة القوة العاملة وعلاقتها بناتج الدخل القومي ومعدلات النمو الاقتصادي والعمراني ومعدلات الإنفاق والإدخار. وتناولت دراسة الدكتور هطل بالتحليل العوامل التي أدت إلى زيادة الكثافة السكانية في المناطق الحضرية وإلى ثباتها في المناطق الريفية. وإن التركيبة السكانية ظلت خاضعة للمتابعة ونظراً لما يترتب عن هذا من خطط لتوفير الخدمات الضرورية مثل التعليم وغيره.و اشارت الدراسة إلى أن متوسط حجم الأسرة هو 4,2% كما يشكل الذكور 5,66 بالمئة من إجمالي السكان. وتزداد هذه النسبة وضوحاً بين الوافدين لأن الكثيرين منهم يتركون أسرهم خلفهم. مع هذا ونظراً لأن نسبة عالية من النساء الوافدات هن في سن الإنجاب فأن هذا يقود بالضرورة إلى زيادة مطردة في عدد الوافدين. و اكدت الدراسة أن نسبة السكان تحت سن 15 تصل إلى 6,26 بالمئة وتعود هذه النسبة العالية إلى ارتفاع معدلات الولادة وإلى انخفاض معدلات الوفيات. من جهة أخرى تثبت الدراسة أن 5,36 بالمئة من الإناث المواطنات أقل من 15 سنة وهذا يعني أن هذه النسبة العالية ستكون في سن الإنجاب في عشر السنين القادمة. وعند تزامن هذا مع انخفاض معدل الوفيات وتوفر الخدمات الصحية فهذا من شأنه أن يقود إلى زيادة ملموسة في عدد السكان في المستقبل. تناولت الدراسة في الكثير من جوانبها أوجه التشابه والإختلاف والتماثل والتباين بين المواطنين والوافدين يطريقة إحصائية تخضع للفحص والتحليل. واشارت إلى أن أحد الجوانب التي تظهر فيها الفوارق بين المواطنين والوافدين هو ارتفاع نسبة الإعالة بين المواطنين مقارنة بالوافدين. من جهة أخرى من المتوقع أن تقود السياسات التي تتبناها حكومة دبي مثل تعليم الفتيات وتوفير فرص العمل للنساء إلى انخفاض معدلات الإعالة. و قالت الدراسة ان الإحصاءات تؤكد انخفاض معدلات الأمية وخاصة بين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و29 كما أن الفوارق تتقلص بين الجنسين في هذه الناحية. كما تشير إلى تقارب مستويات التعليم بين الجنسين وسط الوافدين. وتطرقت الدراسة إلى الخطة الإسكانية لإمارة دبي وتؤكد أنها ترمي إلى توفير عدة خيارات وفقاً للمقدرات المالية للمواطنين والوافدين على حد السواء، وتنوه الدراسة إلى الدور الحيوي الذي تلعبه بلدية دبي في التخطيط والتنفيذ في هذا المجال. ثم تطرقت الورقة إلى العمالة وتشير إلى أن الغالبية المطلقة لقوة العمل يوفرها الوافدون الذين تصل نسبتهم إلى 1,93 بالمئة في هذا المجال واكدت أن النشاطات التجارية والتشييد والخدمات تستوعب 7,63 من القوة العاملة. وتوضح أن المواطنين يميلون للعمل ضمن القطاع الحكومي حيث تصل نسبة مشاركتهم إلى 78 في المئة. وتناولت الدراسة بالعرض توجهات حكومة دبي لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل وتؤكد أنها نجحت في هذا الصدد حيث يساهم القطاع غير النفطي بنسبة 3,91 في المئة من إجمالي الدخل القومي. ولدعم هذا التوجه تعمل حكومة دبي على تشجيع القطاع الخاص من خلال تسهيل الإجراءات وإعداد دراسات الجدوى ووضع الضوابط الإيجابية التي تضمن سلامة أداء الشركات والمصارف وتشجيع الشركات على تصنيع منتجاتها داخل الإمارة مع توفير الضمانات اللازمة لتشجيع الاستثمار الأجنبي مثل حرية انتقال الأموال والإعفاءات الضرائبية. ثم تناولت الدراسة توجهات الإنفاق والإدخار لتنتهي بتأكيد العلاقة الوثيقة بين النمو السكاني والتطور العمراني. التصورات الخيالية للعالم دبي كموقع اثنوجرافي في الاقتصاد العالمي عنوان ورقة العمل التي قدمها احمد قنا الطالب بالسنة الثالثة بقسم علم الانسان تناول فيها النواحي الثقافية والاجتماعية والتفكيرية وارتباطها بالهندسة المعمارية في دبي وكيف ان المراكز التجارية