الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 أكد اكاديميون ومختصون بشئون العولمة ان تقوية كيان الأمة اقتصادية وعلميا وتكنولوجيا وتربويا هي الوسيلة الاجدى والانفع للتغلب على الآثار السلبية للعولمة والاستفادة من اثارها الايجابية. واوضح خلال ندوة تقاربية علمية نظمتها شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا مؤخراً با لعين ان مؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي لابد لها أن تخطط لمواجهة التحديات التي تهدد الهوية الثقافية وتهمش العالم العربي وأن تلك المواجهة تقتضي من الجامعات تطور عملها ليكون أن أثر فعال في مجال البحث العلمي وخدمات المجتمع. وكانت شبكة جامعة عجمان قد نظمت ندوة تحت رعاية الدكتور سعيد عبدالله سلمان ـ رئيس شبكة الجامعة ورئيس رابطة المؤسسات العربية الخاصة للتعليم العربي ـ بعنوان «دور الجامعة في إعداد الشباب العربي لتحديات العولمة». وقد شارك فيا العديد من الخبراء والمختصين بأوراق عمل تبين استراتيجيات التعليم العالي في عصر العولمة ودور الجامعات في إعداد الطلبة والمعلمين لعصر العولمة. وقدم محمد جهاد الجمل ـ ورقة حول دور الجامعة في الحفاظ على اللغة العربية في زمن العولمة وأكد خلالها أن اللغة العربية هي لغة ملتحمة وملتصقة بشكل حميمي بشخصيتنا الدينية والقومية وهي من أهم الملامح التي تكون هوية الأمة لأن اللغة والدين هما العنصران المركزيان لأي ثقافة أو حضارة. وقال ان دور المؤسسات التعليمية يجب أن يصب في الذود عن اللغة العربية عبر اتخاذ العديد من الوسائل والطرق في هذا المجال ولكن دون اغفال ما للغة الأجنبية من حاجة لنا لتعلمها ولكن ليس على حساب اللغة الأم بل بإعطاء هذه اللغة حجمها الحقيقي. وقدم الدكتور حسين ياسين طه ـ ورقة حول استراتيجية التعليم العالي في عصر العولمة ذكر فيها ان العالم العربي يقع تحت تأثير العولمة وأن هناك فرصا مواتية أمام تغلغل التأثيرات السلبية للعولمة لأن مقومات المناعة ضد هذه السلبيات ليست بالدرجة الكافية التي تقي الجسم العربي من الآفات المهلكة التي تتسبب فيها هذه الظاهرة المكتسحة للواقع والمحطمة للحواجز. وقال ان مؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي يقع عليها أدوار كبيرة للحد من سلبيات العولمة فهي لابد ان تقوم بتلبية آمال المجتمع العربي في اطر التقدم عن طريق اعداد القيادات العلمية والفكرية والفنية وايجاد مناخ من التفاعل الواعي لمتطلبات العصر والافادة من تجارب الآخرين عبر وضع استراتيجية واضحة المعالم والأهداف تركز على عدة أبعاد من أهمها البعد الاجتماعي والفكري والإنساني والبعد العلمي والتكنولوجي والبعد الاقتصادي والانتاجي. وقدم الدكتور حمزة أبوالنصر ـ خلال ورقته تصوراً شاملا حول البديل الاسلامي للعولمة مؤكداً ان التصور الشرعي الصحيح للعولمة انما هو الاسلام وليس لما يراد فرضه على العالم حيث ان الاسلام دين عالمي يحمل العديد من الأركان ليكون هو السائد في زمن العولمة ومن أولى هذه الأركان هو اعترافه بتعدد الشعوب وتمازجها وكذلك عدم سعيه الى فرض التسلط والغلبة من منطق القهر والقوة كما هو حاصل في النظام العالمي الجديد حالياً. واوضحت الدكتورة فريال الخالدي ـ في ورقتها حول الاصالة المعاصرة في مواجهة العولمة انه لابد للمفكرين والتربويين ان يجتهدوا في هذا العصر لمواجهة تيار العولمة وأن ينطلقوا من قيم الذات ومباديء الاسلام والتعامل مع الواقع بشفافية وبشكل ايجابي. وقالت ان مناهج التربية بما فيها من أهداف وخبرات ومعرفة وانشطة وطرق تدريس وطرق تقويم يجب على التربويين ان يتولوا تخطيط هذه المناهج وتحديد فلسفتها وأهدافها بما يساهم في تكوين الفرد المتدرب على التفكير الشامل التجديدي والتحليلي وكذلك الفرد الذي يتصف بالعمل الجاد والنمو المستمر والتوسع في البحث والدراسة والذي يتفاعل مع الكون حاملا أدوات المعرفة الحقيقية ومحتفظا بهويته ومكانته وعلاقته مع نفسه والآخرين بعيداً عن التخبط والاضطراب. واوضح الدكتور ابراهيم حامد الاسطل ـ ابرز السمات والمواصفات التي ينبغي أن تتوفر في المعلم خلال الورقة التي قدمها حول دور الجامعة في اعداد المعلم لعصر العولمة أولا ان يستند في عمله وممارسته وسلوكه الى قاعدة فكرية متينة وثانياً أن يكون لديه ايمان عميق بالأدوار التي يمكن ان يمارسها في خدمة مجتمعه مستشعرا دوره المتعاظم في زمن وعصر العولمة من خلال منظومة منهجية علمية متطورة وثالثا على المعلم اتقان تقنيات العصر وأن يكون ماهرا فيها ورابعا أن يسعى المعلم الى تفجير الطاقات الابداعية لدى الطالب بمختلف الوسائل والأساليب العلمية وخامسا ان يكون لديه القدرة على متابعة الجديد في مجال العلم والمعرفة. واضاف ان الجامعات عليها ان تلعب دورا استراتيجيا في ايجاد المعلم المتمكن والفاعل وذلك عبر تطبيق سياسات واضحة للالتحاق بكليات ومعاهد اعداد المعلمين بما يضمن تزويد المجتمع بالمعلمين الذين يتمتعون بالصفات الخلقية والعقلية ويمتلكون المهارات المهنية.