الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة بعنوان: «الحرب العراقية الأميركية والمجتمع المدني: الموقف والدور» وتأتي هذه الدراسة، في إطار التفاعل والتلاحم الجادين للمركز مع تداعيات الحرب الأميركية الخارجة عن أطر وقواعد الشرعية الدولية على الشعب العراقي، تلك الحرب التي جاءت بعد أن أخفقت مؤسسات المجتمع المدني الدولي منه والإقليمي في أن تكون حجر عثرة في طريق آلة الحرب التي لم تأبه بتظاهرات الملايين الحاشدة أملاً في إعلاء شأن ما أطلق عليه صانعو آلة الحرب أنفسهم مسمى حقوق الإنسان. وبداية رأت الدراسة أن الشعب العراقي عانى طوال الثلاثة والعشرين عاماً الماضية من ويلات الحرب والحصار المنهك. وأبانت الدراسة أن الحصار الدولي على العراق تولدت عنه أضرار خطيرة منها: التسبب في وفاة ما يزيد على مليون ونصف المليون من أبناء الشعب العراقي وما أصاب المواطنين من تشوهات خلقية وأمراض صحية خطيرة من جراء النقص الحاد في الأدوية ووسائل الرعاية الطبية وبعض الأغذية التي حظرت هيئات الأمم المتحدة بضغوط أميركية وصولها إلى العراق، إحداث اختلالات في الموازنات العراقية وتدني في سعر العملة الوطنية إلى مستويات غير مسبوقة كنتيجة لضعف الواردات العراقية ومحدودية تصريف المنتجات خاصة النفطية منها، فرض الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا مناطق حظر جوي شمالي وجنوبي العراق أدى إلى تدهور الحالة الأمنية في مختلف المناطق وأيضاً إلى تشديد الحكومة العراقية لإجراءاتها الأمنية على مواطنيها خاصة بعد الأحداث المعروفة بانتفاضة (مارس) 1991م، عمليات التدخل الدولي لحماية الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب قلصت سيطرة الحكومة المركزية في بغداد على هذه المناطق، ونجمت عنها فوضى مستمرة. وأوضحت الدراسة أن إصرار المجتمع المدني على استمرار حركته المناهضة للحرب يعكس التأكيد على أن اندلاع العمليات العسكرية لا يعني ضرورة التسليم بالحرب ونتائجها، فإن هذه القوى تعرف أن عليها تصعيد حركتها، ليس فقط من أجل إنهاء هذه الحرب ووضع حد لها وتقويض الأهداف التي تسعى الإدارة الأميركية لتحقيقها، وإنما أيضاً لمنع استمرار العمل بغطرسة القوة والاتجاه إلى المزيد من عسكرة العولمة السلبية،والتي ستفضي حتماً ما لم تقابلها معارضة دولية فاعلة، إلى نتائج أكثر خطورة على مستقبل العلاقات الدولية والأسرة الإنسانية بشكل عام.