والاسواق تستغل من قبل الناس على اختلاف جنسياتهم او اهتماماتهم وقال انه حاول من خلال بحثه تحديد الشخصية او الهوية للمدينة التي كما يرى لها حداثة قوية جدا ومع ذلك فقد وجد مدينة مختلفة وهويات مختلفة لكنها تتمازج وتتجانس فيما بينها فهناك مجلات وصحف بلغات عدة وباختصار هي مدينة مثير للاهتمام. وعن تاثير الاختلاف في الهويات قال انه ادى الى تعدد المعمار هناك الكثير من التصاميم والاشكال العمرانية ولا توجد هوية محددة للمعمار الا انه قال ان عدد من العائلات التجارية لديها حس في هذه الناحية فنجد تاثرهم بالبيئة التقليدية في مشاريعهم وبصفة عامة مدينة دبي حققت العولمة من حيث العمران نظرا لهذا التباين. التاريخ العمراني لمدينة دبي عنوان ورقة العمل التي قدمها الدكتور جون الكسندر سميث الاستاذ بالجامعة الاميركية بدبي وتناول فيها المراحل التاريخية للحركة العمرانية في دبي مستشهدا برسومات الرحالة البريطانيين واستعرض نماذج من البناء منذ القدم وعدد المباني واسلوب بنائها منذ بدايات القرن الماضي واعطى امثلة للعمران في دبي من خلال بيت الشيخ سعيد وبيوت منطقة البستكية وتناول بالتدريج عدد من المباني القائمة على فترات مختلفة وصولا الى الفترة الحالية وعكست ورقة العمل الجهد المبذول من قبل الباحث في الاستشهاد بالخرائط القديمة لعكس التحول السريع الذي طرأ على المدينة التي تحولت من مدينة مصنوعة من سعف النخيل الى عمارات شاهقة مبنية وفق احدث الافكار الهندسية. و بدورها تناولت ديبا هايدير من شركة برايس واترهاوس كوبيرس نيويورك الفنون الهندسية المستخدمة في العمران والطرازات التقليدية العربية والاسلامية التي تميز اغلب المباني في دبي من ناحية التصميم وتكلمت عن المشربيات والاقواس الاسلامية في واجهات المباني مع ذكر الامثلة بمبان قائمة. و اختتمت الجلسات في اليوم الاول بورقة حول دور بلدية دبي في الحفاظ وترميم المباني التاريخية والمخطط العام للترميم والاستراتيجية المتبعة في ذلك وتعرف الحضور على انماط مختلفة من العمارة التقليدية في دبي كبيت الشيخ سعيد وبيت عبيد بن ثاني. و قد اعقب الجلسات حلقات نقاشية شارك فيها الطلبة والحضور وكان لوفد بلدية دبي دور كبير في الاجابة على الاستفسارات وتوضيح الصورة الخافية على بعض الدارسين. وقد أكد عالم الفضاء العربي الدكتور فاروق الباز ان انعقاد المؤتمر في هارفارد يعد فرصة عظيمة لتعريف العالم الغربي على دبي وكيف ترعرعت خاصة في الفترة الاخيرة فقد اتسعت اتساعا باهرا في العمران وهناك تطورات حدثت في دبي لم تشهدها اماكن اخرى في العالم وبدأت تنظر اليها كمثل اعلى في كيفية قيام امارة بانشاء امارة على احدث طراز لديها البنية التحتية المتميزة من الطرق والامن والصرف الصحي وغيرها من الخدمات وتعتبر مثلا أعلى في ادارة المدن فالتقدم العمراني يعتمد على كيفية استخدام الافراد للمرافق واين يأخذون اولادهم. ومن المقرر ان يتناول اليوم الثاني للمؤتمر اوراق عمل تتناول آليات التخطيط الحضري والترويج وتجربة دبي في مجال التخطيط وادارة التطور العمراني ودور تقنية المعلومات في تغيير التصميم الحضري بدبي وحالات دراسية تتناول برج العرب وحي دبي المالي ومشاريع اعمار وظهور الابراج في الصحراء وابراج سكنية بيئية. وقد اكد عبدالله عبدالرحيم مدير ادارة التخطيط والمساحة في بلدية دبي نجاح اليوم الاول للمؤتمر في ابراز الصورة الواقعية لمدينة دبي حيث تميزت الاوراق المقدمة بالحيوية والتنوع وخلقت نقاشات ايجابية بين الحضور. واوضح ان اللجنة المنظمة ستقوم بطباعة اوراق العمل المقدمة الى المؤتمر لتوزيعها على المختصين والمهتمين الامر الذي يعكس ثقة المخططين بالافكار والتجارب المطبقة في دبي.
