الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 تبدأ بلدية دبي اليوم بتنفيذ أحد أكبر مشروعات الطرق بالامارة خلال الفترة الراهنة على الاقل، تتضمن إقامة واحد من أطول الانفاق في منطقة الشرق الاوسط وأكثرها اتساعاً ضمن شبكة طرق جديدة، حول كامل منطقة المطار تخدم الأحجام المرورية التي سوف يولدها مشروع توسعات مطار دبي الدولي، بتكلفة اجمالية تبلغ 686 مليون درهم، ويبلغ اجمالي طول النفق - الذي يربط بين شبكة من الجسور والانفاق على طرفي المطار -كيلو مترا و600 متر، ويتألف من 4 مسارب في كل اتجاه بالإضافة إلى أكتاف جانبية وأرصفة، وذلك ضمن مشروع تكفلت دائرة الطيران المدني بدبي بتغطية كامل تكاليفه، ويستغرق انجازه 730 يوما. وأكد قاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبي أنه في إطار سعي الدائرة لمواكبة المعطيات التي يمليها الواقع المعاصر والمستقبلي بالامارة، فقد بدأت بالتنسيق مع سلطات دائرة الطيران المدني بدبي ضمن لجنة عمل مشتركة بتنفيذ مخطط لإنشاء شبكة متكاملة من الطرق لخدمة القادمين والمغادرين من وإلى مطار دبي الدولي، وتحقق في الوقت ذاته انسيابية المرور على الطرقات المحيطة بمنطقة المطار، للحيلولة دون أن تتأثر حركة السير بالتوسعات الكبيرة والتي تشتمل على مبنيي كونكورس جديدين علاوة على مبنى لمواقف السيارات مع تحسين مرافق المطار وإقامة مبنى جديد للشحن وادخال توسعات بقرية دبي للشحن ومد المدرج الحالي لاستيعاب أنواع جديدة من الطائرات. وأضاف ان الدراسات الاستشارية أثبتت ان مثل هذه التوسعات الكبيرة لابد وان تواكبها كثافة مرورية عالية تحتم اقامة شبكة من الجسور والأنفاق لتفادي الاختناقات المرورية، خصوصا وان توسعة مدرج الطائرات سيكون على حساب إلغاء الجزء الواصل بين تقاطع الراشدية وتقاطع الطوار من شارع بيروت، الامر الذي تطلب توفير البدائل اللازمة لاستيعاب الحركة المرورية المتدفقة على المطار وحوله. مشروع حيوي وذكر مدير عام بلدية دبي أن مشروع طرق توسعات مطار دبي الدولي يعتبر من أبرز مشاريع الطرق في إمارة دبي للعام الحالي وسيتم ضمن هذا المشروع توفير مداخل ومخارج للمبنى الجديد اسفل شارع المطار على شكل انفاق لربطها بمبنى المواقف المتعدد الطوابق والتي صممتها دائرة الطيران المدني بدبي لتكون جزءا من المبنى «رقم 3» لخدمة المسافرين من القادمين والمغادرين على متن خطوط طيران الإمارات. وأوضح أن التوسعات الجديدة في شبكة الطرق تتضمن جسورا ونفقا يمتد من تحت المطار بطول كيلو متر واحد و600 متر، منه كيلو متر مغطى و600 متر مداخل ومخارج، ويعد اطول نفق على مستوى الشرق الأوسط، ويمر من اسفل مدرج المطار، ويتألف من 4 مسارب في كل اتجاه مع أكتاف وأرصفة جانبية، ويكون بذلك أحد أكثر الأنفاق اتساعا في العالم، إذ ان معظم الأنفاق الطويلة تبنى على مسارين في كل اتجاه فقط، نظرا لكلفتها العالية. وأفاد قاسم سلطان أن النفق سينفذ وفق متطلبات المواصفات العالمية لعوامل الأمن والسلامة وهو يصل بين تقاطعين، هما تقاطع شارع المطار مع شارع ند الحمر في منطقة الراشدية، وتقاطع شارع القدس مع شارع بيروت في منطقة الطوار. وأضاف أنه سوف تتزامن مع اعمال تنفيذ النفق إقامة جسر جديد عند المبنى رقم: «1» لخدمة المرور المتجه لكل من شارع الراشدية والخوانيج، وتنفيذ سبعة أنفاق لخدمة المرور من وإلى المبنى رقم: «3» وبناء نفق غير مسقوف للتوصيل بين الأنفاق الأخرى، بالإضافة إلى إزاحة طريق المطار من أجل توفير مساحة كافية لبناء المبنى رقم: «3». كما يضم المشروع إنشاء جسر جديد فوق شارع القرهود لخدمة المرور من منطقة قرية الشحن