الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 قال الفيلسوف الدكتور مراد وهبة رئيس الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير فى محاضرة القاها بمركز زايد للتنسيق والمتابعة ان العالم مهدد اليوم بترسانة من أسلحة الدمار الشامل خاصة اذا وقعت فى أيدى الاصوليين مهما كانت دياناتهم مما يشكل على حد تعبيره تهديدا حقيقيا للحضارة الانسانية مستدلا بما حدث من تدمير فى الحادى عشر من سبتمبر وما يمثل ذلك من تشويه وافساد للقيم الحضارية. وأوضح ان منطقة الشرق الاوسط مثل غيرها تموج بالاصوليات الدينية التى لا تقتصر على دين معين مؤكداً انه لا يمكن أحداث تغيير فى المنطقة ألا بأعمال العقل ومنهج التفكير الابداعى والنقدى باعتباره الوسيلة الاولى لبناء حضارى انسانى بعيدا عن المغالاة ومظاهر العنف. واعتبر ان الحضارة الانسانية عامة هى محصلة للابداعات التى بغيرها لا يمكن للبشرية ان تتطور كما اعتبر العدو الرئيسى للحضارة الانسانية هو الجمود والتعصب. ورأى ان الحضارة لا تقتصر فى تطورها من التفكير اللاعقلى الاسطورى الى التفكير العقلى على منطقة دون سواها لافتا الى ان الحضارة الاسلامية أغنت الحضارة الانسانية خاصة فى العهد العباسى مشيراً الى دعوة الفيلسوف ابن رشد للاخذ مما فى الثقافات الاخرى اذا كان مقبولا عقليا. وأضاف انه يتوجب على المناهج التعليمية فى العالم ان تتيح فرصا أمام الطلاب للتدريب على ممارسة الابداع الفكرى مشيرا الى ان الاصولية المسيحية فى الولايات المتحدة الاميركية التى ترفض أى شكل من أشكال الحوار والتفاهم مع الاخر قد نجحت فى منع تدريس نظرية التطور فى بعض الجامعات الاميركية. وتطرق الى مفهوم الهيمنة قائلا ان هناك نوعين من الشعوب نوع يرفض الابداع والاندماج الحضارى ويقوم بتصفية الطاقات الابداعية فيه ونوع ثان يمارس الابداع ويواجه المشكلات والعقبات مضيفا انه عندما تفرغ الشعوب نفسها من الطاقات الابداعية تأتى شعوب أخرى لاستثمارها ومن هنا يأتى مفهوم «الهيمنة» لافتا الى ان اللوم يقع فى هذه الحالة على الضعيف لا على القوى. ونبه الدكتور وهبة الى انه لا توجد حقيقة مطلقة فى المسار الحضارى ولكن هناك معرفة حيث اننا نلج الان عصر مجتمع المعرفة مؤكداً ان أهمية المعرفة تكمن فى قدرتها على تغيير الواقع حيث أصبحت المكون الرابع لعملية الانتاج بعد رأس المال والعمل والارض. وأضاف ان هذه المعرفة أو التكنولوجيا تتيح لنا الان فرصة فهم كوكبنا الارضى من خلال الفضاء بعد ان كنا نحاول فهم الفضاء من خلال الارض وهذا سيمكننا من تكوين نظرة شاملة عن الارض بما يلغى أشكال التعصب وعدم التسامح. وخلص الى القول ان الليبرالية لا تخص الغرب وحده بل المسار الحضارى للانسانية كلها لانها تعنى تحرر العقل من التعصب والتزمت والجمود. وام ابوظبي ـ مكتب «البيان»: