الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 بدأت بعثة من هيئة الهلال الاحمر الاماراتية موفدة الى بغداد بتنفيذ اربعة مشروعات انسانية عاجلة لاغاثة الشعب العراقى فى محنته الحالية، بدعم كبير من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية رئيس هيئة الهلال الاحمر. ويأتى اقرار المشروعات الاربعة بعد عدة اجتماعات اجراها الوفد الاماراتى برئاسة الدكتور صالح الطائى مدير ادارة الاغاثة والطواريء فى الهلال الاحمر الاماراتى وعضوية المتطوع علي الشحى مع مسئولين عراقيين فى المجالات الصحية والطبية ودراسة الاوضاع المعيشية للعراقيين عن كثب فى ظروفهم الراهنة التى تبينت خلال زيارته الحالية الرابعة التى بدأها الثلاثاء الماضي وزياراته الثلاثة السابقة فى الشهرين الماضيين. وتفقد الوفد امس الاول عددا من المستشفيات ودورا للايتام واجتمع مع الدكتور هشام السعدون رئيس جمعية الهلال الاحمر العراقية والدكتور جمال عبد حسن مدير مستشفى اليرموك وعايد سلطان مدير عام دائرة الرعاية الاجتماعية فى العراق وبيان حسن على مديرة دور الطفولة للايتام فى العراق. وأبلغ الدكتور الطائى وكالة انباء الامارات امس ان المشروع الاول هو سرعة تقديم المواد الاغاثية والطبية والغذائية والمستلزمات الضرورية الاخرى للمستشفيات العراقية لدعم الرعاية الصحية للمرضى والمصابين والاطفال فى ظل محنتهم الانسانية. وقال الدكتور الطائى انه قدم لمستشفى اليرموك فى بغداد الذى تحول لاستقبال الجرحى والمصابين من المدنيين من جراء القصف الصاروخى الاميركي «حقائب طبية متخصصة يطلق عليها وصف غرف عمليات صغرى متحركة تتضمن كل مايحتاجه الجراح لانقاذ حياة مصاب والقيام بعمليات صغرى». ونبه الدكتور الطائى الى انه « اكتشف وجود نقص شديد فى كل المواد اللازمة لانقاذ حياة المصابين والمرضى من أدوية واغطية ومواد غذائية». وقام الدكتور الطائى والشحي ليلة امس الاول بتفقد احوال الجرحى من اطفال ونساء ورجال اصيبوا بشظايا قنابل عنقودية ومسمارية زاد عددهم عن مائة جريح ووزع عليهم هدايا عينية فردا فردا باسم هيئة الهلال الاحمر الاماراتية. وأشار الدكتور الطائى الى انه اتفق مع الدكتور السعدون خلال اجتماعه معه امس الاول على تسليمه الجزء الاكبر من الحقائب الطبية التى يبلغ مجموعها مائة حقيبة لتوزعها جمعية الهلال الاحمر العراقية على مختلف المستشفيات العراقية على ان يقوم الوفد الاماراتى بتوزيع الباقى على مراكز علاجية اخرى اثناء زيارته لها. وذكر ان المشروع الخيري الاول يشمل كذلك تزويد المستشفيات فى المنطقة الجنوبية من العراق كمدينة البصرة وحول بغداد كمدينة النجف وفى الشمال كمدينة الموصل بمواد الاغاثة الطبية والعلاجية والبطانيات تسلم الى جمعية الهلال الاحمر العراقية بناء على طلبها لتنقلها الى تلك المناطق نظرا لصعوبة الوصول اليها. وقال الدكتور الطائي انه تم البدء على الفور بتوفير كافة مواد الاغاثة الطبية والعلاجية والمساعدات العينية من قبل الهلال الاحمر الاماراتى التى تجمع فى عمان ليتم نقلها بعد ذلك عبر قافلة من الشاحنات ستتحرك من هناك لتصل الى بغداد اليوم وغدا. يذكر ان هناك وفداً من هيئة الهلال الاحمر الاماراتية برئاسة محمد حبروش عضو مجلس الادارة يمكث فى عمان حاليا منذ الاثنين الماضى لترتيب شراء المواد الاغاثية من السوق الاردنية وتلقى المساعدات التى ترد من ابوظبى وفقا لما يطلبه وفد الهيئة فى بغداد لنقلها عبر الشاحنات الى العراق. واعلن الدكتور الطائى انه قام امس بالتفاوض والتنسيق مع مكتب ممثلية اللجنة الدولية للصليب الاحمر فى العراق لتوفير التسهيلات اللوجستية والطرق الامنة باستخدام الحصانة الدولية التى تتمتع بها اللجنة لتمكين الوفد الاماراتى من توزيع الاعانات الاغاثية الاماراتية الى عدد من المدن العراقية المتضررة من القصف. وأوضح ان المشروع الاول يتضمن كذلك تزويد دور الايتام فى العراق بالاعانات الطبية اللازمة والاسرة والاثاث والمواد الغذائية الاساسية. وقال انه اتفق مع عايد سلطان خلال اجتماعه معه امس الاول على قيام هيئة الهلال الاحمر الاماراتية بتأثيث مجمع جديد تم انشاؤه فى بغداد يضم الاطفال اليتامى وشديدى الاعاقة وكبار السن. واضاف ان الهلال الاحمر الاماراتى سيفتتح مخبزا خيريا داخل المجمع لتموينه بالخبز والبسكويت والمعجنات. وقام الوفد الاماراتى بتزويد دور الايتام العراقية بالدفايات التى تعمل بالغاز واجهزة اضاءة تعمل بالبطاريات لمواجهة الانقطاع الدائم للتيار الكهربائى بسبب الحرب بالاضافة الى توفير مواد اغاثية وطبية وغذائية عاجلة لدور الايتام العراقية تكفيها لمدة شهرين. وقام الوفد الاماراتى ليلة امس الاول بزيارة دار العلوية للايتام الذى تم فيه تجميع ما يزيد على 550 يتيما من اربع دور للايتام منتشرة فى بغداد حماية لهم من القصف الاميركي. وقام الوفد بتوزيع الهدايا العينية على اليتامى الموجودين فى الدار باسم اطفال الامارات اخوة وتعاطفا معهم. واعلن الدكتور الطائى ان المشروع الثانى للهيئة هو توزيع الخبز الخيرى الذى يشمل استئجار عدة افران فى مناطق سكنية مختلفة فى بغداد لتوزيع 20 الف رغيف خبز يوميا على ما يزيد على خمسة الاف اسرة عراقية. وأوضح انه سيتم توفير 75 طنا من الدقيق عالى الجودة لهذا المشروع عبر الجسر الجوى الممتد بين ابوظبى وعمان ومن ثم الى بغداد برا عبر الشاحنات. وذكر الدكتور الطائى ان المشروع الثالث هو ذبح حوالى الفى رأس غنم على مدى ثلاثة ايام اعتبارا أمس ليتم توزيعها على الاسر العراقية المحتاجة. وقال ان المشروع الخيرى الرابع هو توزيع مساعدات مالية على الاسر العراقية المتعففة ذات الاحتياجات الانسانية العاجلة ضمن قائمة تم اعدادها تشمل حوالى خمسة الاف اسرة. الى ذلك عبرت الحدود الاردنية العراقية قافلة مساعدات تحمل 200 طن من المواد الغذائية والطبية متوجهة الى بغداد ضمن برنامج هيئة الهلال الاحمر الاماراتية للحد من معاناة الشعب العراقى فى مختلف القرى والمدن العراقية. وقال محمد حبروش الرميثى رئيس وفد الهيئة المتواجد حاليا فى الاردن ان المواد تم شراؤها من السوق المحلية الاردنية وتتضمن مواد غذائية اساسية وضرورية بالنسبة للعراقيين فى ظروفهم الراهنة كما تتضمن مواد طبية ضرورية لمعالجة الجرحى والمصابين فى الحرب. كما تعبر الحدود السورية العراقية متوجهة الى بغداد اليوم الجمعة قافلة مساعدات اخرى تسيرها هيئة الهلال الاحمر وتتضمن القافلة 150 طنا من المواد الاغاثية المختلفة التى تم شراؤها من السوق السورية لمواجهة المتطلبات العاجلة للشعب العراقى الشقيق فى الوقت الراهن. كما توقع بعثة هيئة الهلال الاحمر الاماراتية الموفدة الى بغداد لاغاثة الشعب العراقى على اتفاقية تعاون مشترك مع جمعية الهلال الاحمر العراقية فى بغداد اليوم الجمعة لتنفيذ مشروع لتوزيع الخبز فى العاصمة العراقية على عدد من المستشفيات ودور الايتام والمسنين والرعاية الاجتماعية. ويوقع الاتفاقية الدكتور صالح الطائى رئيس الوفد الاماراتى ومدير قسم الاغاثة والطواريء فى الهلال الاحمر الاماراتى والدكتور هشام سلمان السعدون رئيس جمعية الهلال الاحمر العراقية. وابلغ الدكتور الطائى وكالة انباء الامارات ان الاتفاقية تنص على ان تقوم هيئة الهلال الاحمر الاماراتية باستيراد الدقيق من خارج العراق وايصاله الى المستودعات فى بغداد على نفقتها المالية. وقال ان جمعية الهلال الاحمر العراقية ستكون مسئولة عن متابعة تنفيذ هذا المشروع من حيث تهيئة الافران وخطة توزيع الخبز على الاماكن المشمولة. واوضح الدكتور الطائى ان الغرض من هذا المشروع هو تأمين رغيف الخبز لما بين سبعة الى عشرة الاف فرد يوميا لمدة شهر واحد. واشار الى ان الكلفة الكلية للمشروع تبلغ حوالى 87 مليون و500 الف دينار عراقى. وام