إلى شارع القرهود مشيرا إلى أن أعمال المشروع بدأت منذ سبتمبر الماضي، ومن المتوقع انجازها بنهاية شهر مارس من عام 2005. تقسيم العمل وسيترتب على مشروع توسعات مطار دبي الدولي إلغاء جزء من طريق بيروت الواصل بين الراشدية والقصيص واستبداله بنفق يربط طريق ند الحمر عند جسر مركز معارض مطار دبي الدولي بتقاطع القدس في منطقة الطوار، حيث يصعد المرور القادم من شارع ند الحمر والمتجه إلى القصيص فور خروجه من النفق على جسر من 3 مسارات في كل اتجاه، أخذ في الاعتبار تزويده بحواجز جانبية بارتفاع يضمن الخصوصية للأحياء السكنية. ويندرج تحت هذا المشروع ازاحة شارع المطار بطول 800 متر، وذلك لتوفير مساحة كافية من جهة المطار لانشاء المبنى «رقم 3» كما يشتمل المشروع من جهة الراشدية على جسر بمسار حر الحركة، و3 إلتفافات تضمن تدفق الاحجام المرورية على شارع المطار بانسيابية تامة ودون توقف. وتفاديا لتأثير مشروع تنفيذ الطرق الجديدة على حركة الطيران فقد تم تقسيم العمل على 5 مراحل، 3 منها رئيسية، سيتم في الاولى انشاء جزء من النفق المقابل للمدرج الشمالي للطائرات، والجسر فوق شارع القدس اضافة إلى التقاطع الناجم عن إلتقاء شارع القدس بشارع بيروت، أما المرحلة الثانية فتتضمن أعمال الحفر والانشاءات للنفق المقابل للمدرج الجنوبي دون التأثير على مركز المعارض لمطار دبي الدولي، في حين ان المرحلة الثالثة فتتضمن جزء النفق المقابل لمركز معارض مطار دبي الدولي وتقاطع ند الحمر مع شارع المطار، مشيرا إلى ان تصميم شبكة الطرق الجديدة أخذ في الاعتبار الابقاء على الجسر المؤدي إلى مركز معارض مطار دبي الدولي دون أي تأثير. من جانب آخر بدأت بلدية دبي وبالتعاون والتنسيق مع دائرة الطيران المدني بدبي بتنفيذ اعمال التحويلات اللازمة على شارع المطار تمهيدا للقيام بأعمال تصميم المداخل والمخارج للمبنى الجديد «رقم 3» المقرر تنفيذه في مطار دبي الدولي، والذي سوف يخصص لطيران الامارات، وذلك وفق البرنامج الزمني للتنفيذ. ويقوم المشروع على توفير مداخل ومخارج للمبنى الجديد اسفل شارع المطار على شكل انفاق لربطها بمبنى المواقف المتعدد الطوابق والتي صممتها دائرة الطيران المدني بدبي لتكون جزءا من المبنى «رقم 3» وذلك لخدمة المسافرين من القادمين والمغادرين على متن خطوط طيران الامارات. كما يشتمل المشروع على توفير مداخل ومخارج لقرية الشحن من شارع الاتحاد لتكون على شكل جسر علوي، وذلك لمواكبة جهود دائرة الطيران المدني في دبي في تطوير القدرة الاستيعابية لقرية الشحن لتتلاءم مع خط نمو صناعة الشحن بالامارة. توسعات ضخمة وتأتي الإضافة النوعية التي ستشهدها مفاهيم السفر عبر مطار دبي الدولي مع انجاز هذا المشروع التطويري الرائد، لتضع مميزات المنشآت والخدمات والتسهيلات الجديدة ضمن مشروع التطوير وجعل مطار دبي انموذجا ومقياسا لمدى تطور الخدمات والتسهيلات المتوفرة في المطارات حول العالم. وتتضمن التوسعات الجديدة بمطار دبي اقامة مبنى اضافي «الكونكورس 3» استباقا للتطورات الحاصلة بصناعة الطائرات التجارية ودعم جاهزية مطار دبي لاستقبال الجيل الجديد من الطائرات العملاقة، عبر 17 بوابة، وتوفير البوابات الكافية لاسطول طيران الامارات من هذا النوع من الطائرات وسيرتبط «الكونكورس 3» مع «الكونكورس 2» بنفق تحت الارض وهو نسخة مبسطة عنه ويتم نقل الركاب بين هذين المبنيين بواسطة وسائل نقل سريعة ومتطورة وهو مجهز بـ 27 بوابة منها 7 بوابات تستطيع استقبال طائرات ايرباص ايه 380 سوبر جمبو. يذكر ان مطار دبي الدولي شهد مع افتتاح مبنى الشيخ راشد، مرحلة جديدة من الريادة، في ظل الامكانات