السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 قضت محكمة دبي المدنية بتعويض أب مبلغ أربعين ألف درهم تعرض للاعتداء من قبل أبناء صهره والفائدة بواقع 9% وألزمتهما بالمصروفات. تتلخص وقائع الدعوى في ان الأب أقام الدعوى ضد «ب. ه» بصفته الولي الطبيعي على ابنه «ع» والثاني «ف. ب» بصفته ولياً لابنيه «أ» و«ف» وطلب إلزامهما على سبيل التضامن بينهما بأن يدفعا له مبلغ مئة ألف درهم وفائدتها التأخيرية والمصاريف والرسوم. وقال المحامي سعيد الغيلاني وكيل المدعي بان ابني المدعى عليهما قاما بالاعتداء عليه بالضرب اثر خلافات عائلية وذلك عندما ذهب الى منزل طليقته لرؤية ابنه مشيرا الى وجود حكم قضائي صادر من القاضي الشرعي الذي قضى له برؤية ابنه كل يوم جمعة إلا أن أبناء المدعى عليهما قاما بضربه ضربا مبرحا والذي أفضى الى عجزه عن القيام بأعماله الشخصية مدة تزيد على العشرين يوما. و أضاف المحامي سعيد الغيلاني بان أبناء المدعى عليهما تم تقديمهما الى المحاكمة الجزائية فصدر ضدهما حكم من محكمة الأحداث بتسليم كل منهما الى ولي أمرهما وذلك بعد اعترافهما بالاعتداء على المدعي، مشيرا الى إن نتيجة الاعتداء أصيب بإذاء جسماني بليغ تمثل في الآلام التي صاحبت الاعتداء عليه. كما أقعده الاعتداء عن عمله مدة شهرين مما افقده الكسب من عمله «سائق سيارة أجرة» والتي تقدر بخمسة آلاف درهم إضافة الى الآلام النفسية التي تمثلت في حالة الخوف التي لازمت الاعتداء عليه وخوف يعاوده كلما أراد رؤية ابنه الموجود في منزل المدعى عليهما. حيث يقدر مبلغ مئة ألف درهم جبرا للأضرار التي لحقت به مما دفعه الى تقديم هذه الدعوى للمطالبة بالتعويض. وخلال تداول الدعوى مثل المدعى عليه الثاني بوكيل عنه ولم يحضر الأول رغم إعلانه حيث قدم المدعى عليه الثاني بواسطة وكيله مذكرة بدفاعه دفع من خلالها بانتفاء صفة المدعى عليه الثاني كمتولي الرقابة على ابنه القاصر مشيرا الى إن ابنه بالغ ويعتمد على نفسه فضلا عن انه في حضانة أمه بموجب حكم قضائي. وقدمت النيابة العامة مذكرة بالرأي في الدعوى انتهت فيها الى طلب رفض الدفع المبدي من وكيل المدعى عليه الثاني وإلزامهما بمبلغ التعويض الذي تقضي به المحكمة. واشارت المحكمة الى ان دفع المدعى عليه الثاني بعدم قبول الدعوى قبله لانتفاء صفته لعدم توافر شروط متولي الرقابة في حقه بالنسبة لابنه مرتكب الفعل الضار وذلك على سند من ان ابنه قد بلغ واصبح يعمل ويعتمد على نفسه إضافة الى إن حكم المحكمة قد قرر الحضانة لأمه فهو في غير محله ومردود عليه بأن رقابة الولي الطبيعي هو الأب في هذه الحالة مفترض ولامجال للتحلل منها إلا ببلوغ ابنه سن الرشد القانونية، وأوضحت المحكمة بأن المحكمة الشرعية لم تقرر حضانته لامه إلا بعد ارتكابه الفعل الضار الأمر الذي يتعين معه على المحكمة برفض الدفع. وأكدت المحكمة على إن كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر، إضافة الى ان الخطأ الخاضع للرقابة قرينة قانونية على خطأ متولي الرقابة ما لم يثبت العكس. وقالت المحكمة إن الثابت من أوراق الدعوى إن ابني كل من المدعى عليهما قد قدما للمحاكمة الجزائية لتعديهما بالضرب على المدعي وقد صدر حكم نهائي وبات من ثم يجوز أمام هذه المحكمة الحجية المنصوص عليها قانونا بما مفاده التزام المحكمة بذلك الحكم الذي اثبت بدوره كافة عناصر المسئولية التقصيرية من خطأ وضرر وعلاقة سببية قبل ابني المدعى عليهما القاصرين، مؤكدة على إن مسئوليتهما قائمة عما اقترفه الخاضعان لرقابتهما ومن ثم تكون الدعوى قد أقيمت على سند من الواقع والقانون. وأوضحت المحكمة إن الأضرار التي لحقت بالمدعي مادية وأدبية تتمثل الأولى في الكسور والإصابات التي أثبتها التقرير الطبي و الثانية آلام نفسية صاحبت الاعتداء عليه بالضرب والعلاج الذي تلقاه والتي سوف تلازمه بحكم وجود صله بينه وبين محدثي الضرر به وارتباطه بهم بواسطة ابنه وتنويمه بالمستشفى لمدة من الزمن. كتب خالد بن هويدي: