الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة تحت عنوان «إيران ـ تركيا، والحرب الأميركية العراقية» تتناول تداعيات الحرب الأميركية البريطانية، على العراق وآثارها الإقليمية على كل من تركيا وإيران، باعتبارهما من أقرب البلدان من العراق ومن أكبر جيرانها تأثراً بتداعيات هذه الحرب، وخاصة بعد التصريحات الأميركية الأخيرة بوضع إيران ضمن دول محور الشر. وتتناول الدراسة الوضعية المختلفة للبلدين من هذه الحرب، مع عرض وتحليل لظروف وأحوال هذين البلدين داخلياً وخارجياً، وخاصة في الآونة الأخيرة، كما تعرض لظروف وملابسات اندلاع الحرب في العراق وموقف كل من إيران وتركيا منها، والتداعيات المحتملة لهذه الحرب على البلدين سياسياً وعسكرياً واقتصادياً واجتماعياً، خاصة وأنه يربط هذين البلدين بالعراق عوامل جغرافية وتاريخية ودينية وعرقية واقتصادية واستراتيجية كثيرة ومتشعبة تجعل من الصعب استبعاد وصول تداعيات أي حرب في أي من البلدان الثلاثة إلى البلدين الآخرين وبشكل مباشر. فإيران التي تضعها واشنطن على قائمة دول محور الشر الثلاث، في المنظور الأميركي، تتعامل مع هذه الحرب على أعلى درجة من الأهمية، وربما لا تقل أهميتها بالنسبة لها عن حالة حرب الخليج الأولى المباشرة مع العراق في الثمانينات من القرن الماضي، بل ربما تزيد في أهميتها عن حرب الخليج الأولى بالنسبة لإيران التي كانت أحد طرفيها، حيث كانت إيران في الثمانينات تواجه العراق، أما الآن فهي مهددة بمواجهة القوات الأميركية التي قد تأتي إليها من جبهات مختلفة وعلى رأسها الجبهة العراقية. أما تركيا التي لا تقل خشيتها من هذه الحرب عن خشية باقي جيران العراق، فقد كان لإعلان الحرب على العراق في مارس الماضي آثار وتداعيات كبيرة على الساحة السياسية الداخلية في تركيا، وانعكس ذلك بشكل واضح على مراحل تطورات الموقف التركي الرسمي تجاه هذه الحرب، وتجاه السماح للقوات الأميركية باستخدام الأراضي التركية للدخول للعراق. وتناقش هذه الدراسة كافة جوانب علاقات كل من تركيا وإيران بهذه الحرب، سواء علاقاتهما مع العراق أو مع الولايات المتحدة الأميركية أو مع العرب والمسلمين، كما تتناول الضغوط الداخلية والخارجية التي تتعرض لها تركيا وإيران منذ اندلاع الحرب ومدى تأثير هذه الضغوط على توجهات السياسات الداخلية والخارجية للبلدين، وكذلك حجم الآثار السلبية والإيجابية أيضاً المحتملة لهذه الحرب على الدولتين. وتشير الدراسة إلى تخوفات إيران من الحرب الأميركية البريطانية ضد العراق والتي تكمن في قضيتين رئيستين هما، أولاً استهداف إيران بعد العراق، والذي ألمح إليه وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد في الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل صراحة على لسان شارون عن رغبتها في ضرب إيران بعد العراق، وفي تحريضه على ضرب إيران اعتبر شارون أن إيران مصدر الشر في العالم، وثانياً قضية تقسيم العراق، حيث تبدي إيران صراحة تخوفها من الغموض الذي يحيط بمستقبل العراق، والسيناريوهات المحتملة للنظام القادم في العراق واحتمالات تقسيم العراق لمناطق مختلفة عرقياً وطائفياً. أيضاً تشير الدراسة إلى المفاوضات التركية الأميركية التي سبقت اندلاع الحرب في العراق، وتطوراتها بعد اندلاع الحرب، ومدى تأثر هذه المفاوضات بالتفاعلات السياسية على الساحة الداخلية في تركيا، وتخوفات تركيا من تداعيات هذه الحرب عليها وخاصة اقتصادياً، بعد أن عانت تركيا الكثير من آثار حرب الخليج الثانية عام 1991 والتي تقدر خسائر تركيا منها حتى الآن بنحو مائة مليار دولار، الأمر الذي جعل تركيا تتردد كثيراً قبل الموافقة على الوقوف بجانب الولايات المتحدة في هذه الحرب، وسعيها الدؤوب لضمان الحصول على تعهدات من واشنطن بتعويضها عن أية خسائر وأضرار سلبية محتملة ضدها من جراء هذه الحرب.