التقنية العالية التي يوفرها للمستخدمين من مسافرين وشركات طيران وقد سجل المطار نموا قياسيا بأعداد المسافرين حيث تعامل مع أكثر من 123 مليون مسافر عام 2000، في حين من المتوقع ارتفاع هذا الرقم الى 14 مليوناً العام الحالي و30 مليون مسافر عام 2010. وقد حظي قطاع الشحن هو الاخر بنسبة نمو قياسية، مما حدا بحكومة دبي الى التسريع باطلاق المرحلة الثانية من توسعة مرافق المطار لمواكبة النمو الاقتصادي الذي تشهده الامارة، وتلبية الاحتياجات المتسارعة بحركة الركاب والشحن فيها. وتتسم التصاميم الموضوعة لمرحلة التوسعة الثانية لمطار دبي بأنها ذات مواصفات ريادية وهي تشمل اقامة «المبنى 3» و«الكونكورس 2» ومركز عملاق للشحن «ميجاترمنل» سيزيد الطاقة الاستيعابية لقرية الشحن في المطار الى 3 ملايين طن سنويا. وبناء على معطيات حركة المطار فقد بدأ العمل بتنفيذ المشروع العام الجاري ووضعه في الخدمة في العام 2006 اما بخصوص مبنى الشحن فسوف يتم بناؤه على عدة مراحل ينتهي آخرها في العام 2018. ومع اطلاق هذا المشروع التطويري الجديد ترتفع جملة استثمارات حكومة دبي التي رصدتها لتأهيل بناها التحتية المتعلقة بخدمة النقل الجوي الى أكثر من 111 مليار درهم «بلغت تكلفة المرحلة الاولى من توسعة مطار دبي اكثر من ملياري درهم» في فترة وجيزة، تلبية للنمو المتسارع بحركة السفر عبر العالم وتهيئة المطار ليصبح الخيار المفضل امام شركات الطيران والركاب. ويتضمن مشروع التوسعة الثانية للمطار، اربع مراحل رئيسية هي توسعة مرافق الركاب ومرافق الشحن وتوسعة المرافق الداخلية المتصلة بساحات وقوف الطائرات وتوسعة مرافق البنية التحتية والمرافق المساندة لها. ومن أبرز المرافق العملاقة التي يشملها مشروع التوسعة مبنى «الكونكورس 2» وهو مبنى متعدد الادوار، يصل طوله الى 924 متراً وعرضه يتراوح بين 80 متراً في منتصفه و56 متراً عند نهايته اما ارتفاعه فيصل الى 35 متراً تقريباً في منتصفه و27 متراً عند اطرافه، وهو امتداد افقي لمبنى الشيخ راشد يفصل بينهما برج المراقبة. كما يوفر مبنى «الكونكورس 2» 37 بوابة منها 5 بوابات تستطيع استقبال طائرات السوبر جامبو من طرازي اي 380 التي تعاقدت طيران الامارات على شرائها بالاضافة الى 59 جسراً لتحميل المسافرين الى الطائرات، وفندقاً ضخماً سعة 300 غرفة من فئتي الخمسة والثلاثة نجوم ونادياً صحياً اضافة الى مطاعم متعددة وقاعات مخصصة للمسافرين على الدرجة الاولى ورجال الاعمال بالاضافة الى العديد من المرافق الخدماتية الاخرى. ويتضمن ايضا اقامة «المبنى 3» وهو مبنى مؤلف من عدة طوابق سيشاد تحت الارض «تحت ساحة وقوف الطائرات» بطول 300 متر وعرض 350 متراً ويحتوي على سوق حرة ضخمة وسلسلة مطاعم مقامة على مساحة 10 آلاف متر مربع و180 مكتبا «كاونتر» لانجاز اجراءات السفر وألفين و600 موقف سيارات وطرق وجسور ومرافق بنية تحتية مختلفة اضافة الى انشاء 5 مواقف جديدة وممرات وساحات اضافية للطائرات وشبكة جديدة لتزويد الطائرات بالوقود وتمديد المدرج 12 «آر 30 ال» ومبنى جديد لادارة الهندسة وتوسعة مركز صيانة الطائرات ومبنى خاص لرحلات رجال الاعمال ومخازن للسوق الحرة ومبنى ضخم لتوزيع الزهور وغيرها من المرافق الضرورية. وعلى صعيد الشحن فان مخطط تطوير المطار يشمل تطوير خدمات الشحن وزيادة طاقته الاستيعابية الى نحو 3 ملايين طن سنويا ومن ضمن الانشاءات التي سيتم تنفيذها، اقامة مبنى ضخم جدا للشحن «ميجاترمنل» الى جانب المباني الحالية و«المبنى ب» المخصص للبريد السريع ومرافق للادارة والمناولة وموقف متعدد الادوار للسيارات وغيرها من المرافق. كتب خالد درويش: