نالت عنها درجة الماجستير، دراسة لمواطنة تبحث سمات وخصائص المراهقين ذوي الاضطرابات النفسجسمية بالدولة

الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 إستهدفت دراسة إماراتية الكشف عن أهم السمات والخصائص المميزة للمراهقين ذوي الاضطرابات النفسجسمية ـ التي تعتبر حلقة الوصل بين الجانب النفسي والجسمي ـ من الجنسين بدول الإمارات العربية المتحدة. كما استهدفت أيضا الفرق بين هذه الفئة المضطربة وأقرانهم العاديين. الدراسة حصلت بها الباحثة ليلي حسن عبد الرحيم الملا على درجة الماجستير من كلية التربية جامعة عين شمس قسم الصحة النفسية تحت إشراف أ. د سيد الطوخي أستاذ الصحة النفسية بالكلية وجمال محمد نافع مدرس الصحة النفسية. أكدت الباحثة في دراستها على خطورة الأمراض النفسجمية لما لها من تأثير على الحالة الصحية للفرد، وأشارت إلى أن الإنفاعلات من أهم العوامل المسببة لحدوث الاضطرابات النفسجسمية. إضافة إلى ما يحدث حاليا من صراعات وحروب وتنافس والتي أدت إلى ظهور هذا النوع من الاضطرابات خاصة بين فئات الشباب الذي يعتبر عصب الحياة لأي مجتمع. وأوضحت أن الظروف المتغيرة في مجتمع الإمارات في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية ساعدت على وجود القلق المستمر والصراع النفسي والاضطرابات الانفعالية والتي أدت بدورها في ظهور بعض المشكلات لدى المراهقين لعدم قدرتهم على حل تلك الصراعات بطريقة سوية نتيجة نقص الخبرة وما تتميز به هذه المرحلة من عدم الاستقرار الانفعالي والقلق ومن ثم ظهور بعض الاعراض التي تصيب أجهزة الجسم ووظائفه والتي لا يجدي فيها العلاج الطبي وحدة وتحتاج إلى علاج طبي نفسي الذي ينظر فيه للفرد من حيث المرض والبيئة الاجتماعية والجانب النفسي والعضوي. وتتحدد أهمية الدراسة كما تقول الباحثة ليلي الملا من الناحية النظرية في الوصول إلى مجموعة من السمات والخصائص المميزة لفئة المراهقين ذوي الاضطرابات النفسجسمية من خلال مجموعة من الاختيارات والمقاييس التي تقوم بتقييم الأداء. وتأتي الناحية العملية لتساعد على إيجاد أفضل الطرق والوسائل للتعامل مع هؤلاء عن طريق وضع البرامج والخطط العلاجية لمن يعانون من تلك الاضطرابات للتخفيف من حدتها وعدم تفاقمها. أما عينة الدراسة فتكونت في صورتها النهائية من (111) طالباً وطالبه في المرحلتين الاعدادية والثانوية من المسجلين بالمدارس الحكومية بالدولة منهم 57 طالبا وطالبة مضطربين و54 عاديين وتراوحت أعمارهم الزمنية ما بين 15 ـ 18 سنه ومتجانسين من حيث الذكاء والمستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. وأشارت الباحثة أنها إستخدمت مجموعة من أدوات القياس من أعدادها مثل بطاقة المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ومقياس المشكلات للمراهقين الإماراتيين كما إستخدمت مقاييس أخرى مثل اختيار الذكاء المصور ومقياس الصحة النفسية واختيار الشخصية متعدد الأوجه. وقالت أن نتائج الدراسة كشفت عن وجود عدد من السمات المشتركة بين الجنسين تميزت بها فئة المضطربين نفسجسمية تمثلت في الخوف وعدم الكفاية، العصبية القلق، الفزع، الاعراض السيكوماتية. الخوف على الصحة السلوك السيكوباتي، توهم المرض. الهستيريا، الفصام الهوس الخفيف. وتضيف أن ذلك قد يعود إلى ما ينتج من صراع بين الرغبة في الاعتمادية والبقاء تحت سيطرة الوالدين حيث الشعور بالطمأنينة والرغبة في الاستقلال والخوف منه. ونظرا لكثرة الضغوط التي يعاني منها المراهق في الدولة بشكل خاص بسبب عوامل التنشئة التي تجعل المراهق اعتماديا ومن ثم تقل ثقته بنفسه ويشعر بالخوف من الفشل. كما كشفت النتائج أيضا إتصاف المراهقات الإماراتيات المضطربات بالاكتئاب ويفسر ذلك الضغوط التي تعاني منها الانثى نتيجة القيود الاجتماعية ومعايير المجتمع وعاداته وتقاليده الذي يتعامل مع الانثى بشئ من التقيد والحساسية تختلف عن تكامله مع الذكر في مثل عمرها مما يؤدي بها إلى الشعور بالاحباط والفشل نظرا لعدم قدرتها على التوافق مع يتم المجتمع ومعاييره في ظل التغيرات والتقدم الحضاري. فهي ترغب في مسايرة كل ما هو حديث ولكن الخوف يجعلها في صراع وبالتالي تلجأ إلى العزلة وتشعر بقله الثقة بالنفس والتمركز حول الذات الذي يؤدي إلى الاكتئاب. وتؤكد الباحثة أن جميع الدراسات أشارت إلى أن انفعالات المراهق لها دور في تكوين الاضطرابات إضافة إلى الضغوط النفسية والاجتماعية والمشكلات النفسية والقلق. وقال الباحثة ليلي الملا أنه في ضوء ما كشف عنه النتائج قدمت الدراسة مجموعة من التوصيات والتطبيقات التربوية التي قد تفيد في وضع الخطط والبرامج العلاجية والإرشادية للمراهقين ذوي الاضطرابات النفسجسمية ومن أهمها. إتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من حدة الضغوط التي تقع على المراهقين بشكل عام والمراهقة بشكل خاص، وتوفير الخدمات الصحية والنفسية لمواجهة تلك الضغوط سواء الناتجة عن البيئة الاجتماعية أو الدراسية أو الأسرية. والاهتمام بأوقات الفراغ لدى المراهقين وعمل برامج وأنشطة للجنسين تساعد على اكتسابهم لمهارات الإتصال مع الآخرين والتعامل مع المواقف المختلفة والتي تنمي فيهم روح المشاركة الجماعية وتشجع الوالدين على الاشتراك معهم في هذه الانشطة. على أن يحتوي المنهج الدراسي على بعض المعلومات التي تخص مرحلة المراهقة ومشاكلها خاصة فيما يتعلق بالنمو الجنسي والجسمي حتى تتكون لدى المراهق فكرة عما يطرأ عليه من تغييرات مما يخفف من حدة القلق والخوف لديه مع ضرورة توعية الوالدين بتعريف أبنائهم بما سيطرأ عليهم من تغيرات قبل الدخول في هذه المرحلة وعدم الخجل من ذلك، وتدريب المراهقين على كيفية اكتشاف المشاكل التي يعاني منها المراهق قبل أن تسوء حالته. وطالبت التوصيات بضرورة أن تضم عيادات الصحة المدرسية بدولة الإمارات أطباء وأخصائيين نفسيين للاهتمام بالمشكلات النفسية للمراهقين والعمل على إرشادهم نفسيا. والتي تعتبر أولى خطوات العلاج من الاضطرابات وعدم السماح لهم بالذهاب إلى مستشفيات الامراض النفسية حتى لا يشعر بالخجل والاحراج. والتأكيد على ضرورة إنشاء عيادات متخصصة لعلاج الاضطرابات النفسجسمية في المراكز الصحية على أن تضم فريقا من الاطباء والمعالجين النفسيين للجمع بين العلاج الطبي والنفسي. وأشارت الباحثة في توصياتها إلى ضرورة إعداد برامج وخطط ودورات إرشادية في المدارس أو أماكن نشر الثقافة العامة لإرشاد وتوعية كل من له دور في تربية النشئ وخاصة المراهقين للعناصر الإيجابية في التنشئة ونمو الشخصية لخلق جيل متوافق نفسيا وجسميا بعيدا عن الاضطرابات النفسجسمية وتوجيه وإرشاد المراهقين إلى أفضل الوسائل لإنجاز العمل المدرسي وأخيرا العمل على التخطيط لوضع إستراتيجيات وقائية لمواجهة المشكلات الأكثر إنتشارا. وقدمت الباحثة مجموعة من المقترحات كي تجد سبيلا للدراسة والتحقيق ومنها دراسة اكلينيكية تشخيصية للاضطرابات النفسجسمية الأكثر إنتشارا بين فئات المراهقين من الجنسين بدولة الامارات. ومدى فاعلية برنامج علاجي عقلاني انفعالي في التخفيف من الاضطرابات النفسجسمية لدى المراهقين بالدولة وأيضا دراسة مقارنة للعلاقة بين المشكلات النفسية والاضطرابات لدى مراهقين الدولة وبعض الدول الخليجية ودراسة للعلاقة بين مفهوم الذات والاضطرابات النفسجسمية للمراهقين.

طباعة Email