السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 أكدت هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية «تنمية» ان المنشآت المتوسطة والصغيرة تتميز بامكانيات هائلة لايجاد المزيد من فرص التوظيف، للمواطنين وان الانشطة ذات التوجه نحو التجارة والخدمات هي التي من شأنها توفير فرص أفضل وكذلك انشطة التصنيع والصيانة مشيرة الى ان هذه المنشآت توفر احد المصادر المجزية للتوظيف والدخل لشريحة متميزة وآخذة في النمو من المواطنين حيث ان نوع الوظائف وانماط الأنشطة الاقتصادية التي تزاول فيها هذه المنشآت عملياتها تتناسب وطموح وتطلعات المواطنين بصفة عامة. وشددت «تنمية» على أهمية اعتراف الحكومة بأهمية قطاع الأعمال الصغيرة في استحداث فرص التوظيف الذاتي للمواطنين وبالتالي ايجاد ظروف ملائمة للتنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة بالبلاد بمعناه الواسع مؤكدة ان الاعمال الصغيرة قد تلعب دوراً غاية في الأهمية في تنويع الاقتصاد الوطني وتوزيع عائدات النفط كما انها تتناسب تماما مع متطلبات استحداث وظائف جديدة لمجموعة خاصة من المواطنين بمن فيهم الشباب ذوى المستوى التعليمي المرتفع والنساء اللاتي لا يتمتعن الا بحرية محدودة للحركة في المجتمع والمعاقين وغيرهم. اضافة الى ذلك فانه يمكن لهذا القطاع ان يكون له تأثير مهم في تعزيز التنمية الاقتصادية في الامارات التي تستفيد بدرجة أقل من النظام الاقتصادي الحالي. ودعت الى تبني الحكومة اطاراً مناسبا من السياسات وانشاء آلية مؤسسية واضحة تسمح بدعم الاعمال الصغيرة بالدولة على نحو فعال ومستدام ويمكن اسناد مهمة رسم السياسات الرامية الى تعزيز تنمية قطاع الاعمال الصغيرة الى كيان مستحدث أو مجلس لتنمية الأعمال المتوسطة والصغيرة على ان يجمع مثل هذا المجال كافة الاطراف ذات المصلحة كالوزارات الحكومية، دوائر التنمية الاقتصادية، غرف التجارة والصناعة، المصارف وممثلي قطاع الاعمال الصغيرة نفسه. واوصت «تنمية» في المسح الميداني الذي قامت به حول وضع مواطني دولة الامارات في قطاع الاعمال الصغيرة.. الخبرات المكتسبة وآفاق التطور اوصت بالبحث في امكانية انشاء مراكز للأعمال الصغيرة لتعمل كأداة تنفيذية للمجلس المقترح ويمكن لهذه المراكز ان تتبع اسلوباً مرناً لتقديم خدمات متنوعة لقطاع الاعمال الصغيرة مثل برامج تدريبية منتظمة، استشارات فنية، تشجيع الصادرات، اصدار شهادات الجودة، توفير معلومات حول التعاقد من الباطن والجهات الموردة، تشجيع التعاون فيما بين المنشآت الوطنية، تقديم تسهيلات لبدء مشروعات مشتركة، ربط المنشآت بمشروعات الائتمان وغيرها من خدمات الدعم وربما كان من الافضل مثلاً ادارة مراكز الأعمال الصغيرة تحت اشراف دائرة التنمية الاقتصادية او غرفة التجارة والصناعة لكل إمارة. وطرحت «تنمية» فكرة انشاء منبر يضم رجال ونساء الأعمال بالدولة لمناقشة أمور ذات اهمية في مجال تنمية المشروعات التي يمتلكها ويديرها مواطنون وقد صادفت فكرة انشاء جمعية الأعمال الوطنية الصغيرة قبولاً واسعاً من اصحاب الأعمال الذين استجابوا للمقابلات اثناء المسح حيث اشاروا الى ان الجمعية المقترحة يمكن ان تقوم برعاية مصالح لاعضاء من خلال اجراء اتصالات بدوائر الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية من اجل زيادة دعم قطاع الاعمال الصغيرة بل معاملة المشروعات ذات الملكية والإدارة الوطنية معاملة خاصة وتوفير خدمات الدعم اللازمة خصوصاً على صعيد التعرف على الفرص التسويقية المتميزة واعداد خطط المشروعات. وقالت ان هدف حفز المواطنين للدخول الى مجال الاعمال الصغيرة يعتبر مسألة لا تخلو من طموح لأنه يعني تخطي الحواجز التي تحول دون عمل المواطنين في القطاع الخاص ومواجهة موقف عام منحاز ضد مثل هذا العمل ويفضل مواطنو دولة الامارات عموما العمل في القطاع العام لأنه أكثر توافقاً مع قيمهم كما يضمن لهم دخلاً مجزيا من شأنه تأمين مستقبلهم ورفاهية أسرهم إنه في ذات الوقت يجب الا نغفل وجود بعض الظروف الملائمة لانتعاش الاعمال الصغيرة في الامارات فالبلاد تزخر بأسواق مكتملة النمو تضم مجموعات كبيرة من المستهلكين ذوى الدخول المتوسطة والعالية. وذكرت انه مع بداية ارتفاع معدل البطالة في اوساط المواطنين نشأت الحاجة الى استكشاف الفرص المتاحة للمواطنين في اقامة مشروعات صغيرة والتوسع فيها اضافة الى دراسة المعوقات التي تواجههم في ذلك مشيرة الى ان هناك في واقع الأمر عوامل ايجابية واخرى سلبية في ذات الوقت فيما يتعلق بتنمية الاعمال الصغيرة في الدولة حيث انها تعتمد على اقتصاد يتميز بمعدلات متصاعدة من النمو علاوة على انها توفر العديد من الفرص في مجال تسويق اشكال متنوعة من السلع والخدمات وان للدولة موارد رأسمالية كافية الى جانب ما تبديه الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية من تعاطف تجاه تنمية قطاع الاعمال الصغيرة بغرض جذب اعداد متزايدة من المواطنين لهذا القطاع وفي نفس الوقت هناك غياب لاطار سياسي لتنمية الأعمال الصغيرة ولا توجد مؤسسة تعنى بدعم وتشجيع مثل هذه المشروعات الخاصة باستثناء المشروعات التي انشئت اخيراً في بعض الامارات الكبيرة وهي عبارة عن برامج لدعم المشروعات الصغيرة التي يقيمها مواطنون. واوضحت «تنمية» ان المواطنين من جميع امارات ومدن الدولة ومن مختلف الاعمار والمستويات التعليمية يمارسون أنشطة في مجال الأعمال الآن الذي يدل على ان قطاع الأعمال الصغيرة في الدولة يشمل شريحتين متميزتين الأولى اعمال اكثر تقليدية ذات مستوى متواضع من الاستثمار الرأسمالي، التقنية، الانتاجية وبالتالي انخفاض الدخل كما هو الحال في خدمات الصيانة ومنشآت النقل وعلى الجانب الآخر هناك منشآت تتميز بحظ اوفر من حيث الكثافة الرأسمالية التقنيات الحديثة والموقع الممتاز في السوق مشيرة الى انه تبين ان هناك نسبة كبيرة من المواطنين في الثلاثين او ما دون ذلك يمثلون الفئة العمرية لصغار المستثمرين وهذه نسبة أكبر من المتوقع وتدل على ما يعانيه الشباب من مصاعب الحصول على وظيفة ذات عائد مجز في القطاع العام او الخاص الأمر الذي يجعل من المشروعات الصغيرة مصدراً مهما لتوظيف المواطنين الشباب.